بعد 31 عاماً على تتويجه طفلاً.. أوغندا تودّع ملك تورو وسط نزاع محتدم على العرش

الملك أويو نييمبا كابامبا إيجورو روكيدي الرابع.png

وُوري الثرى، السبت 12 سبتمبر/أيلول 2026، ملك مملكة تورو الأوغندية أويو نييمبا كابامبا إيجورو روكيدي الرابع، الذي دخل التاريخ بعدما اعتلى العرش وهو في الثالثة من عمره، في مراسم ملكية حاشدة خيّم عليها خلاف داخل الأسرة الحاكمة بشأن هوية خليفته.

ودُفن الملك الراحل في مقابر كارامبي الملكية بمدينة فورت بورتال غرب أوغندا، في اليوم نفسه الذي صادف الذكرى الحادية والثلاثين لاعتلائه العرش في 12 سبتمبر/أيلول 1995، بعد وفاة والده. وكان أويو قد لفت أنظار العالم آنذاك بوصفه أصغر ملك متوج، إذ لم يتجاوز الثالثة من العمر.

وخلال الطقوس التقليدية المصاحبة للدفن، ألقى الأمير إدوارد روكيدي كيجانانغوما، الذي اختارته لجنة الخلافة الملكية لتولي العرش، تسع حبات من البن داخل القبر، في مراسم ترمز إلى انتقال السلطة داخل مملكة تورو. ويعمل كيجانانغوما مذيعاً ومحرراً للأخبار في هيئة الإذاعة والتلفزيون الأوغندية، وهو أحد أبناء عمومة الملك الراحل.

وشارك آلاف المشيعين في مراسم الوداع، حيث رافقوا الموكب الذي نقل نعش الملك عبر شوارع فورت بورتال إلى المقابر الملكية، بعد إقامة مراسم دينية في كاتدرائية سانت جون، في ختام تسعة أيام من الحداد.

وتوفي أويو عن 34 عاماً أواخر أغسطس/آب في الولايات المتحدة، حيث كان يخضع للعلاج من السرطان، قبل أن يُعاد جثمانه إلى أوغندا لإقامة مراسم تشييع رسمية شاركت الحكومة في تنظيمها وتمويلها.

غير أن رحيل الملك فجّر نزاعاً غير مسبوق على الخلافة داخل الأسرة الملكية. فقد اختارت لجنة من عشيرة بابيتو الملكية الأمير إدوارد روكيدي كيجانانغوما ملكاً جديداً، بينما اعترضت والدة أويو وشقيقته على القرار، وقالتا إن الملك الراحل ترك وصية تشير إلى أن ابناً له يجب أن يرث العرش.

ولم يكن معروفاً على نطاق عام أن أويو، الذي لم يتزوج، لديه أبناء قبل وفاته، قبل أن تكشف تصريحات صادرة عن مسؤولي المملكة وجود ابن له. وأصبح إثبات هوية الابن ومضمون الوصية محوراً للخلاف بين جناحي العائلة الملكية، فيما يشكك مؤيدو كيجانانغوما في المعلومات المتاحة بشأن الوريث المفترض.

وتتمتع الممالك التقليدية في أوغندا، ومن بينها تورو، بمكانة ثقافية واجتماعية بارزة، لكنها لا تملك سلطات سياسية رسمية ضمن النظام الجمهوري الذي يحكم البلاد. وكانت أوغندا قد أعادت الاعتراف بالممالك التقليدية في تسعينيات القرن الماضي بعد عقود من إلغائها.

وخلال سنوات حكمه، تحوّل أويو من «الملك الطفل» الذي تصدرت صور تتويجه وسائل الإعلام العالمية إلى شخصية عامة ارتبط اسمها بقضايا الشباب والتعليم والصحة، كما شارك في حملات لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية. وأقام في مراحل سابقة علاقات مع شخصيات دولية، من بينها الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وبدفن أويو بعد 31 عاماً بالضبط من اعتلائه العرش، أُسدل الستار على حقبة استثنائية في تاريخ مملكة تورو، فيما تبدأ حقبة جديدة لا تزال محاطة بأسئلة قانونية وعائلية بشأن الخلافة، وسط دعوات في أوغندا إلى تسوية النزاع والحفاظ على وحدة المملكة.

الملك أويو نييمبا كابامبا إيجورو روكيدي الرابع.png
جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز).jpeg
جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز).webp
جانب من تشييع الملك الأوغندي أويو نييمبا (رويترز)...jpeg
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - كامبالا