أيهما أفضل.. إجراء الانتخابات أم تأجيلها؟

بقلم: إبراهيم أبراش

إبراهيم أبراش.jpg

إبراهيم أبراش

بالرغم من تزايد الحديث عن تأجيل الانتخابات التشريعية، حتى من طرف قيادات في حركة فتح كجبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية للحركة، وما قاله الناطق الرسمي باسم فتح جمال نزال بأن حركة حماس تواصلت مع حركة فتح لتأجيل الانتخابات، وبالرغم من تعقيدات المشهد الفلسطيني الداخلي وما ظهر من تحالفات مثيرة للريبة استعداداً للانتخابات، وعدم وضوح الأساس الذي ستشارك فيه حماس وفصائل المقاومة الأخرى في الانتخابات، وما إن كانت ستلتزم بشروط المشاركة كما حددها قانون الانتخابات، وخصوصاً الاعتراف بمنظمة التحرير والتزاماتها الدولية، أو تكرر تجربة انتخابات 2006؛ إلا أن تأجيلها لأسباب فلسطينية داخلية سيبلغ رسالة خطيرة للعالم بأن الفلسطينيين لا يستطيعون إدارة أو حكم أنفسهم بأنفسهم، حتى كحكم ذاتي في نطاق ما هو متاح لهم من أرض وسلطة.
ومن جهة أخرى، وفي ظل استمرار تردي الوضع، سواء في الضفة أو غزة، ومحاولة إسرائيل -مدعومة بواشنطن- تصفية القضية الوطنية برمتها، لا توجد ضمانات بأن الظروف مستقبلاً ستكون مهيأة أكثر لإجراء الانتخابات ‘ن تم تأجيلها،بالإضافة إلى ما يسببه التأجيل من إحراج للرئاسة الفلسطينية حيث ليس المرة الأولى التي يُعلن فيها عن انتخابات ثم عن تأجيلها.
صحيح أن إجراء الانتخابات في نوفمبر القادم، في ظل عدم وجود توافق وطني ولو على آلية وشروط المشاركة في الانتخابات، سيكون مغامرة كبيرة غير مضمونة النتائج، ولكن مخاطر عدم إجراء الانتخابات ستكون أكبر. ولو توفرت الحكمة وحسن النوايا لدى القوى السياسية الفلسطينية، لكانت رمت الكرة في الملعب الإسرائيلي وملعب المجتمع الدولي، وخصوصاً الدول التي تطالب بإصلاح السلطة الفلسطينية؛ وذلك بأن تلتقي القوى الفلسطينية وتعلن عن استعدادها لإجراء الانتخابات وتشترط توفر ضمانات دولية، مثل: إشراف دولي على الانتخابات، وتعهد إسرائيلي بعدم عرقلة الانتخابات في كل المناطق الفلسطينية، وتعهد إسرائيلي ودولي بالالتزام بنتائج الانتخابات والتعامل مع الحكومة التي ستنبثق عنها، وأن تمارس هذه الحكومة صلاحياتها في الضفة وغزة؛ وبهذا تلقي الكرة في ملعب الآخر الذي سيكون مسؤولاً لو لم تُجرَ الانتخابات.
قد تبدو هذه الاشتراطات صعبة التحقق، ولكنها تعطي ضمانات بأن الانتخابات ستكون جزءاً من عملية الإصلاح التي تطالب بها واشنطن والدول الأوروبية، وليس عملية زيادة تأزيم للحالة الفلسطينية.
[email protected]

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت