بعد استنزاف الحرب.. «الخزينة فارغة» والذخائر تتآكل: نتنياهو يستنجد بالمعارضة لتمرير عشرات المليارات لجيش الاحتلال

إيال زامير يجري جولة ميدانية في قطاع غزة برفقة عدد من قادة الجيش الإٍسرائيلي ...jpg

فاتورة حرب نتنياهو تطارد الجيش: خزينة فارغة ومخازن مستنزفة ورئيس الحكومة يطلب أصوات المعارضة لإنقاذ ميزانية التسليح

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026، عن تصاعد أزمة مالية وعملياتية داخل جيش الاحتلال، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب المتواصلة على عدة جبهات، في ظل فجوة تقدر بعشرات مليارات الشواكل، ونقص في الذخائر والمخزونات وتأخر برامج استعادة الجاهزية، ما دفع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى طلب دعم رئيس المعارضة يائير لابيد لإعادة فتح قانون الموازنة وتمرير تمويل إضافي للمؤسسة العسكرية.

وبحسب «يديعوت أحرونوت–واينت»، التقى نتنياهو لابيد، الاثنين، في إطار إحاطة أمنية، وطلب منه تأييد تعديل الموازنة بما يسمح بتحويل أموال إضافية إلى الجيش، بعدما أصبح تمرير التعديل خلال فترة الانتخابات بحاجة إلى تعاون المعارضة. وأبدى لابيد موافقة مبدئية على تعزيز ميزانية الجيش، لكنه رفض أن يأتي التمويل من خلال رفع الضرائب على الطبقة الوسطى وجنود الاحتياط.

وقال لابيد إن المعارضة مستعدة لتأييد زيادة الإنفاق العسكري إذا ألغت الحكومة جزءًا من الأموال الائتلافية والموازنات المخصصة للأحزاب الحريدية، معتبرًا أن تحميل الجمهور ضرائب جديدة ليس الخيار المقبول لتمويل الزيادة.

ورد الليكود باتهامه بـ«تضليل الجمهور»، وقال إن ارتفاع إيرادات الدولة وانخفاض العجز مقارنة بالتوقعات يسمحان، بحسب موقف الحزب، بتوسيع الإنفاق الأمني من دون فرض ضرائب إضافية.

أزمة معروفة منذ أشهر

لكن الأزمة، وفق تقارير إسرائيلية حديثة، لم تظهر بصورة مفاجئة. فقد ذكرت «يديعوت أحرونوت»، أن قيادة الجيش حذرت نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش طوال أشهر من نقص حاد في الأموال والذخائر ومن استنزاف المخازن، إلا أن القرارات اللازمة تأخرت حتى دخلت إسرائيل فترة الانتخابات، ما جعل تمرير التمويل أكثر تعقيدًا من الناحيتين السياسية والقانونية.

وكان نتنياهو قد أقر في وقت سابق بوجود فجوة تقدر بنحو 40 مليار شيكل في احتياجات المؤسسة العسكرية. وفي تموز/يوليو تقرر، بحسب N12، تحويل الزيادة على دفعات، تشمل 15 مليار شيكل بصورة عاجلة ونحو 25 مليارًا إضافية لاحقًا، لكن الخلاف بين وزارة المالية والمؤسسة الأمنية أدى إلى استمرار الأزمة.

وفي أواخر آب/أغسطس، صعّد رئيس الأركان إيال زامير لهجته علنًا، وقال إن الجيش يواجه «خزينة فارغة»، محذرًا من أن استمرار الوضع سيضر مباشرة بمستوى الجاهزية والتدريب والتسلح. وأفادت N12 آنذاك بأن الجيش أكد أن نحو 40 مليار شيكل كان قد وُعد بها لم تصل إلى المؤسسة العسكرية.

ذخائر مستنزفة وبرامج جاهزية معلقة

وتكشف التقارير الإسرائيلية أن الخلاف المالي لم يعد يدور حول برامج تطوير مستقبلية فقط، بل بدأ ينعكس على خطط الجيش الحالية.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، تراكمت فجوات كبيرة في الذخائر وقطع الغيار وبرامج إعادة تأهيل المعدات العسكرية بعد سنوات من الاستخدام الكثيف، فيما يرى الجيش أنه استهلك خلال الحرب جزءًا من المخزونات والموارد التي كان يفترض أن تشكل قاعدة جاهزيته للسنوات المقبلة.

وتخشى قيادة الجيش، بحسب التقارير، من اضطرارها إلى تقليص التدريبات وتأجيل مشتريات وتسويات بعيدة المدى وإبطاء إعادة تأهيل بعض المعدات، في وقت تستعد فيه لاحتمالات تصعيد جديدة على أكثر من جبهة.

وكانت «إسرائيل هيوم» قد نقلت عن مصادر عسكرية أن عدم تحويل التمويل سيدفع الجيش إلى إجراءات تشمل تقليص استدعاء قوات الاحتياط، وخفض بعض أوجه النشاط الاستخباري، وتأجيل عمليات استعادة الجاهزية.

الصناعات العسكرية تحذر من وقف خطوط إنتاج

ولا تقتصر التداعيات على وحدات الجيش. ففي مطلع أيلول/سبتمبر، كشفت N12 أن رؤساء شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية وجهوا رسالة تحذير إلى نتنياهو قالوا فيها إن غياب الطلبيات والتمويل الحكومي المنتظم قد يؤدي إلى إغلاق خطوط إنتاج لبعض أنواع الذخائر خلال فترة قصيرة.

وقالت القناة إن الجيش كان يستعد بالتوازي لتقليص أيام الاحتياط ووقف أو تأجيل أعمال إعادة تأهيل دبابات تضررت خلال الحرب، في حال استمرار تأخر الأموال.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية إضافية في ظل سعي إسرائيل إلى زيادة اعتمادها على الإنتاج المحلي للذخائر وتقليل اعتمادها على الواردات، بعدما كشفت الحرب عن حساسية سلاسل التوريد الخارجية والحاجة إلى مخزونات أكبر.

350 مليار شيكل لعشر سنوات.. والأموال العاجلة لم تُحسم

وتتزامن الأزمة الحالية مع خطة أوسع لبناء القوة العسكرية الإسرائيلية للعقد المقبل، بقيمة تصل إلى نحو 350 مليار شيكل.

وتؤكد بيانات رسمية إسرائيلية أن الخطة، التي أقرها نتنياهو ووزير الأمن، مخصصة لتوسيع قدرات الجيش وتعزيز الإنتاج والتسلح على مدى عشر سنوات، فيما تنص ترتيبات سابقة على أن جزءًا من التمويل سيأتي من إجراءات داخل المؤسسة الأمنية نفسها.

لكن المفارقة التي تظهر في تقارير الإعلام العبري هي أن الحكومة تدفع بخطة استراتيجية بمئات مليارات الشواكل، بينما لا يزال الجيش يطالب بأموال عاجلة لسداد احتياجاته الحالية وإعادة ملء المخازن التي استنزفتها الحرب.

وكان مدير عام وزارة الأمن الإسرائيلية أمير برعام قد حذر في تموز/يوليو من أن خطة بناء القوة طويلة الأمد تعاني أصلًا من تأخير وصفه بـ«الخطير»، منتقدًا الخلافات البيروقراطية والمالية التي تعطل تنفيذها.

الانتخابات تحول الميزانية إلى مواجهة سياسية

وأصبحت الأزمة أكثر تعقيدًا بعد دخول إسرائيل مرحلة الانتخابات، إذ يتطلب توسيع إطار الموازنة موافقة حكومية وتشريعية، فيما يخشى الجيش أن يؤدي استمرار الخلاف إلى تأجيل الحل حتى تشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت «يديعوت أحرونوت» الأسبوع الماضي أن النقاش داخل الحكومة دار حول زيادة بنحو 25 إلى 30 مليار شيكل كخطوة عاجلة، بينما طالبت وزارة المالية بأن تقتصر الزيادة الحالية على الحد الضروري، على أن تُترك بقية المطالب للحكومة المقبلة.

ويضع ذلك نتنياهو أمام مأزق سياسي مزدوج: المؤسسة العسكرية تطالب بتمويل فوري وتحذر من تآكل جاهزيتها، فيما تشترط المعارضة تغيير أولويات الإنفاق الحكومي قبل منح أصواتها لتعديل الموازنة.

وانضم رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت إلى موقف لابيد، محملًا الحكومة مسؤولية الوصول إلى الأزمة، ومعتبرًا أن بإمكانها توفير جزء من احتياجات الجيش عبر إلغاء الأموال الائتلافية وتحويلها إلى المؤسسة العسكرية، بدل الانتظار حتى الأسابيع التي تسبق الانتخابات.

وبذلك، تكشف أزمة الـ40 مليار شيكل عن فاتورة متراكمة لسنوات الحرب الإسرائيلية: مخزونات تحتاج إلى إعادة بناء، معدات تتطلب التأهيل، صناعات عسكرية تطالب بطلبيات مستمرة، وجيش يسعى إلى تمويل استعداداته لجولات محتملة جديدة، في مقابل موازنة عامة تواجه بدورها ضغوطًا متزايدة.

وبعد أشهر من تحذيرات قيادة الجيش، انتقلت الأزمة من الخلاف المغلق بين وزارة المالية والمؤسسة الأمنية إلى قلب المعركة الانتخابية، ليجد نتنياهو نفسه مطالبًا بإقناع خصومه السياسيين بتمويل فجوة تقول المؤسسة العسكرية إن التأخر الحكومي نفسه أسهم في تفاقمها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس