تصعيد أميركي–إيراني يتقاطع مع تحرك دبلوماسي جديد.. إصابات بالقوات الأميركية واختراق للبنتاغون والنفط يترقب مصير هرمز

صورة أرشيفية.. سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عُمان، 18 حزيران 2026. (رويترز).jpeg

واشنطن وطهران بين التصعيد والوساطة.. خسائر أميركية واختراق للبنتاغون وتعافي النفط يضع هرمز في قلب المفاوضات

 تداخلت، الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، تطورات عسكرية وأمنية واقتصادية مرتبطة بالمواجهة الأميركية–الإيرانية، في وقت استؤنفت فيه اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء في محاولة جديدة لوقف الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر، بينما واصلت أسواق النفط مراقبة حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وفي أحدث التطورات العسكرية الأميركية، أفادت البحرية الأميركية بوقوع حادث أثناء عمليات استعادة طائرة على متن حاملة الطائرات "يو إس إس دوايت دي. أيزنهاور" قبالة سواحل ولاية فرجينيا، أدى، وفق المعلومات الأولية المتداولة، إلى إصابة أربعة من أفراد الطاقم، فيما يجري التحقيق في ملابسات الحادث.


وفي سياق أوسع، أظهرت بيانات وزارة الدفاع الأميركية أن 38 عسكريًا من القوات البحرية ومشاة البحرية أصيبوا خلال العمليات العسكرية في الشرق الأوسط في سبتمبر/أيلول، بينهم 29 بحارًا و9 من مشاة البحرية، بحسب ما أوردته "نافي تايمز" استنادًا إلى نظام تحليل خسائر وزارة الدفاع. وأفاد التقرير بأن البحارة الـ29 عادوا إلى الخدمة.

وبحسب البيانات نفسها، بلغ عدد أفراد القوات الأميركية الذين أصيبوا خلال العمليات العسكرية في المنطقة منذ مطلع مايو/أيار 443 عسكريًا، فيما سجلت القوات الأميركية قتلى وجرحى منذ بدء المواجهة مع إيران.

اختراق واسع لبيانات البنتاغون

وفي تطور أمني منفصل، كشف مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن اختراقًا لنظام تابع لمركز بيانات القوى البشرية الدفاعية "DMDC" عرّض معلومات شخصية حساسة تخص 2.76 مليون شخص على قيد الحياة، إضافة إلى بيانات نحو 294 ألف شخص متوفى.

وقالت شبكة "ABC News" إن البيانات المكشوفة شملت أرقام الضمان الاجتماعي ومعلومات متعلقة بوظائف عسكريين ومدنيين، وإن الوصول غير المصرح به إلى النظام استمر من أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى يوليو/تموز 2026، عندما اكتُشفت الثغرة وأُغلقت.

وقال مسؤولون أميركيون إنه لا توجد حتى الآن أدلة على إساءة استخدام المعلومات المسربة، بينما بدأت وزارة الدفاع توفير خدمات حماية الهوية ومراقبة الائتمان للأشخاص المتضررين.

واشنطن وطهران تعودان إلى الوسطاء

دبلوماسيًا، أفادت وكالة "رويترز" بأن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أجروا، الإثنين، محادثات منفصلة مع وسطاء في محاولة جديدة للتوصل إلى صيغة لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي.

وبحسب مسؤول مطلع على المفاوضات تحدث للوكالة، تدور المحادثات حول نسخة معدلة من خطة إيرانية مدتها سبعة أيام طُرحت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتتضمن الخطة، بحسب "رويترز"، وقف العمليات القتالية في إيران ولبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، وتخفيف أو رفع عقوبات على صادرات النفط، وإنهاء الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل الدخول في مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تنتظر ردًا أميركيًا رسميًا على المقترحات قبل اتخاذ قرار بشأن خطواتها المقبلة، مؤكدًا أن أي تسوية يجب أن تتم عبر التفاوض.

تهديدات متبادلة بالتوازي مع التفاوض

وتزامن المسار الدبلوماسي مع استمرار الخطاب التصعيدي من الجانبين.

وقال مسؤولون عسكريون إيرانيون إن القوات المسلحة مستعدة لأي جولة جديدة من المواجهة مع الولايات المتحدة، في حين أكد الجيش الإيراني خلال الأيام الأخيرة أن طهران لن تقبل وضعًا يمنعها من التجارة بينما تستمر السفن الأجنبية باستخدام مضيق هرمز.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قوله إن القوات الإيرانية وملايين المتطوعين مستعدون لمواجهة خصوم إيران، في إطار خطاب تصعيدي يتزامن مع المفاوضات غير المباشرة.

وفي المقابل، تقول الإدارة الأميركية إنها سترد على أي استهداف لمصالحها أو قواتها في المنطقة، فيما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة في مضيق هرمز ورفض منح إيران سلطة التحكم بمرور السفن في الممر الدولي.

ولا يزال وضع المضيق محل روايات متباينة؛ إذ تقول واشنطن إن حركة الملاحة توسعت بصورة كبيرة، فيما تؤكد طهران أنها ما تزال تملك القدرة على فرض قيود على سفن لا تحصل على موافقتها.

صادرات النفط ترتفع وإيران تحت ضغط المخزونات

اقتصاديًا، أظهرت بيانات تتبع الشحن ارتفاع صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط خلال سبتمبر/أيلول إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميًا، مدفوعة بصورة أساسية بزيادة صادرات السعودية والإمارات، وفق بيانات نقلتها "رويترز".

وتظل هذه الكميات أقل من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، رغم التحسن الكبير في تدفقات الخام عبر المنطقة. وكانت واردات آسيا من نفط الشرق الأوسط قبل الحرب تتجاوز 16 مليون برميل يوميًا في المتوسط، مقابل نحو 12.56 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، بحسب بيانات تتبع الشحن.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن بيانات ملاحية أن صادرات كبار المنتجين الخليجيين تعافت إلى قرابة 13 مليون برميل يوميًا، أي نحو 80% من مستويات ما قبل الحرب.

وفي المقابل، قالت الصحيفة استنادًا إلى تقديرات شركة "كبلر" إن المخزونات الإيرانية العائمة والخارجة عن نطاق الحصار تتراجع بسرعة، وإن جزءًا من الإمدادات المتاحة للتصدير إلى الصين قد ينفد بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول إذا استمرت القيود الحالية.

ورغم تحسن الصادرات الإقليمية، ارتفعت أسعار النفط مجددًا الثلاثاء، إذ صعد خام برنت إلى نحو 105.91 دولارات للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 93.32 دولارًا، وسط استمرار القلق بشأن الإمدادات ومسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية.

وتشير التطورات مجتمعة إلى مسارين متوازيين: ضغوط عسكرية واقتصادية متصاعدة بين واشنطن وطهران، وفي المقابل محاولة جديدة لإحياء الوساطة والتوصل إلى صيغة تشمل وقف القتال وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات والملف النووي، من دون ظهور اختراق حاسم حتى الآن.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن