هرمز والنووي يعيدان واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة.. رسائل سرية واستعدادات لضربات محتملة
تتصاعد مؤشرات مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتواصل فيه قنوات الاتصال غير المباشر عبر الوسطاء، وسط خلاف حاد بشأن السيطرة على مضيق هرمز، واستعدادات عسكرية أميركية لاحتمال استئناف الضربات ضد أهداف إيرانية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال مستمرًا عبر وسطاء، وهي صيغة تتفق مع ما سبق أن أكدته طهران بشأن استمرار نقل الرسائل عبر قطر وباكستان، من دون اعتبار ذلك مفاوضات مباشرة. وكانت رويترز قد نقلت عن مسؤولين إيرانيين أن قنوات الوساطة بقيت مفتوحة رغم تعثر الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو/حزيران.
وفي المقابل، تصاعد الخلاف بشأن مضيق هرمز، بعدما قال مسؤولون في الحرس الثوري إن إيران تسيطر فعليًا على المضيق وإنه سيظل مغلقًا أو مقيدًا إلى حين تنفيذ مطالب طهران. ونقلت رويترز الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن مسؤول إيراني قوله إن طهران تعتزم إغلاق ما وصفه بـ"المسارات غير القانونية" في المضيق، مؤكدًا أن إيران تعتبر نفسها صاحبة السيطرة الفعلية على الممر البحري.
لكن القيادة المركزية الأميركية تنفي هذه الرواية، وتقول إن الملاحة التجارية لا تزال مستمرة في المضيق تحت حماية أميركية. وكانت القيادة قد أعلنت في بيانات سابقة أنها سهّلت مرور مئات السفن التجارية ومئات ملايين البراميل من النفط عبر هرمز، مؤكدة أن الممر لا يزال مفتوحًا أمام الملاحة الدولية.
كما يؤكد البيت الأبيض أن القوات الأميركية أزالت الألغام من ممرات الملاحة الدولية، وأن نحو 1500 سفينة تجارية عبرت المضيق تحت الحماية الأميركية منذ بدء العملية، حاملة نحو 750 مليون برميل من النفط، وفق بيانات رسمية أميركية.
وفي أحدث مؤشر على ارتفاع منسوب التوتر، كشف موقع "أكسيوس"، أن البنتاغون أصدر تعليمات إلى القيادة المركزية الأميركية لاستكمال الاستعدادات لعمليات قتالية واسعة محتملة ضد إيران، رغم أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ حتى الآن قرارًا نهائيًا باستئناف الضربات.
وبحسب التقرير، تشمل السيناريوهات المطروحة ضرب منشآت نووية وبنى تحتية للطاقة وأهدافًا استراتيجية أخرى داخل إيران، بينما قال مسؤولون أميركيون إن مهمة وزارة الدفاع تتمثل في إعداد الخيارات العسكرية ورفعها إلى الرئيس.
ويتزامن ذلك مع تقارير أميركية عن مناقشات أجراها ترامب مع فريق الأمن القومي بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، بينما تؤكد الإدارة في الوقت نفسه أنها لا تزال تسعى إلى اتفاق يعالج البرنامج النووي الإيراني وملفات إقليمية أخرى.
وكانت واشنطن وطهران قد أجرتا اتصالات غير مباشرة في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بوساطة قطرية، تناولت مضيق هرمز والبرنامج النووي وشروط استئناف مسار التهدئة. ووفق "أكسيوس"، نقل الوسطاء حينها مقترحات إيرانية لإعادة فتح المضيق واستئناف المحادثات مقابل تخفيف الحصار والعقوبات، لكن واشنطن رفضت اعتبار طهران صاحبة القرار في حركة الملاحة داخل المضيق.
وفي السياق نفسه، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن إنهاء الحرب يتطلب خفضًا كبيرًا في قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم، بينما تؤكد طهران أن حقها في التخصيب غير قابل للتفاوض.
أما ترامب، فكرر في تصريحاته الأخيرة أن إيران "لن تمتلك سلاحًا نوويًا"، وقال إن الحرب ستنتهي قريبًا، مشددًا على أن الولايات المتحدة باتت في موقع قوة في مضيق هرمز وأن كميات كبيرة من النفط تُنقل عبره تحت الحماية الأميركية.
وتكشف هذه التطورات عن مشهد مزدوج: قنوات دبلوماسية لا تزال مفتوحة عبر الوسطاء، في مقابل استعداد عسكري أميركي متزايد وتهديدات متبادلة بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي، ما يجعل فرص التهدئة مرتبطة بقدرة الطرفين على تحويل الاتصالات غير المباشرة إلى تفاهم عملي قبل انزلاق المواجهة إلى جولة جديدة.
