معركة باب المندب تتصاعد.. الحكومة اليمنية تعلن استعادة المخا والحوثيون يردون بهجمات على السعودية
أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، الاثنين 05 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن قواتها المدعومة من السعودية استعادت السيطرة على مناطق استراتيجية على الساحل الغربي، بينها مدينة المخا ومواقع مطلة على مضيق باب المندب، في وقت أعلنت فيه جماعة الحوثي تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية داخل السعودية استهدفت مطارات ومنشآت نفطية وعسكرية، وسط تصعيد هو الأوسع منذ تجدد الحرب هذا الصيف.
وقالت أربعة مصادر حكومية لوكالة «رويترز» إن القوات الحكومية، بدعم من غارات جوية سعودية مكثفة، تقدمت سريعًا على طول الساحل ووصلت إلى مشارف المخا، قبل أن تعلن وزارة الدفاع اليمنية استعادة المدينة، فيما انسحب مقاتلو الحوثي باتجاه المناطق الجبلية. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من حجم المكاسب المعلنة، بينما نفت جماعة الحوثي الرواية الحكومية ووصفتها بأنها «لا أساس لها».
وشملت المكاسب المعلنة السيطرة على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب، بينها مهبط للطائرات في منطقة ذوباب، في تطور يمنح القوات الحكومية موطئ قدم مباشرًا على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية ضد السعودية، قالت إنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومصفاة تابعة لشركة «أرامكو» في رابغ، ومطار أبها الدولي، وقاعدة خميس مشيط العسكرية. ولم يصدر حتى الآن تأكيد سعودي مستقل بشأن جميع الأهداف التي أعلن الحوثيون استهدافها.
وكانت السعودية قد اتهمت الحوثيين خلال الأيام الماضية باستهداف منشآت مدنية واقتصادية ومواقع مرتبطة بمكة والمدينة، وهي اتهامات نفت الجماعة بعضها. وسبق أن أكد التحالف الذي تقوده الرياض تعرض منشأة كهرباء تخدم المسجد النبوي في المدينة المنورة لهجوم، في حادثة نفت جماعة الحوثي مسؤوليتها عنها.
معارك عنيفة حول تعز
وبالتوازي مع التقدم الحكومي على الساحل، تدور معارك عنيفة في محيط تعز، وسط روايات متضاربة بشأن السيطرة على بعض الطرق والمناطق الجبلية.
وقالت مصادر عسكرية حكومية إن الحوثيين أحرزوا تقدمًا في مناطق قرب مدينة التربة وعلى الطريق الواصل بين تعز وعدن، فيما تحدثت مصادر أخرى عن استمرار القوات الحكومية في الدفاع عن مواقعها ومنع عزل المدينة بالكامل.
وتتركز أهمية هذه الجبهة في كونها تربط مناطق الداخل اليمني بالساحل الجنوبي وباب المندب، ما يجعل السيطرة عليها مؤثرة في حركة القوات والإمدادات.
الرياض تصعد سياسيًا وعسكريًا
وفي الرياض، قالت وزارة الخارجية السعودية إن الحوثيين اختاروا «التصعيد العسكري» بدلًا من المسار السياسي، مؤكدة حق المملكة في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومنشآتها.
كما أعلنت السعودية دعمها الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، في وقت قال رئيس المجلس رشاد العليمي إن القوات الحكومية أطلقت عملية عسكرية باسم «فجر اليمن» بهدف استعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
وبالتوازي، أعلنت السعودية وتركيا وباكستان تفعيل التزامات الدفاع المشترك في إطار «حلف مكة»، بما يشمل نشرًا سريعًا لقوات وقدرات عسكرية داخل المملكة، في مؤشر على اتساع البعد الإقليمي للتصعيد.
تحذير أميركي من هجمات صاروخية ومسيرة
ودعت السفارة الأميركية في السعودية مواطنيها، الاثنين، إلى توخي الحذر بسبب احتمال وقوع هجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ على المملكة، مطالبة بمتابعة تعليمات الدفاع المدني السعودي.
ويأتي التحذير مع تصاعد الضربات المتبادلة بين السعودية والحوثيين، واتساع العمليات العسكرية في اليمن، وما يرافقها من مخاطر مباشرة على الملاحة البحرية والمنشآت الحيوية في المنطقة.
باب المندب في قلب التصعيد
وتمنح معارك الساحل الغربي اليمني التطورات بعدًا يتجاوز الداخل اليمني، بسبب أهمية مضيق باب المندب للملاحة الدولية ونقل الطاقة.
وكان الحوثيون قد توسعوا الشهر الماضي باتجاه المخا والجزر القريبة من المضيق، في تطور أثار مخاوف من زيادة قدرتهم على التأثير في حركة السفن عبر البحر الأحمر.
ومع عودة القوات الحكومية إلى الساحل، يدخل الصراع مرحلة جديدة تتقاطع فيها الحرب الداخلية مع التوتر السعودي–الحوثي والصراع الإقليمي الأوسع، فيما تتزايد المخاوف الإنسانية مع إعلان المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 184 ألف شخص منذ تجدد القتال.
