تصعيد متواصل في القدس: 1910 مستوطنين يقتحمون الأقصى واعتقال واقتحامات وسط توسع الهدم والاستيطان

يواصل المستعمرون اقتحام باحات المسجد الأقص.jpg

القدس تحت تصعيد شامل: آلاف المستوطنين في الأقصى وهدم واعتقالات ومشاريع استيطانية تفرض وقائع جديدة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، الخميس 01 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصعيد انتهاكاتهم في مدينة القدس المحتلة ومحيطها، في ظل اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك، واعتقالات ومداهمات وإغلاقات للطرق، إلى جانب اعتداءات على الأراضي الزراعية ومصادر المياه، بالتزامن مع استمرار مشاريع الهدم والتجريف والاستيطان التي سجلت مستويات مرتفعة خلال الربع الثالث من العام الجاري.

وقالت محافظة القدس، في نشرتها المسائية، إن 1910 مستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية قوات الاحتلال، في اليوم السادس لما يسمى "عيد العرش" اليهودي، فيما دخل 340 آخرون تحت مسمى "السياحة".

وخلال الاقتحامات، رفع أحد المستوطنين علم الاحتلال أمام قبة الصخرة، في وقت واصل فيه مستوطنون، لليوم السادس على التوالي، إدخال ما يسمى قربان "الأصناف الأربعة" النباتي إلى المسجد الأقصى، في إطار طقوس دينية تنظمها جماعات الهيكل خلال الأعياد اليهودية.

تضييق على الحركة واعتداءات على الأراضي

وبالتوازي مع الاقتحامات، أغلقت قوات الاحتلال مدخل طريق "التربة" المؤدي إلى بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، لتأمين وصول المستوطنين إلى حائط البراق، فيما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة البطاط في حي رأس خميس بمخيم شعفاط شمال القدس المحتلة.

كما واصل مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، سرقة ثمار الزيتون من أراضي الفلسطينيين بالقرب من تجمع معازي جبع شمال القدس، في وقت استمرت فيه الاعتداءات على مصادر المياه في تجمع بير المسكوب شرقي المدينة للمرة العاشرة على التوالي.

وبحسب محافظة القدس، تستهدف هذه الاعتداءات أحد المصادر الأساسية التي يعتمد عليها السكان في الزراعة ورعاية الأغنام، بما يزيد من الضغوط المعيشية على التجمعات الفلسطينية في المنطقة.

اعتقال في جبع ومداهمات للمنازل

وفي سياق الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال فجر الخميس الشاب خالد محمد توام من بلدة جبع شمال شرقي القدس المحتلة، عقب اقتحام البلدة.

وداهمت القوات عدداً من المنازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها خلال عملية الاقتحام.

الربع الثالث: 6 شهداء و357 معتقلاً

وتأتي التطورات اليومية ضمن تصعيد أوسع شهدته محافظة القدس خلال الربع الثالث من عام 2026.

وبحسب تقرير المحافظة، استشهد ستة فلسطينيين خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما سُجلت 357 حالة اعتقال و139 عملية هدم وتجريف، إلى جانب إصدار 73 قرار إبعاد، معظمها عن المسجد الأقصى. كما اقتحم 27 ألفاً و830 مستوطناً المسجد خلال الفترة نفسها.

وقالت المحافظة إن الشهداء الستة هم وليد نضال أبو سنينة في مخيم قلنديا، ونصر زعل كعابنة قرب جدار الفصل في بيرنبالا، وخليل رشاد حامد الرشق عند حاجز مخيم شعفاط، وخليل عباس خليل الأعور وأحمد خليل عباس الأعور خلال اقتحام سلوان، وإبراهيم الهندي قرب باب العامود.

تصعيد غير مسبوق في الأقصى

وأظهر التقرير أن المسجد الأقصى شهد خلال الربع الثالث تصعيداً ملحوظاً في الاقتحامات والطقوس الدينية العلنية، إذ اقتحمه 27,830 مستوطناً، إضافة إلى 13,113 شخصاً دخلوا تحت غطاء "السياحة".

وشملت الانتهاكات أداء صلوات جماعية والسجود والنفخ في "الشوفار"، وإدخال كتب الصلاة والأدوات والقرابين النباتية، إلى جانب مشاركة وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات وقيادات من جماعات "الهيكل"، وسط حماية شرطة الاحتلال.

وسجل يوم 23 تموز/يوليو وحده اقتحام 4248 مستوطناً للمسجد خلال ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، فيما تكررت الطقوس العلنية خلال "رأس السنة العبرية" و"يوم الغفران" و"عيد العرش"، بالتزامن مع فرض قيود على دخول المصلين الفلسطينيين والتضييق على موظفي الأوقاف.

114 إصابة و140 اعتداءً للمستوطنين

كما وثقت محافظة القدس 114 إصابة خلال الربع الثالث، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، والاعتداء بالضرب، والاختناق بالغاز المسيل للدموع، إلى جانب إصابات بغاز الفلفل خلال اعتداءات المستوطنين.

ورصد التقرير 140 اعتداءً نفذها المستوطنون، بينها 15 اعتداءً بالإيذاء الجسدي، وشملت مهاجمة الفلسطينيين والمنازل والمركبات والأراضي الزراعية، والاستيلاء على الممتلكات، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، والسيطرة على مصادر المياه، واستهداف التجمعات البدوية ورعاة الأغنام.

(6) شهداء و(27830) مستعمرًا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك و(139) عملية هدم وتجريف و(357) حالة اعتقال، (73) قرارًا بالإبعاد معظمها عن المسجد الأقصى.jpg


اعتقالات وإبعاد ومنع سفر

وفي ملف الاعتقالات، وثقت المحافظة اعتقال 357 فلسطينياً خلال الربع الثالث، بينهم 10 أطفال و8 سيدات، خلال اقتحامات ومداهمات واحتجازات ميدانية في مختلف أنحاء القدس.

كما وثقت 58 قراراً بالاعتقال الإداري و13 حكماً بالسجن الفعلي، تراوحت مددها بين شهر ونصف و22 عاماً ونصف العام، إلى جانب 10 قرارات بالحبس المنزلي.

وأصدرت سلطات الاحتلال 73 قرار إبعاد، بينها 63 قراراً عن المسجد الأقصى، إضافة إلى أربعة قرارات بمنع السفر خلال الفترة نفسها.

139 عملية هدم وتجريف

وفي ملف الهدم، سجلت محافظة القدس خلال الربع الثالث 139 عملية هدم وتجريف، بينها 35 عملية هدم ذاتي أُجبر خلالها فلسطينيون على هدم منازلهم أو منشآتهم بأيديهم، و96 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، إضافة إلى ثماني عمليات تجريف استهدفت أراضي ومنشآت ومرافق فلسطينية.

كما وثقت المحافظة 150 إخطاراً وقراراً متعلقاً بالهدم والإخلاء والمصادرة، توزعت بين 140 إخطاراً وقراراً بالهدم، وثلاثة قرارات بالإخلاء، وسبعة قرارات بمصادرة الأراضي والممتلكات.

استهداف المؤسسات والمقدسات

وطالت الإجراءات الإسرائيلية مؤسسات دينية وتعليمية ووطنية ودولية في القدس، وشملت اعتقال مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين وإبعاده، واقتحام مدارس فلسطينية وتهديدها بالإغلاق، والسيطرة على معهد تابع لوكالة "أونروا" في كفر عقب، إلى جانب اعتقال عاملين وصحفيين ونشطاء.

كما شملت الاعتداءات دور عبادة إسلامية ومسيحية، وإغلاق جامع العمري، والتضييق على المؤسسات التعليمية والإعلامية.

مشاريع استيطانية لآلاف الوحدات

وفي ملف الاستيطان، وثقت محافظة القدس 55 مخططاً ومشروعاً ونشاطاً استيطانياً خلال الربع الثالث من العام الجاري.

وتضمنت المخططات التي جرى إيداعها إنشاء 3465 وحدة استيطانية على مساحة نحو 165 دونماً، في حين صادقت سلطات الاحتلال على 13 مخططاً آخر تشمل 811 وحدة استيطانية على مساحة تتجاوز 305 دونمات.

كما سجلت المحافظة عشرة مناقصات وإعلانات مرتبطة بمشاريع استيطانية، بلغ مجموع الوحدات السكنية التي دخلت مسار المناقصات فيها 5500 وحدة، بينها وحدات مرتبطة بمشروع "E1".

وتشير هذه المعطيات، إلى جانب التطورات الميدانية اليومية، إلى استمرار التصعيد الإسرائيلي في القدس على مستويات متعددة، تشمل المسجد الأقصى والاعتقالات والهدم والتجريف والاستيطان والتضييق على الحركة واستهداف المؤسسات والتجمعات الفلسطينية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس