جيش الاحتلال والشاباك يتبنيان محاولة اغتيال علي العامودي في غزة.. ومصيره لا يزال مجهولًا
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، مساء السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مسؤوليتهما رسميًا عن الغارة التي استهدفت فجرًا شقة سكنية غربي مدينة غزة، مؤكدين أن الهدف منها كان اغتيال القيادي البارز في حركة «حماس» علي العامودي، في وقت لا تزال فيه نتيجة العملية ومصيره غير محسومين.
وقال جيش الاحتلال و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن الغارة استهدفت العامودي أثناء وجوده داخل شقة في مبنى سكني بمدينة غزة، مدعيين أن المكان كان يُستخدم لنشاطات عسكرية مرتبطة بالحركة.
ووصف البيان العامودي بأنه نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في قطاع غزة، وأنه يُعد حاليًا من أبرز قيادات الحركة الموجودة داخل القطاع، مشيرًا إلى أنه كان من المقربين من رئيس الحركة السابق يحيى السنوار.
وأضاف البيان أن العملية نُفذت من الجو، وأن نتائج الغارة ما تزال «قيد الفحص»، من دون إعلان مقتل العامودي أو إصابته، وهو ما أبقى مصيره غير محسوم حتى مساء السبت.
ويأتي الإعلان الرسمي بعد ساعات من تقارير إسرائيلية تحدثت عن استهداف العامودي في الغارة التي أصابت مبنى غربي مدينة غزة، وأسفرت، وفق مصادر طبية فلسطينية، عن استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء من ضمنهم أم وابنتها من الطائفة المسيحية.
وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قد نقلت صباح السبت عن مصدر أمني أن الغارة استهدفت العامودي، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال كان حينها لا يزال يفحص نتائج العملية، فيما لم يكن اسم العامودي مدرجًا ضمن أسماء الشهداء الذين أعلن عنهم الجانب الفلسطيني.
كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية ووسائل إعلام عبرية أخرى بأن العامودي يُعد من أبرز الشخصيات المرشحة لقيادة «حماس» في قطاع غزة، فيما وصفته بعض التقارير بأنه الشخصية السياسية الأعلى نفوذًا داخل القطاع في المرحلة الحالية.
رواية إسرائيلية عن دوره
وزعم جيش الاحتلال و«الشاباك» أن العامودي كان «اليد اليمنى» والمساعد الشخصي للسنوار، وأنه شارك في اتخاذ قرارات تتعلق بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما ادعى البيان أن العامودي كان ضالعًا في عمليات استهدفت إسرائيليين في الضفة الغربية خلال تسعينيات القرن الماضي، بينها أحداث وقعت عامي 1993 و1994، من دون تقديم أدلة جديدة تدعم هذه المزاعم.
وأضاف الجيش أن العامودي يشارك، بحسب تقديراته، في إدارة أنشطة «حماس» ومحاولات إعادة بناء قدراتها العسكرية، معتبرًا أن استهدافه جاء بهدف «إزالة تهديد».
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بدور العامودي في العمليات السابقة أو في هجوم 7 أكتوبر.
تضارب بشأن مصيره
وعلى الرغم من البيان المشترك للجيش و«الشاباك»، لم تعلن إسرائيل حتى مساء السبت نجاح عملية الاغتيال.
وكانت تقارير إسرائيلية في الساعات الأولى عقب الغارة قد تحدثت عن تقديرات بأن العامودي كان موجودًا داخل الشقة المستهدفة، إلا أن وسائل إعلام عبرية أكدت في وقت لاحق أن المؤسسة الأمنية لا تزال تنتظر التحقق النهائي من نتائج الهجوم.
وفي المقابل، نقلت تقارير في وقت سابق عن إذاعة جيش الاحتلال أن محاولة الاغتيال «فشلت» بحسب تقديرات أولية، ما يعكس حالة من عدم اليقين داخل إسرائيل بشأن نتيجة العملية.
ولم تعلن حركة «حماس»، حتى مساء السبت، مقتل العامودي أو إصابته، كما لم يصدر عنها تأكيد رسمي للرواية الإسرائيلية المتعلقة بوجوده داخل المبنى المستهدف.
5 شهداء في الغارة
وكانت الغارة الإسرائيلية قد استهدفت خلال ساعات فجر السبت مبنى سكنيًا في منطقة غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء، بحسب مصادر طبية فلسطينية.
وأفادت مستشفى الشفاء والدفاع المدني في غزة بأن الغارة أصابت شقة سكنية وأوقعت خمسة شهداء وعددًا من المصابين، فيما لم يكن اسم العامودي بين الشهداء الذين وصلت جثامينهم إلى المستشفى.
وأفادت كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس في غزة بأن من بين الشهداء سيدتين من الطائفة المسيحية، في وقت تحدثت فيه مصادر طبية عن استشهاد الأكاديمية ياسمين خميس البوبو، رئيسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين، إلى جانب فلسطينيين آخرين.
وبحسب مصادر محلية، كان من بين الشهداء أيضًا بلال عودة، نجل محمد عودة، القيادي في «كتائب القسام» الذي اغتيل في أيار/مايو الماضي، فيما أصيب والده المسن في القصف.
وتأتي العملية في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل لسياسة الاغتيالات في قطاع غزة، وسط استمرار استهداف قيادات وعناصر في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بالتزامن مع خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
