استشهد فلسطينيان وأُصيب آخرون، بينهم أطفال ونساء، الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بنيران وقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وسط تصاعد الهجمات على خيام النازحين وإطلاق النار باتجاه المناطق السكنية، بالتزامن مع قصف مدفعي وتحركات للآليات العسكرية، في استمرار للخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، عشية مرور عام على دخوله حيز التنفيذ.
وشملت الهجمات الإسرائيلية مناطق في جباليا وبيت لاهيا شمالي القطاع، ودير البلح ومخيمي المغازي والبريج وسطه، وخان يونس ومواصيها جنوبًا، فيما تعرضت المناطق الشرقية لمدينة غزة لقصف مدفعي وإطلاق نار، بالتزامن مع إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه ساحل المدينة.
وأفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد سهيل عادل عساف (40 عامًا)، إثر إطلاق قوات الاحتلال الرصاص باتجاه خيام النازحين في شارع العلاوين بمنطقة جباليا البلد شمالي القطاع، حيث سُجلت إصابات أخرى جراء إطلاق النار.
وفي وسط القطاع، أعلن مستشفى شهداء الأقصى وصول جثمان الشهيد إبراهيم محمد أبو خشان (42 عامًا)،، بعد إصابته برصاصة في الرقبة أطلقتها قوات الاحتلال شرقي بلدة المصدر، شرق دير البلح، قرب مخيم المغازي.
وذكرت مصادر طبية أن ثلاثة فلسطينيين آخرين، بينهم سيدتان وطفل، أُصيبوا بجروح متفاوتة جراء إطلاق آليات الاحتلال النار باتجاه مخيم المغازي، بالتزامن مع قصف وإطلاق نار مكثف استهدف المناطق الشرقية للمحافظة الوسطى.
غارات على خيام النازحين وإصابات في خان يونس
وفي جنوب قطاع غزة، أُصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم إصابات وُصفت بالخطيرة، جراء غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين في مخيم «وطن» بمنطقة المواصي غرب خان يونس، في الشارع المقابل لمجمع المحاكم.
وأفادت مصادر في الإسعاف والطوارئ بنقل مصابين من موقع الاستهداف، وسط تحذيرات من خطورة استهداف المناطق المكتظة بخيام النازحين، التي لجأت إليها آلاف العائلات بعد تدمير منازلها خلال الحرب.
وشنّت طائرات الاحتلال هجومًا آخر قرب بركس أبو عكر في منطقة الصناعة غرب خان يونس، فيما أُصيبت طفلتان برصاص قوات الاحتلال قرب مدينة حمد شمالي المدينة.
كما وصل المصاب رامي أمين وصفي بربخ (30 عامًا)، من منطقة دوار أبو حميد في خان يونس، إلى مجمع ناصر الطبي، إثر إصابته بعيار ناري في القدم.
وفي شمال القطاع، أُصيبت الطفلة ميرا الهلول برصاصة في البطن في بيت لاهيا، وجرى نقلها لتلقي العلاج في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وفق مصادر محلية.
وتأتي هذه الإصابات مع استمرار إطلاق النار في المناطق التي توجد بالقرب منها قوات الاحتلال، وسط مخاطر متزايدة على حياة الفلسطينيين الذين يقيمون في خيام ومراكز إيواء مؤقتة.
قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من شمال القطاع إلى جنوبه
وفي المحافظة الوسطى، قصفت مدفعية الاحتلال مناطق شرقي دير البلح وقرية المصدر، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية، وتحركات للآليات العسكرية بمحاذاة مناطق انتشار جيش الاحتلال.
كما تعرضت مناطق شرقي مخيمي المغازي والبريج لإطلاق نار متواصل، فيما استهدفت قوات الاحتلال بالقصف المدفعي وإطلاق النار مناطق شرقي خان يونس وشمال غربي رفح جنوب القطاع.
وفي مدينة غزة، قصفت مدفعية الاحتلال مناطق شرقي حيي الشجاعية والتفاح، في حين أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه ساحل المدينة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف وإطلاق النار تزامنا مع نشاط عسكري إسرائيلي في عدة محاور، ما أدى إلى استمرار حالة الخطر في المناطق القريبة من انتشار قوات الاحتلال.
الاحتلال يعلن اغتيال ثلاثة من حماس والجهاد الإسلامي
وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، أنه نفذ غارات جوية الخميس استهدفت ثلاثة من عناصر وقادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.
وقال في بيان إن الغارات أسفرت عن استشهاد حسام وليد حسن أبو العطا، الذي وصفه بأنه قائد فصيلة صواريخ في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ومجدي معين يوسف الأيوبي، أحد عناصر الجناح العسكري للحركة، إضافة إلى محمد عجة، الذي وصفه بأنه قائد سرية في الجناح العسكري لحركة حماس.
وزعم جيش الاحتلال أن المستهدفين كانوا يعملون على تنفيذ هجمات ضد قواته وإعادة بناء القدرات العسكرية للحركتين، معتبرًا ذلك انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من المزاعم الإسرائيلية بشأن الأنشطة المنسوبة إلى المستهدفين.
قصف حي الصبرة يضر بـ117 شقة سكنية
وفي حصيلة للأضرار الناجمة عن القصف الإسرائيلي الذي استهدف حي الصبرة جنوب مدينة غزة الخميس، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل تضرر 117 شقة سكنية، ما انعكس على الظروف المعيشية لنحو 819 فلسطينيًا.
وأوضح بصل أن القصف أدى إلى تدمير 12 شقة بالكامل، وإلحاق أضرار بالغة بـ41 شقة أخرى، إلى جانب تضرر 64 شقة بصورة جزئية.
وأشار إلى أن العائلات المتضررة تواجه أوضاعًا إنسانية قاسية، إذ فقدت أسر منازلها بالكامل، فيما باتت مساكن أخرى غير صالحة للسكن، في ظل صعوبة إيجاد بدائل للإيواء واستمرار أزمة النزوح في القطاع.
1471 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار
وتتزامن الهجمات الإسرائيلية مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وسط استمرار سقوط الشهداء والجرحى نتيجة القصف وإطلاق النار.
ووفق أحدث حصيلة تفصيلية أعلنتها وزارة الصحة في غزة بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر، بلغ عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار 1471 شهيدًا، إلى جانب 5189 مصابًا، فضلًا عن انتشال جثامين 836 شهيدًا خلال الفترة نفسها.
وارتفعت الحصيلة التراكمية التي أعلنتها الوزارة إلى 74,254 شهيدًا و175,306 مصابين منذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتسلط التطورات الميدانية المتواصلة، ولا سيما استهداف خيام النازحين والمناطق السكنية، الضوء على هشاشة التهدئة واستمرار المخاطر التي تهدد حياة الفلسطينيين، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وصعوبات متزايدة في الاستجابة لأعداد المصابين.
