إبراهيم ابراش
يستغرب البعض ما يعتبرونه غباءً وانفصالاً عن الواقع لأحزاب وشخصيات سياسية تعبر عنها مواقفهم وتصريحاتهم السياسية.
قد ينطبق ذلك على بعض هواة السياسة، ولكنه لا ينطبق على أحزاب وقيادات تمارس السياسة منذ عقود، وبعضهم تولى مناصب عليا في أحزابهم وفي السلطة. والحقيقة أن الغباء بريء منهم، وما يمارسونه ويصرحون به هو تعبير عن مواقف وسياسات تتقاطع مع سياسة العدو، ولكنها مغلفة بالغباء وعدم الدراية، ووصفهم بذلك يريحهم لأنه يخفي حقيقتهم.
إن خطورة هؤلاء المتهمين بالغباء والجهل السياسي وعدم الخبرة لا تقل خطورة عن الذين يهربون إلى الأمام بترديد شعارات ووضع أهداف منفصلة عن الواقع، كالحديث عن انتصارات على العدو، أو الزعم بأنهم مستهدفون من العدو بينما ما يقومون به يخدم العدو سواء بوعي أو بدون وعي.
وفي الحالتين يجد هؤلاء من الشعب من يصدق أكاذيبهم إما لجهلهم، أو يتظاهرون بتصديقهم طمعاً في مال أو مصلحة. وللأسف، فإن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع يعظم من عدد هؤلاء وبكل أسف، يجب القول إن كل الأحزاب الفلسطينية تخلت عن منطلقاتها الأولى وفقدت مصداقيتها ووصلت إلى طريق مسدود، ولم يعد هناك فرق بين أحزاب السلطة وأحزاب المقاومة، ولا بين أحزاب وتيارات وطنية وأخرى يسارية وإسلامية؛ فقد انكشفت وانهارت كل هذه الأيديولوجيات، كما فقدت كل الأحزاب جزءاً كبيراً من مصداقيتها كما تشير استطلاعات الرأي، ولم يعد ما يربطها بالجمهور إلا ما تقدمه من مساعدات ورواتب هي بمثابة رشوة جماعية لكسب الولاء ، بالإضافة إلى مسؤوليتها عن الانقسام المجتمعي وزرع الأحقاد بين أيناء الشعب وإضعاف الرابطة الوطنية الجامعة .
وهذا معناه عدم الجدوى من المراهنة على هذه الأحزاب لاستنهاض المشروع الوطني، أو وقف الممارسات الإسرائيلية في الضفة وغزة. وما يجري من خلافات وصراعات بين الأحزاب الآن ليس على أرضية المصلحة الوطنية، أو صراع وتنافس بين برامج سياسية وطنية، حيث لا يملك أي حزب أو حركة سياسية استراتيجية أو رؤية للتحرير، وحتى لمنع حالة الانهيار، بل إن صراعهم هو على ما تبقى من السلطة وأموالها ولا نستبعد توافقهم على تقاسم ما تبقى من السلطة في الضفة وقطاع غزة.
هذا القول لا يضع في سلة واحدة كل الأحزاب أو يساوي بينها في المسؤولية ولا ينفي التاريخ النضالي لبعض الأحزاب كحركة فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب ولا يتجاهل الذين استشهدوا خلال مسيرتهم وحتى الأسرى والجرحى، ولكننا نتحدث عن واقع الأحزاب الآن.ويبقى الأمل ببعض القيادات والشخصيات الوطنية الحزبية وغير الحزبية الصامدة داخل الوطن وبعظمة شعبنا وتمسكه بحقه الوطني بالحرية لإحياء المشروع الوطني من جديد. فمصير الشعوب لا تقرره الأحزاب ولا يرتهن مصيرها بمصير الأحزاب.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت
