دحلان يعود إلى قلب معادلة ما بعد غزة.. أبوظبي وواشنطن والانتخابات تعيد رسم موقعه في المشهد الفلسطيني

محمد دحلان.jpeg

معادلة دحلان الجديدة: أبوظبي وواشنطن والانتخابات تضعه مجدداً في قلب الصراع على مستقبل غزة والنظام الفلسطيني

عاد اسم القيادي الفلسطيني محمد دحلان إلى صدارة النقاش السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة وشكل النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد الحرب، مدفوعاً بعلاقاته الوثيقة مع دولة الإمارات، واتصالاته المتنامية في واشنطن، بالتزامن مع تحركات فلسطينية مرتبطة بالانتخابات وإعادة تشكيل موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية.

وفي تقرير نشره، الخميس 01 أكتوبر/تشرين الأول 2026، المحلل للشؤون العربية في قناة i24NEWS العبرية باروخ ياديد، قال إن «طريق محمد دحلان إلى غزة يمر عبر أبوظبي وواشنطن»، معتبراً أن القيادي السابق في حركة فتح يسعى إلى تعزيز موقعه في النقاشات المتعلقة بـ«اليوم التالي» في القطاع، مستفيداً من شبكة علاقاته الإقليمية والدولية.

وأشار التقرير إلى أن دحلان، الذي لا يشغل حالياً منصباً رسمياً في السلطة الفلسطينية، لا يزال حاضراً في النقاشات المتعلقة بمستقبل غزة وإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني، خصوصاً في ظل الحديث عن استحقاقات انتخابية فلسطينية واحتمال دخوله مجدداً إلى المنافسة السياسية.

أبوظبي في قلب المعادلة

ويركز التقرير الإسرائيلي على العلاقة بين دحلان والإمارات باعتبارها إحدى أهم ركائز حضوره الإقليمي، مشيراً إلى أن أبوظبي قدمت خلال السنوات الماضية مساعدات واسعة لقطاع غزة ومشاريع في البنية التحتية والإغاثة.

وبحسب i24NEWS، فإن بعض الأوساط تنظر إلى دحلان باعتباره شخصية قادرة على توظيف هذه العلاقات في أي ترتيبات سياسية مستقبلية تخص القطاع، في حين ينفي مقربون منه وجود أي ارتباط بين المساعدات الإماراتية وبين طموحاته السياسية، ويؤكدون أنها موجهة إلى الفلسطينيين في غزة وليس إلى مشروع سياسي شخصي.

ويأتي ذلك في وقت تنظر فيه أوساط إسرائيلية إلى الإمارات كطرف محتمل في جهود إعادة إعمار غزة أو المساهمة في ترتيبات ما بعد الحرب، بينما يرد اسم دحلان، وفق التقرير، كشخصية يمكن أن تشكل حلقة وصل بين أطراف فلسطينية وعربية وأميركية. لكن التقرير نفسه أقر بأن من المبكر الجزم بما إذا كان ذلك سيترجم إلى دور سياسي مركزي له داخل القطاع.

واشنطن واتصالات تتجاوز غزة

وبالتوازي، أشار تقرير i24NEWS إلى أن دحلان يعمل على تعزيز علاقاته في الولايات المتحدة من خلال قنوات سياسية واستشارية، وأن اتصالات جرت مع شخصيات ومسؤولين أميركيين في إطار تحركات مرتبطة بالملف الفلسطيني ومستقبل غزة.

وكان اسم دحلان قد ارتبط خلال الأشهر الأخيرة باتصالات مع جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين بشأن الحرب على غزة والتحركات السياسية المرتبطة بها، في مؤشر على سعيه إلى الحفاظ على قنوات اتصال مباشرة مع واشنطن في مرحلة تشهد تغيرات متسارعة في الملف الفلسطيني.

ومن وجهة نظر ديمتري دلياني، المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، فإن هذه الاتصالات لا ترتبط بقطاع غزة وحده، بل تأتي ضمن رؤية أوسع تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي.

وقال دلياني إن دحلان لم يغب عن المشهد السياسي حتى يقال إنه «يعود» إليه، معتبراً أنه حافظ على حضوره وصلاته الفلسطينية والإقليمية والدولية طوال السنوات الماضية، وأن تحركاته تستند، وفق رؤية التيار، إلى ضرورة حماية الفلسطينيين وتعزيز صمودهم وإعادة بناء المؤسسات على أساس الشرعية والمحاسبة ووحدة غزة والضفة الغربية والقدس.

«لا عباس ولا حماس»

ويعيد أنصار دحلان في هذا السياق التذكير بالطرح الذي قدمه في عام 2024 تحت عنوان «لا عباس ولا حماس»، باعتباره تصوراً يقوم على تجاوز الثنائية التي حكمت النظام السياسي الفلسطيني خلال السنوات الماضية والانتقال إلى صيغة جديدة تقوم على الشراكة والانتخابات وإعادة بناء المؤسسات.

ويرى دلياني أن هذه الرؤية سبقت كثيراً من النقاشات الحالية المتعلقة باليوم التالي في غزة، وأن جوهرها لا يقتصر على تحديد الجهة التي ستدير القطاع، بل يمتد إلى إعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني برمته.

وفي تصريحات حديثة، قال دلياني إن رؤية دحلان تقوم على «وحدة الوطن وإعادة بناء النظام السياسي»، وتستند إلى الانتخابات الدورية وسيادة القانون وإعادة القرار السياسي إلى الفلسطينيين.

متغير انتخابي جديد

لكن التطور الأكثر أهمية في موقع دحلان جاء مع تصاعد الحديث عن الانتخابات الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

ووفق تقرير حديث لوكالة أسوشيتد برس، تشكلت تفاهمات انتخابية غير معتادة تجمع حركة حماس والجهاد الإسلامي والتيار المحسوب على دحلان، بهدف دعم قائمة وطنية موحدة من شخصيات مستقلة في مواجهة حركة فتح التي يقودها الرئيس محمود عباس.

ويضيف هذا التطور بعداً جديداً إلى النقاش بشأن مستقبل دحلان، إذ لم يعد اسمه مرتبطاً فقط بترتيبات غزة بعد الحرب، وإنما أصبح جزءاً من عملية أوسع لإعادة تشكيل التحالفات داخل النظام السياسي الفلسطيني.

وبحسب التقرير، فإن نجاح هذه الصيغة يبقى مرتبطاً بإجراء الانتخابات فعلياً وعدم تأجيلها، في ظل تاريخ طويل من تعطيل الاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية.

علاقة معقدة مع فتح ورام الله

ويظل موقع دحلان داخل حركة فتح أحد أكثر عناصر المشهد تعقيداً، في ظل خلافه الممتد مع الرئيس محمود عباس وخروجه من مؤسسات الحركة الرسمية منذ سنوات.

ورغم ذلك، تشير تقارير إسرائيلية وفلسطينية إلى استمرار قنوات اتصال بين شخصيات محسوبة على تياره وأطراف في الساحة الفلسطينية، بما في ذلك شخصيات من حركة فتح وحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وكانت مصادر مقربة من دحلان قد أكدت في الأسابيع الماضية وجود قنوات اتصال مع شخصيات وقيادات فلسطينية مختلفة، بينما قال دلياني إن تيار الإصلاح يحتفظ بعلاقات يومية مع مختلف الفصائل الفلسطينية.

بين غزة وإعادة ترتيب القيادة الفلسطينية

وبهذا المعنى، لا يبدو النقاش بشأن دحلان منفصلاً عن السؤال الأوسع المتعلق بمن سيقود النظام السياسي الفلسطيني في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الحرب على غزة ستفضي إلى إعادة بناء المؤسسات أو إلى إعادة إنتاج الانقسام بصيغة جديدة.

ويرى تقرير i24NEWS أن دحلان يحاول الحفاظ على ثلاث دوائر متوازية للحركة: علاقته القوية بالإمارات، وتوسيع قنواته في واشنطن، والإبقاء على اتصالاته داخل الساحة الفلسطينية.

لكن التقرير نفسه يتعامل مع هذا المسار باعتباره احتمالاً سياسياً وليس أمراً محسوماً، إذ لا تزال ترتيبات غزة المستقبلية، وشكل السلطة الفلسطينية، ومصير الانتخابات، والعلاقات بين الفصائل، كلها ملفات مفتوحة.

وفي المقابل، يقدم تيار الإصلاح الديمقراطي تحركات دحلان بوصفها جزءاً من مشروع لإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني على أساس الانتخابات والشراكة الوطنية، وليس مسعى للعودة إلى غزة من بوابة إقليمية أو دولية.

وبين هاتين الروايتين، يبرز اسم دحلان مجدداً كأحد اللاعبين الذين يجري تداولهم في لحظة سياسية فلسطينية شديدة السيولة، تتداخل فيها ترتيبات ما بعد الحرب مع الاستحقاق الانتخابي، وإعادة الإعمار، ومستقبل السلطة، والصراع على شكل القيادة الفلسطينية المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله