الشاباك يزعم رصد محاولات لتشكيل مجموعات مسلحة في النقب وسط تفشي السلاح والجريمة
أعلن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دافيد زيني، عن رصد ما وصفه بـ"بنى عسكرية" ومحاولات لتشكيل مجموعات مسلحة ذات طابع شبه عسكري في بعض التجمعات البدوية في النقب بالداخل الفلسطيني المحتل، مدعيًا وجود صلات لبعضها بتنظيمات فلسطينية، في وقت يشهد فيه المجتمع العربي انتشارًا واسعًا للسلاح غير المرخص وتصاعدًا غير مسبوق للجريمة المنظمة.
ونقل موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني "واينت"، مساء الثلاثاء، عن زيني قوله خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت"، إن أجهزة الأمن ترصد في بعض التجمعات البدوية ما وصفه بمحاولات لإنشاء "كتائب أشبه بالعسكرية"، معتبرًا الظاهرة "مقلقة للغاية".
وادعى زيني أن بعض هذه المحاولات ترتبط بجهات من بينها حركة حماس، وأن جهاز "الشاباك" يعمل على إحباطها، من دون أن يقدم التقرير تفاصيل بشأن عدد المجموعات المزعومة أو حجمها أو مواقعها أو طبيعة علاقتها بالتنظيمات الفلسطينية.
وتزامنت تصريحات زيني مع تقارير في وسائل إعلام عبرية تتحدث عن توجه متزايد لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للتعامل مع ظاهرة انتشار الأسلحة في النقب من زاوية أمنية، إلى جانب بعدها الجنائي المرتبط بمنظمات الجريمة وشبكات التهريب.
وذكر موقع "واللا" أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تزعم رصد زيادة، خلال العامين الأخيرين، في تورط فلسطينيين من النقب في ملفات تصنفها إسرائيل "أمنية"، إلى جانب استمرار تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر والأردن ووصول بعضها إلى الداخل الفلسطيني المحتل والضفة الغربية.
وبحسب الرواية الأمنية الإسرائيلية، شملت عمليات التهريب أسلحة نارية وذخائر وعبوات ووسائل رؤية ليلية، في حين ساهم الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في إدخال كميات من الأسلحة عبر الحدود.
وتدعي الأجهزة الإسرائيلية أن بعض الحالات شهدت تداخلًا بين نشاط الجريمة المنظمة وما تصفه بـ"الدوافع القومية"، وأن أفرادًا بدأ نشاطهم في شبكات الجريمة وجباية الأموال انتقلوا لاحقًا إلى محاولات لتنفيذ عمليات ذات خلفيات أمنية.
كما زعم تقرير "واللا" أن محتوى تنشره حماس وتنظيم "داعش" عبر شبكات التواصل الاجتماعي يؤثر في بعض الشبان، وقد يدفع إلى محاولات تشكيل مجموعات محلية تحاكي نماذج مجموعات مسلحة تنشط في الضفة الغربية، من دون أن يقدم التقرير أدلة مستقلة تسمح بالتحقق من نطاق هذه الظاهرة أو حجمها.
وبحسب التقارير العبرية، تنفذ الشرطة و"الشاباك" وجيش الاحتلال عمليات مشتركة تشمل اعتقالات ومصادرة أسلحة واستخدام وسائل استخباراتية، بهدف إحباط ما تقول إنها محاولات لتشكيل مجموعات مسلحة قبل انتقالها إلى مراحل متقدمة.
وفي سياق تبرير هذه المخاوف، أشار "واينت" إلى وجود روابط عائلية وزواج بين فلسطينيين في النقب وعائلات في قطاع غزة والضفة الغربية، وربط الموقع بين بعض هذه العلاقات وبين المخاوف الأمنية الإسرائيلية، من دون تقديم معطيات تثبت أن الروابط العائلية في حد ذاتها تشكل مؤشرًا على نشاط عسكري.
وتأتي تصريحات رئيس "الشاباك" على خلفية أزمة أوسع تتعلق بانتشار السلاح غير المرخص وتصاعد الجريمة في المجتمع العربي، وهي أزمة تحمل قيادات ومؤسسات عربية السلطات الإسرائيلية والشرطة مسؤولية تفاقمها، نتيجة الإخفاق في تفكيك شبكات الجريمة وملاحقة مصادر السلاح.
وسبق أن أقر مسؤولون إسرائيليون بأن كميات كبيرة من الأسلحة تصل عبر عمليات تهريب من الحدود المصرية والأردنية، بعضها بواسطة طائرات مسيّرة، فيما أشار مسؤول في النيابة العامة الإسرائيلية في منطقة الجنوب إلى أن زيادة عمليات ضبط الأسلحة تعكس كذلك اتساع حجم السلاح المتداول في السوق غير القانونية.
وقال المسؤول إن وفرة السلاح أدت إلى انخفاض أسعار بعض أنواع المسدسات والبنادق في السوق السوداء مقارنة بسنوات سابقة، لافتًا إلى أن خطورة عمليات التهريب دفعت "الشاباك" إلى التدخل في بعض التحقيقات التي كانت تُعامل سابقًا بوصفها ملفات جنائية.
وتسعى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بحسب التقارير العبرية، إلى توسيع التعامل الأمني مع ملف السلاح في النقب على أساس احتمال انتقال جزء منه من الجريمة المنظمة إلى استخدامات ذات خلفيات قومية، مستندة في ذلك إلى أحداث أيار/مايو 2021 وحالات فردية حققت فيها الأجهزة الأمنية خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، تؤكد قيادات عربية أن انتشار الجريمة والسلاح يمثل بالأساس نتيجة لسنوات من تقاعس السلطات الإسرائيلية عن مكافحة منظمات الجريمة وشبكات التهريب، وتحذر من توظيف الأزمة الجنائية لتوسيع التعامل الأمني مع المجتمع العربي وتحويل ظاهرة الجريمة إلى قضية ذات طابع أمني وقومي.
