من المتاحف إلى الشركات.. الكوفية الفلسطينية تشعل مجددًا معركة حرية التعبير في أميركا
عادت الكوفية الفلسطينية إلى قلب الجدل في الولايات المتحدة بشأن حدود التعبير السياسي في أماكن العمل والمؤسسات الثقافية، بعد واقعة جديدة قالت فيها موظفة في شركة "كيه بي إم جي" إن ظهورها مرتدية الكوفية خلال مشادة في صالة رياضية بنيويورك انتهى بإيقافها عن العمل.
وقالت يون لي، وهي مديرة في فرع الشركة بنيويورك، إن المواجهة بدأت بعدما تعرضت لتعليقات بسبب ارتدائها الكوفية، قبل أن تتطور إلى مشادة لفظية استخدمت خلالها عبارات مسيئة بحق رجل كان يصورها.
وانتشر مقطع من الحادثة على منصة "إكس"، قبل أن يعيد الملياردير الأميركي بيل أكمان، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل وانتقاداته للاحتجاجات الداعمة لفلسطين، نشره مع الإشارة إلى الشركة التي تعمل بها لي.
وقالت لي في تسجيل لاحق إن المقطع المتداول لم يُظهر بداية المواجهة، وإنها تعرضت لمضايقات ووُصفت بأنها "إرهابية" بسبب الكوفية، معتبرة أن إعادة نشر الفيديو ساهمت في اتخاذ إجراءات ضدها.

وأكدت "كيه بي إم جي" الأميركية إيقاف لي إداريًا إلى حين استكمال إجراءات داخلية، وقالت إن المؤسسة ملتزمة ببيئة عمل شاملة وخالية من الخطاب التمييزي.
ولا يمكن، استنادًا إلى المعلومات المتاحة علنًا، الجزم بأن أكمان كان المسؤول المباشر عن القرار الوظيفي، رغم أن لي قالت إن تدخله العلني والضغط الذي أعقب منشوره لعبا دورًا في ما حدث.
وتعيد القضية إلى الأذهان واقعة مشابهة شهدتها نيويورك في سبتمبر/أيلول 2024، حين فصل متحف نوغوتشي ثلاثة موظفين بسبب استمرارهم في ارتداء الكوفية بعد تحديث قواعد الزي لمنع ما وصفه المتحف بالرموز والرسائل السياسية في أماكن العمل.
وكانت إدارة المتحف قد بررت القرار بالرغبة في الحفاظ على بيئة شاملة وعدم تنفير الزوار، فيما اعتبر موظفون ونشطاء أن السياسة استهدفت بصورة غير متناسبة التعبير المتضامن مع فلسطين. وأثار القرار احتجاجات داخل المؤسسة، كما رفضت الكاتبة الحائزة جائزة بوليتزر جومبا لاهيري لاحقًا تسلم جائزة من المتحف احتجاجًا على حظر الكوفية وفصل الموظفين.

وتحمل الكوفية الفلسطينية دلالة ثقافية ووطنية تاريخية، وتحولت خلال الحرب على غزة إلى أحد أبرز رموز التضامن مع الفلسطينيين في الاحتجاجات الدولية.
وتعكس الوقائع المتكررة في مؤسسات أميركية استمرار الخلاف حول التمييز بين الرموز الثقافية والتعبير السياسي، وحدود ما يحق لأصحاب العمل تقييده، في ظل انقسام واسع بشأن الحرب على غزة والاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين وإسرائيل.
