الحية: الأولوية تنفيذ خارطة الطريق وترتيب البيت الفلسطيني.. وواشنطن مطالبة بإلزام إسرائيل

خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يتحدث فيه عن مستقبل اتفاق غزة ويكشف فيه فحوى اللقاءات التي جمعته مع الأميركيين.jpg

الحية يحدد أولويات حماس: تنفيذ اتفاق غزة ووحدة فلسطينية وضغط أميركي على إسرائيل

قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، مساء السبت 26 أيلول/سبتمبر 2026، إن أولويات المرحلة المقبلة تتمثل في وقف الحرب وتنفيذ «خارطة الطريق» الخاصة بقطاع غزة، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة والوحدة، داعياً الولايات المتحدة والوسطاء والجهات الضامنة إلى الانتقال من التصريحات إلى خطوات عملية تلزم إسرائيل بتنفيذ ما تم التوصل إليه.

وأوضح الحية، في مقابلة مع «التلفزيون العربي» رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء» ، أن قطاع غزة لا يزال يواجه القتل والتجويع والتشريد، فيما تتواصل في الضفة الغربية سياسات الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين والمقدسات، معتبراً أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة شديدة التعقيد في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة.

وأكد أن حماس ما تزال متمسكة بخارطة الطريق التي وافقت عليها في نهاية يوليو/تموز الماضي، داعياً الوسطاء والضامنين و«مجلس السلام» إلى الشروع في تنفيذها وإلزام إسرائيل ببنودها، معتبراً أن تطبيقها يشكل مدخلاً لمعالجة الأزمة الإنسانية في غزة والانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً.

وكشف الحية أنه التقى خلال العام الماضي والعام الجاري ممثلين وشخصيات أميركية أكثر من أربع مرات، وقال إن الحركة عرضت خلال هذه اللقاءات موقفها من الحرب والمفاوضات والقضية الفلسطينية، وقدمت روايتها بشأن التزامها بالمقترحات التي وافقت عليها، مقابل ما وصفه بعدم التزام إسرائيل.

وأضاف أن اللقاءات مع الجانب الأميركي اتسمت بالصراحة، وأن الحركة لمست، بحسب قوله، تفهماً لبعض الجوانب السياسية والإنسانية التي طرحتها، لكنه شدد على أن المطلوب من واشنطن هو ترجمة ذلك إلى «أفعال عملية» والضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاقات.

وقال الحية إن استقرار المنطقة يرتبط بحصول الفلسطينيين على حقوقهم السياسية وإقامة دولتهم، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وعدم الاكتفاء بالبيانات والمواقف.

وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، أكد استعداد حماس للجلوس مع الرئيس محمود عباس لبحث أسس برنامج وطني مشترك ووحدة فلسطينية حقيقية، مشدداً على أن الانتخابات يجب أن تكون مدخلاً لإعادة توحيد غزة والضفة الغربية والقدس سياسياً وجغرافياً.

وأضاف أنه في حال تعذر أو تأجل إجراء الانتخابات، فإن التحالف والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية سيبقيان مفتوحين أمام مختلف القوى بهدف تشكيل حالة وطنية أوسع وترتيب البيت الفلسطيني.

وفي السياق ذاته، رفض الحية ربط مستقبل الفلسطينيين بنتائج الانتخابات الإسرائيلية أو هوية الأحزاب التي تصل إلى الحكم، وقال إن الفلسطينيين «عانوا من مختلف الحكومات الإسرائيلية»، مؤكداً رفض حماس استخدام الدم الفلسطيني في الصراعات والحملات الانتخابية الإسرائيلية.

وتطرق إلى منع الرئيس محمود عباس من الحضور شخصياً إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن ذلك يعكس الضغوط التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، وقال إن الأولى، من وجهة نظره، أن توجه المواقف الدولية نحو السياسات الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الإقليمي، قال الحية إن حماس تسعى إلى تطوير علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية على أساس التوازن وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وكشف أن الحركة عرضت القيام بوساطة بين الأطراف المتنازعة في اليمن، معرباً عن أمله في أن يحظى الطرح بقبول الأطراف المعنية.

كما أعرب عن أمله في أن تشهد سوريا مزيداً من الاستقرار والتطور، مؤكداً أن اتصالات الحركة الإقليمية والدولية تهدف إلى تعزيز حضور القضية الفلسطينية وحشد الدعم السياسي والإنساني لها.

وفي الملف الإنساني، قال الحية إن دولاً عربية وإسلامية أبدت استعداداً للمساهمة في إغاثة قطاع غزة، متهماً إسرائيل بعرقلة دخول المساعدات، ومشدداً على أن وقف الحرب وتنفيذ خارطة الطريق يمثلان أولوية لمعالجة الأوضاع المعيشية والإنسانية المتفاقمة.

وفي جانب شخصي، تحدث الحية عن مقتل عدد من أبنائه وأقاربه خلال السنوات الماضية، وقال إن ما تعرضت له عائلته يشكل جزءاً من معاناة الفلسطينيين، مضيفاً أن تلك الخسائر زادت، بحسب قوله، من إصراره على مواصلة العمل لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية.

واختتم الحية حديثه بالتأكيد على أن حماس ترى أن المرحلة الحالية تتطلب مساراً متوازياً يقوم على تنفيذ اتفاق غزة، وتحريك المسار السياسي الفلسطيني، وبناء برنامج وطني جامع، وتوسيع الاتصالات الإقليمية والدولية بما يعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة