نظم التجمع الشعبي الفلسطيني «سائرون» ورشة عمل بعنوان: تحولات العملية التعليمية في سياق الحرب والنزوح وإعادة الإعمار، بمشاركة الدكتور محمد مشتهى، رئيس الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، والدكتور طلال أبو ركبة، الباحث والأكاديمي الفلسطيني، إلى جانب عدد من الأكاديميين والمختصين والمهتمين بالشأن التعليمي.
وفي افتتاح الورشة، أكد الأستاذ يسري درويش، رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية على أهمية التعامل مع التعليم باعتباره محورًا أساسيًا في مرحلة ما بعد الحرب والنزوح، في ظل الدمار الواسع الذي طال المؤسسات التعليمية وفقدان أعداد كبيرة من المعلمين والمحاضرين والطلاب لمقومات العملية التعليمية الطبيعية.
وفي الكلمة الترحيبية لسائرون، أكد الدكتور سعيد النمروطي ، المنسق العام للتجمع الشعبي الفلسطيني سائرون أن التعليم يمثل أحد أهم الملفات المرتبطة بحياة المواطنين ومستقبل المجتمع، مشددًا على أن إعادة الإعمار لا ينبغي أن تقتصر على إعادة بناء المنشآت، وإنما يجب أن تشمل إعادة بناء الإنسان وتأهيل الكوادر وتطوير التعليم المدرسي والجامعي. ودعا إلى الخروج من الورشة بتوصيات عملية والعمل على إيصالها إلى الجهات المسؤولة ومتابعة تنفيذها، مؤكدًا أهمية توحيد الجهود الوطنية للنهوض بالعملية التعليمية في قطاع غزة.
وخلال الورشة، قدم الدكتور محمد مشتهى مراجعة استراتيجية لتجربة التعليم العالي في قطاع غزة، مستعرضًا تأثير الحرب على الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، بعد تدمير حرمها الرئيسي واضطرارها إلى العمل من مواقع متعددة. وأوضح أن الكلية لجأت إلى حلول رقمية مرنة ومساحات تعليمية بديلة لضمان استمرار التعليم والوصول إلى الطلبة.
وأشار مشتهى إلى أن إعادة بناء التعليم لا تتعلق بالبنية التحتية وحدها، بل تشمل أيضًا الحفاظ على الكوادر الأكاديمية وإعادة بناء القدرات التعليمية والموارد البشرية وضمان جودة العملية التعليمية.

بدوره، استعرض الدكتور طلال أبو ركبة الاتجاهات العالمية في إعادة بناء التعليم في البيئات المتأثرة بالنزاعات، مقدمًا أرقامًا حول حجم الدمار الذي لحق بقطاع التعليم في غزة. ووفق ما عرضه، دُمر نحو 95% من مدارس القطاع، إضافة إلى 57 مبنى جامعيًا، فيما أصبح نحو 400 ألف طالب من أصل 745 ألفًا قادرين حاليًا على العودة إلى التعليم.
وأكد أبو ركبة أن إعادة بناء القطاع التعليمي تتطلب استراتيجية تتجاوز إعادة بناء المنشآت، لتشمل تطوير المناهج، ودعم المعلمين، ومعالجة الفجوات في جودة التعليم، والتعامل مع الآثار التي خلفتها الحرب على الطلبة والكوادر التعليمية.
وشهدت الورشة نقاشًا موسعًا شارك فيه عدد من الأكاديميين والمختصين، تناول مستقبل التعليم الأساسي والعالي، وأوضاع المعلمين، وجودة مخرجات التعليم، ودور الأونروا، وإمكانية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في سد الفجوات التعليمية.

وطرح المشاركون مجموعة من التوصيات، من أبرزها وضع استراتيجية وطنية شاملة لإنعاش وإعادة إعمار قطاع التعليم، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية، وتقييم الفجوات الأكاديمية لدى الطلبة الذين واصلوا تعليمهم خلال الحرب، وإطلاق برامج تدريبية لمعالجتها، إلى جانب دعم المعلمين نفسيًا وماديًا، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات والمنظمات الدولية.
وأكد المشاركون في ختام الورشة أن إعادة بناء التعليم في غزة تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين إعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم الإنسان والكوادر التعليمية، والحفاظ على جودة التعليم، ووضع أسس استراتيجية لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار. ودعوا الى إعفاء الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة من الرسوم الجامعية، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية في ظل الظروف الراهنة، مؤكدين الحاجة إلى جهد فلسطيني موحد لدعم قطاع التعليم وإعادة بناء مؤسساته.

