حتى الخسارة لا تعني الرحيل.. نتنياهو يتمسك بقيادة الليكود ويغلق باب الخلافة والحزب يهبط إلى 18 مقعدًا

نتنياهو في مقابلة بثتها القناة 14 العبرية.webp

الليكود عند 18 مقعدًا ونتنياهو يرفض سيناريو الرحيل: سأقود المعارضة.. ولا معركة خلافة بعد الانتخابات

بعث رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برسالة مبكرة إلى خصومه داخل حزب "الليكود" وخارجه، مفادها أن خسارة الانتخابات المقبلة، إذا وقعت، لن تكون بالنسبة إليه نهاية لمسيرته السياسية، في وقت تظهر فيه أحدث استطلاعات الرأي تراجع حزبه إلى 18 مقعدًا فقط، مقابل استمرار حالة عدم الحسم في خريطة الكتل السياسية الإسرائيلية.

وبحسب ما نقلته صحيفة "معاريف" عن محادثات مغلقة أجراها نتنياهو مع مقربين منه، فإنه أوضح أنه لا ينوي اعتزال الحياة السياسية حتى في حال عجزه عن تشكيل الحكومة المقبلة، وقال إنه سيواصل قيادة الليكود من موقع رئيس المعارضة وسيعمل على العودة إلى الحكم في الانتخابات التالية. وأفادت تقارير إسرائيلية نقلًا عن "معاريف" بأن هذه الرسالة لا تستهدف خصوم نتنياهو فقط، وإنما قيادات الليكود التي قد ترى في خسارته المحتملة فرصة لفتح معركة خلافته.

وتحمل تصريحات نتنياهو دلالة داخلية واضحة في الحزب: لا معركة خلافة حتى لو انتقل الليكود إلى المعارضة. وبحسب مصادر سياسية إسرائيلية، فإن فرص بلورة تحرك سريع لإزاحته من قيادة الحزب ستظل معقدة، خصوصًا في ظل سيطرته الطويلة على مؤسسات الليكود وقاعدته الانتخابية وقدرته على تقديم نفسه باعتباره المرشح القادر على إعادة الحزب إلى الحكم.

وتكتسب الرسالة أهمية إضافية بعدما أظهرت استطلاعات حديثة أن الليكود يسجل واحدًا من أضعف مستوياته في الحملة الانتخابية الحالية.

ففي استطلاع "معاريف" المنشور الجمعة 18 سبتمبر/أيلول 2026، هبط الليكود إلى 18 مقعدًا، مقابل 23 لحزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت و13 لتحالف "معًا" بقيادة نفتالي بينيت، بينما حصل "الديمقراطيون" وإسرائيل بيتنا على تسعة مقاعد لكل منهما. كما حصلت "عوتسما يهوديت" على ثمانية، وكل من شاس ويهدوت هتوراه على سبعة مقاعد، فيما حصل تحالف الصهيونية الدينية و"زيهوت" على ستة.

ووفق الاستطلاع نفسه، يقف معسكر نتنياهو عند نحو 50 مقعدًا في حال احتساب حزب عوفر فينتر ضمنه، بينما تبلغ أحزاب المعارضة الصهيونية 54 مقعدًا من دون قائمة الاحتياطيين والاقتصاديين، وتحصل القوائم العربية على 12 مقعدًا. كما يتقدم آيزنكوت على نتنياهو في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة بنسبة 48 في المائة مقابل 40 في المائة، وفق نتائج الاستطلاع.

استطلاعات متناقضة.. والـ61 ما زالت بعيدة

لكن صورة الكتل ليست ثابتة.

فاستطلاع آخر نشرته القناة 13 الإسرائيلية قبل ذلك بيومين أعطى نتيجة مختلفة؛ إذ منح معسكر نتنياهو 54 مقعدًا مقابل 52 لمعسكر آيزنكوت، مع 14 مقعدًا للأحزاب العربية.

ورغم تقدم كتلة نتنياهو في ذلك الاستطلاع، سجل الليكود النتيجة نفسها تقريبًا: 18 مقعدًا فقط، بينما جاء حزب آيزنكوت أولًا بـ22 مقعدًا. وفي سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة حصل آيزنكوت على 45 في المائة مقابل 36 في المائة لنتنياهو. وشمل استطلاع القناة 13 نحو 886 مشاركًا، بهامش خطأ بلغ 3.3 في المائة.

ويظهر التباين بين استطلاعي "معاريف" والقناة 13 حجم السيولة في المشهد الانتخابي، خصوصًا مع وجود عدة قوائم صغيرة تتحرك قرب نسبة الحسم، ما يعني أن انتقال حزب واحد إلى ما فوق العتبة أو سقوطه دونها قادر على تغيير توزيع عدة مقاعد بين الكتل.

ولا يعطي أي من الاستطلاعين، بصورته الحالية، أيًا من المعسكرين أغلبية برلمانية مستقرة من 61 عضوًا من أصل 120 من دون البحث عن شركاء إضافيين أو ترتيبات سياسية جديدة.

نتنياهو يحاول منع "اليوم التالي" داخل الليكود

في هذا السياق، تبدو تصريحات نتنياهو حول بقائه في قيادة المعارضة، وفق قراءة وسائل الإعلام الإسرائيلية، محاولة لتجفيف أي نقاش مبكر بشأن "اليوم التالي لنتنياهو".

فالسيناريو الذي يسعى إلى منعه هو أن تتحول خسارة الحكم، إن حدثت، إلى إشارة لوزراء وقادة في الليكود لبدء سباق على رئاسة الحزب.

وتشهد قائمة الليكود نفسها توترات مرتبطة بالأسماء التي اختار نتنياهو إدخالها إلى القائمة، وفي مقدمتها الإعلامي والمقرب منه يعقوب باردوغو.

وكان نتنياهو قد قرر منح باردوغو مكانًا مضمونًا في قائمة الليكود، رغم اعتراضات ظهرت في محيطه وبين مسؤولين في الحزب. وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن باردوغو سبق أن أعلن تطلعه إلى تولي وزارة القضاء، وأن إدخاله إلى القائمة واجه اعتراضات من شخصيات داخل الليكود.

كما أفادت القناة 13 بأن باردوغو حصل، وفق معلوماتها، على تعهد غير معلن من نتنياهو بمنصب وزير القضاء أو حقيبة وزارية كبيرة أخرى في حال تشكيل الحكومة المقبلة.

وتزيد القضية من حساسية العلاقات داخل الحزب، بعدما دخل باردوغو سابقًا في مواجهات علنية مع وزراء في الليكود، بينهم وزير القضاء ياريف ليفين ووزير الاتصالات شلومو كرعي وميكي زوهار، وفق تقارير إسرائيلية.

وبذلك لا تقتصر استعدادات نتنياهو للانتخابات على المنافسة بين الكتل، بل تشمل أيضًا إعادة تشكيل دائرته الحزبية وإدخال شخصيات يُنظر إليها في الإعلام الإسرائيلي على أنها مقربة منه، في وقت يدرك فيه كبار الليكود أن نتيجة انتخابية ضعيفة قد تعيد فتح أسئلة القيادة والخلافة.

معسكر آيزنكوت.. خصومة على القيادة قبل حسم الانتخابات

وفي المقابل، لا تبدو الجبهة المناوئة لنتنياهو موحدة.

فقد تفجرت خلال الأيام الأخيرة خلافات علنية بين غادي آيزنكوت من جهة، ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان من جهة أخرى، بشأن هوية المرشح الذي سيقود المعسكر في حال حصول أحزابه على إمكانية تشكيل الحكومة.

واتهم آيزنكوت بينيت وليبرمان بالإضرار بفرص المعسكر بسبب التنافس على رئاسة الحكومة، وقال إن الحزب الأكبر داخل المعسكر يجب أن يكون صاحب الأولوية في طرح مرشح لرئاسة الوزراء.

وجاء التصعيد بعد لقاء بين بينيت وليبرمان أثار شكوكًا لدى معسكر آيزنكوت بشأن ترتيبات سياسية محتملة بين الرجلين. ودعا آيزنكوت إلى اتفاق واضح بين أحزاب المعسكر، بينما دعا ليبرمان إلى تجنب التركيز على سؤال "من الأول ومن الثاني".

وتكشف هذه المواجهة معضلة أساسية لدى خصوم نتنياهو: ففي الوقت الذي يتمسك فيه الليكود، رغم تراجعه في الاستطلاعات، بمرشح واحد معروف سلفًا، لا تزال الأحزاب المناوئة تتنافس على هوية من سيقودها بعد الانتخابات.

لكن ذلك لا يعني أن استطلاعات اليوم تحسم النتيجة؛ فهي قياسات آنية لاتجاهات عينة من الناخبين، كما أن وجود عدد من الأحزاب قرب نسبة الحسم يجعل توزيع المقاعد قابلًا لتغيرات ملموسة حتى يوم الاقتراع.

العلاقة مع ترامب.. لا لقاء مؤكد ولا "قطيعة" مثبتة

وعلى الصعيد الأميركي، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية في الأيام الأخيرة تقارير عن عدم وجود لقاء مقرر حاليًا بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارة نتنياهو المرتقبة إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأفاد تقرير إسرائيلي بأن نتنياهو سيلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بدلًا من ترامب، لكن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي قال إن جدول الرحلة لم يُحسم بعد.

وعندما سُئل ترامب عما إذا كان سيلتقي نتنياهو في نيويورك، أجاب بأنه "قد" يفعل ذلك. ولذلك فإن توصيف الأمر باعتباره رفضًا أميركيًا نهائيًا للقاء نتنياهو أو دليلاً مؤكدًا على تحول في العلاقة بين الرجلين يذهب أبعد مما تؤكده المعلومات المتاحة حاليًا.

هرتسوغ يريد منع انتخابات جديدة.. لكنه لا يعلن سيناريو حكومة بعينها

وفي موازاة الصراع بين الكتل، قال الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إنه سيبذل جهده لتجنب الوصول إلى جولة انتخابات إضافية بعد الاقتراع المقبل، مؤكدًا أنه يسعى إلى قيام نظام سياسي مستقر.

كما جدد موقفه القائل إن محاكمة نتنياهو ينبغي أن تنتهي، في رأيه، من خلال تسوية أو صفقة ادعاء، لكنه امتنع في مقابلة حديثة عن تحديد شكل الحكومة التي يفضلها أو التعهد بفرض سيناريو ائتلافي بعينه إذا لم تحسم النتائج.

وعليه، تبدو المعركة الانتخابية الإسرائيلية مفتوحة على مستويين متوازيين: الأول على هوية الحكومة المقبلة، والثاني على قيادة المعسكرات نفسها.

أما نتنياهو، فيسعى منذ الآن إلى إزالة فكرة اعتزاله من الحسابات السياسية، ويبلغ الليكود أن خسارة الحكم ـ إذا حدثت ـ لن تعني تلقائيًا خسارته قيادة الحزب.

وبينما تهبط قوة الليكود في أكثر من استطلاع إلى 18 مقعدًا، تبقى قدرة نتنياهو على الاحتفاظ بكتلة أوسع من الحزب نفسه عاملًا رئيسيًا في الحسابات السياسية، مقابل معسكر منافس تتقدم بعض أحزابه في الاستطلاعات لكنه لا يزال يخوض صراعًا داخليًا على الزعامة.

وبذلك تدخل الانتخابات مرحلة تتجاوز المنافسة التقليدية على المقاعد: نتنياهو يتهيأ علنًا لاحتمال الحكم أو المعارضة، ويطلب من حزبه تأجيل سؤال الخلافة، فيما يحاول خصومه حسم سؤال القيادة بينهم قبل أن تحسم صناديق الاقتراع سؤال الحكومة المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس