19 اعتداء للمستوطنين في ساعات..

الرئاسة تطالب بتدخل عاجل لمجلس الأمن لوقف التصعيد الإسرائيلي وسياسات التهجير بالضفة

الرئاسة الفلسطينية.jpg

الرئاسة الفلسطينية تطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن بعد تسجيل 19 اعتداء للمستوطنين خلال ساعات، وتحذر من تصعيد إسرائيلي يستهدف الأرض ويدفع نحو التهجير.

 دعت الرئاسة الفلسطينية، الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي واتخاذ إجراءات ملزمة لتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وعمليات قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، محذرة من أن استمرار القتل والتدمير والاستيلاء على الأراضي يستهدف الوجود الفلسطيني ويدفع الأوضاع نحو مزيد من التدهور، وسط تساؤلات بشأن فاعلية التحركات الدولية في وقف الانتهاكات المتصاعدة.

ووجهت الرئاسة وزارة الخارجية والمغتربين وبعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة للتحرك الفوري من أجل عقد الجلسة، والدفع نحو اتخاذ خطوات عملية لوقف اعتداءات المستوطنين والاقتحامات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتهدد حياة السكان وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن مجلس الأمن مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، وعدم الاكتفاء بالمواقف والإدانات، عبر اتخاذ إجراءات رادعة تضمن حماية الفلسطينيين ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

موسم الزيتون تحت الاستهداف.. 19 اعتداءً في يوم واحد

وكشف أبو ردينة عن تسجيل 19 اعتداءً نفذها مستوطنون منذ صباح الجمعة، استهدفت مزارعين فلسطينيين وقاطفي الزيتون وممتلكاتهم، وشملت إحراق أشجار ومركبات، واقتلاع عشرات أشجار الزيتون، وسرقة المواشي والمحاصيل الزراعية، إلى جانب الاعتداء على الأهالي ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

واعتبر أن هذه الاعتداءات تعكس اتساع نطاق العنف الذي يمارسه المستوطنون، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدر دخل أساسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، محذرًا من أن استهداف المزارعين ومحاصيلهم يهدف إلى فرض واقع قسري يدفع الفلسطينيين إلى التخلي عن أراضيهم.

وأكد أن الاعتداءات لا تمثل حوادث منفصلة، وإنما تندرج، وفق موقف الرئاسة، ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف الأرض الفلسطينية وسكانها، في ظل الحماية التي توفرها قوات الاحتلال للمستوطنين.

وتتوافق التحذيرات الفلسطينية مع ما وثقته الأمم المتحدة في تقاريرها بشأن تصاعد عنف المستوطنين خلال عام 2026، إذ أشار تقرير أممي صدر في أيلول/سبتمبر إلى استمرار الاعتداءات على التجمعات الفلسطينية وتهجير سكانها، وضعف مساءلة المسؤولين عن معظم هذه الهجمات. 

الرئاسة: التصعيد جزء من سياسة إسرائيلية تستهدف الوجود الفلسطيني

وربط أبو ردينة بين اعتداءات المستوطنين وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما تشمله من اقتحامات للمدن والبلدات والمخيمات، ومداهمات للمنازل وتخريبها، وإطلاق الرصاص الحي على الفلسطينيين والمزارعين، فضلًا عن الاستيلاء على الأراضي والممتلكات.

وقال إن استمرار هذه الممارسات، بالتزامن مع العمليات العسكرية والحصار المفروض على قطاع غزة، يعكس خطورة المرحلة التي يواجهها الفلسطينيون، ويستدعي موقفًا دوليًا يتجاوز بيانات التنديد إلى خطوات توقف الانتهاكات على الأرض.

وحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات وتداعياتها، معتبرًا أن سياساتها تسهم في تغذية العنف وتقويض فرص الاستقرار، وتضييق سبل الحياة أمام الفلسطينيين بهدف دفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

وحذر من أن استمرار هذه السياسات يهدد أمن المنطقة واستقرارها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين، ولا سيما في المناطق الزراعية والتجمعات الفلسطينية المعرضة لخطر التهجير.

رفض فرض الوقائع بالقوة وتحذير من تداعيات الاستيطان

وجدد أبو ردينة التأكيد على أن الاستيطان الإسرائيلي والإجراءات أحادية الجانب الرامية إلى تغيير الواقع القانوني والديموغرافي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تفتقر إلى الشرعية القانونية ولا تمنح إسرائيل أي حقوق سيادية على الأراضي المحتلة.

وشدد على أن مواصلة التوسع الاستيطاني والاعتداءات ضد الفلسطينيين تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي يؤكد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ عام 1967.

وتأتي المطالب الفلسطينية في وقت سبق أن حذرت فيه الأمم المتحدة من وصول عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى مستويات غير مسبوقة خلال عام 2026، وما يترتب عليه من خسائر بشرية ومادية وتهجير قسري للتجمعات الفلسطينية. 

وأكد الناطق باسم الرئاسة أن الفلسطينيين سيواصلون التمسك بأرضهم وحقوقهم الوطنية، وفي مقدمتها الحق في الحرية والاستقلال وإقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ويعيد التحرك الفلسطيني المرتقب في مجلس الأمن إلى الواجهة مسألة قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من إدانة الاعتداءات والاستيطان إلى اتخاذ إجراءات فعلية لوقفها، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتزايد المخاطر التي تواجه التجمعات الفلسطينية ومصادر رزقها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله