دحلان يتهم عباس باختطاف القرار الفلسطيني وتحويل مؤسسات السلطة إلى إقطاعية
دحلان: عباس يخشى صناديق الاقتراع ويعطّل الديمقراطية خوفًا من الهزيمة ويعمّق أزمة الشرعية
دحلان يتهم قيادة السلطة بالهروب من الانتخابات ويدعو لجبهة ضغط وطنية
شنّ القيادي الفلسطيني محمد دحلان هجومًا حادًا على الرئيس محمود عباس، على خلفية قراره تأجيل الانتخابات الفلسطينية مجددًا، معتبرًا أن الخطوة تمثل «جريمة موصوفة بحق الديمقراطية»، ومحاولة لتكريس حكم قال إنه فقد شرعيته الدستورية والقانونية، محذرًا من تداعيات استمرار احتكار القرار السياسي على مستقبل المؤسسات الوطنية ووحدة الصف الفلسطيني.
وقال دحلان، في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، إن الفلسطينيين يقفون أمام «لحظة فارقة» في تاريخ قضيتهم الوطنية، تستدعي مكاشفة صريحة بشأن ما وصفه بالاختطاف الممنهج للمؤسسات الوطنية وتدمير مقوماتها، معتبرًا أن قرار عباس تعطيل الانتخابات للمرة الثانية يتجاوز كونه إجراءً سياسيًا أو إداريًا إلى مصادرة متعمدة لإرادة الفلسطينيين وحقهم في اختيار ممثليهم.
واتهم دحلان عباس والمحيطين به بتحويل مؤسسات السلطة الفلسطينية إلى ما وصفه بـ«إقطاعية خاصة»، وتقويض فرص بناء مؤسسات وطنية فاعلة وقيادة منتخبة تخضع للقانون والمساءلة، مشيرًا إلى أن استمرار التمسك بالسلطة، في ظل غياب التجديد الديمقراطي، يعمّق الانقسام ويضعف الجبهة الداخلية الفلسطينية.
واعتبر أن تعطيل العملية الانتخابية يعكس، من وجهة نظره، خشية القيادة الحالية من نتائج صناديق الاقتراع، متهمًا إياها بتوظيف مؤسسات السلطة وحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية للحفاظ على نفوذها السياسي، بدلًا من تمكين الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم الديمقراطية.
ووجّه دحلان انتقادات إلى أداء القيادة الفلسطينية في علاقاتها الدولية، متهمًا عباس بتقديم وعود لم يلتزم بها، بما فيها تعهدات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومعتبرًا أن هذه الممارسات تضر بمصداقية المؤسسات الفلسطينية أمام المجتمع الدولي.
وفي رسالة إلى الشباب الفلسطيني، قال دحلان إن تعطيل الانتخابات يستهدف الأجيال الشابة بصورة مباشرة، ويحرم ملايين الشابات والشباب من حقهم في المشاركة السياسية واختيار قيادتهم، محذرًا من أن استمرار إغلاق الأفق الديمقراطي يهدد مستقبل النظام السياسي الفلسطيني ويعمّق أزمة الثقة بين الفلسطينيين ومؤسساتهم.
ووصف دحلان الواقع السياسي القائم بأنه يعاني من «منظومة فساد شامل»، على المستويات المالية والإدارية والسياسية والأخلاقية، معتبرًا أن الأزمة تجاوزت مسألة تأجيل الانتخابات إلى انحراف أوسع عن المسار الوطني والمؤسسي.
وأكد أن التيار الذي يمثله كان يتوقع صدور قرار التأجيل، رغم استعداده لخوض العملية الانتخابية، مشددًا على أن الخشية من الهزيمة الانتخابية، وفق تقديره، كانت وراء تعطيل الاستحقاق الديمقراطي.
وأعلن دحلان التوجه نحو توسيع دائرة الحوار والتواصل مع مختلف القوى الوطنية والسياسية الفلسطينية، دون استثناء، بهدف تشكيل جبهة ضغط شعبي وسياسي، تشكل الطاقات الشبابية ركيزتها الأساسية، للدفاع عن حق الفلسطينيين في الانتخابات وإنهاء حالة الانغلاق السياسي.
كما دعا المجتمع الدولي إلى مراجعة مواقفه من القيادة الفلسطينية، والالتزام بالمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون، محذرًا مما وصفه بوضع الفلسطينيين بين الاحتلال الإسرائيلي من جهة، واستبداد السلطة واحتكارها للقرار من جهة أخرى.
ويأتي موقف دحلان عقب صدور مرسوم رئاسي، السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يقضي بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وتحديد 11 سبتمبر/أيلول 2027 موعدًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة. وعزت القيادة الفلسطينية قرار التأجيل إلى الظروف السياسية والأمنية والعراقيل الإسرائيلية التي تحول دون ضمان إجراء انتخابات شاملة.
ويعيد القرار إلى الواجهة أزمة الشرعية والتمثيل السياسي الفلسطيني، في ظل عدم إجراء انتخابات تشريعية منذ عام 2006، وتأجيل الانتخابات العامة التي كانت مقررة عام 2021، وسط استمرار الانقسام الداخلي وتزايد المطالب بتجديد المؤسسات عبر صناديق الاقتراع.
