«شريان حياة» تحت الضغط.. أموال إيرانية تصل حزب الله وواشنطن تنفي
قال مصدران مطلعان لرويترز إن حزب الله اللبناني تلقى نحو 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي، في أول دفعة مالية كبيرة مخصصة لمساعدة عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل، فيما نفت واشنطن صحة هذه المعلومات وقالت إن الأموال "غير موجودة".
ووفق المصدرين، يعتزم الحزب تخصيص دفعة أولية بقيمة ثلاثة آلاف دولار لنحو 50 ألف عائلة، مع إعطاء الأولوية للأسر التي دُمرت قراها أو باتت معزولة بفعل العمليات والوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وقال مسؤول في حزب الله لرويترز إن الحزب تمكن من توفير مبلغ مالي وإن خطة توزيعه ستُعلن خلال الأيام المقبلة، لكنه امتنع عن الكشف عن مصدر الأموال.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن الحديث عن تدفقات مالية إيرانية "غير صحيح"، متهمًا حزب الله بمحاولة التغطية على أزمته المالية. كما قال متحدث باسم وزارة الخزانة إن إيران تواجه نقصًا في الأموال وصعوبات متزايدة في وسائل تحويلها إلى حلفائها.
وبحسب مصدرين شاركا في عمليات نقل الأموال، تقاضى الوسطاء عمولة بلغت نحو 20%، أي أربعة أمثال المعدل المعتاد، في مؤشر على ارتفاع المخاطر والصعوبات المرتبطة بإيصال التمويل إلى لبنان وسط تشديد العقوبات والرقابة الأميركية.
وتأتي التحويلات المزعومة في وقت يواجه فيه حزب الله ضغوطًا مالية وعسكرية متزايدة بعد حربين مع إسرائيل منذ عام 2024، بينما تضررت مناطق واسعة من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت ونزح مئات الآلاف من السكان.
وقال مصدر مطلع إن قنوات مالية كانت تُستخدم سابقًا عبر العراق ودبي أصبحت أكثر صعوبة، فيما تتعرض مسارات أخرى عبر تركيا لضغوط متزايدة، لكنه أكد أن الحزب واصل دفع رواتب عناصره وتقديم مخصصات لعائلات قتلاه.
وكان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قد أعلن الشهر الماضي أن الحزب سيشارك قريبًا في مشروع لإيواء النازحين باستخدام ما وصفه بـ"الموارد والتبرعات المتاحة"، من دون الكشف عن حجم التمويل أو مصادره.
وتقدر الحكومة اللبنانية أن كلفة إعادة الإعمار الناتجة عن الحربين منذ عام 2024 قد تتجاوز 27 مليار دولار، فيما لم تظهر حتى الآن عملية إعادة إعمار واسعة تشبه تلك التي قادها حزب الله عقب حرب عام 2006.
وتأتي هذه التطورات في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات على إيران واستهداف مسارات تمويل حزب الله، فيما تقول واشنطن إنها ستواصل العمل على تقييد موارده المالية ودعم الحكومة اللبنانية في إعادة إعمار المناطق المتضررة.
