واشنطن وتل أبيب تبحثان استئناف الحرب على إيران.. خطط لهجوم واسع وتحركات عسكرية رغم تحفظات ترامب وحسابات الانتخابات
تجري الولايات المتحدة وإسرائيل مشاورات أمنية وعسكرية مكثفة بشأن احتمال استئناف الحرب على إيران، شملت اتصالات مباشرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت وضعت فيه واشنطن خططًا لتنفيذ حملة عسكرية مكثفة تستمر ثلاثة أيام، وسط استعدادات إسرائيلية لسيناريوهات متعددة، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بالهجوم وحسابات سياسية مرتبطة بالانتخابات المرتقبة في البلدين.
ونقلت القناة 13 العبرية، مساء السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله إن ترامب ونتنياهو أجريا محادثات عاجلة خلال الأسابيع الأخيرة بشأن إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مشيرًا إلى أن الاتصالات تناولت الخيارات العسكرية المحتملة وتوقيتها.
وبحسب القناة، أكد مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن القرار النهائي بشأن شن هجوم جديد لم يُتخذ بعد، فيما نقلت عن أحدهم أن نتنياهو بدا غير راغب في تنفيذ عملية عسكرية قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وأفاد التقرير بأن جيش الاحتلال يستعد لثلاثة سيناريوهات محتملة، تشمل تنفيذ هجوم إسرائيلي منفرد على إيران، أو المشاركة في عملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة، أو الرد على هجوم صاروخي إيراني محتمل.
وفي السياق ذاته، نقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن تل أبيب لن تبادر إلى مهاجمة إيران قبل انتخابات الكنيست، في حين تسود تقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن واشنطن قد تتجه إلى استئناف الحرب في مرحلة لاحقة، ما يدفع الجيش إلى مواصلة استعداداته لاحتمالات التصعيد والرد الإيراني.
البنتاغون يعد خطة لضرب إيران خلال ثلاثة أيام
وفي واشنطن، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أن وزارة الدفاع الأميركية أعدت، بتوجيه من ترامب، خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة ضد إيران تستمر نحو ثلاثة أيام، تستهدف ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت الطاقة ومواقع عسكرية أخرى.
وبحسب الصحيفة، تشمل الخطط توجيه ضربات لمخازن الصواريخ والمسيّرات، ومواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، بما فيها مراكز القيادة والمنشآت العسكرية، في إطار عملية قصيرة وعالية الكثافة.
وأشارت إلى أن ثلاثة حاملات طائرات أميركية ستكون قريبًا في الشرق الأوسط، في حشد عسكري يعزز قدرة واشنطن على تنفيذ عمليات واسعة إذا اتخذ الرئيس الأميركي قرارًا باستئناف القتال.
وكشفت الصحيفة أن فريق الأمن القومي الأميركي، بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس، ناقش الخيارات العسكرية خلال اجتماع في كامب ديفيد، في وقت لا تزال فيه الإدارة الأميركية منقسمة بشأن جدوى استئناف الضربات وتوقيتها.
ونقلت عن مسؤولين أن خمسة مقترحات لشن عمليات عسكرية كبيرة ضد إيران أو الحوثيين في اليمن عُرضت على ترامب خلال الأشهر الماضية، لكنه رفض الموافقة عليها، رغم طلبه إعداد خيارات عسكرية جديدة.
ترامب يستبعد الهجوم قبل الانتخابات ويتمسك بالحصار
ورغم تصاعد الاستعدادات العسكرية، أعلن ترامب، الخميس، أن الولايات المتحدة لا تعتزم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مؤكدًا في الوقت ذاته استمرار المحادثات مع طهران.
وقال ترامب إن واشنطن تجري «مباحثات مثمرة» مع إيران، لكنه شدد على أن الحصار الأميركي سيبقى مفروضًا بكامل قوته، في إطار سياسة الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران.
ووصف الرئيس الأميركي الوضع الاقتصادي والعسكري الإيراني بأنه بالغ الصعوبة، مؤكدًا استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، باستثناء الشحنات الإيرانية الخاضعة للقيود الأميركية.
وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير عن استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي وشروط التوصل إلى تفاهمات، في وقت تبقي فيه الإدارة الأميركية الخيار العسكري مطروحًا بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
بلومبرغ: إيران تحتفظ بقدرتها على إنتاج الصواريخ والمسيّرات
في المقابل، كشفت وكالة «بلومبرغ»، السبت، أن إيران تمكنت من الحفاظ على أجزاء أساسية من بنيتها الصناعية لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم أشهر من الغارات الأميركية والإسرائيلية، ما يتيح لها إعادة بناء مخزونها العسكري بوتيرة سريعة.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين غربيين مطلعين على التقديرات الاستخباراتية أن طهران لا تزال تمتلك قدرات تصنيعية تمكنها من تعويض جزء من خسائرها، فضلًا عن احتفاظها بمخزون من الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للسفن.
ووفقًا لأحد المسؤولين، تتلقى إيران صواريخ إضافية من روسيا، في معلومات لم يصدر بشأنها تأكيد من وزارة الدفاع الروسية.
وتتعارض هذه التقديرات مع تصريحات سابقة لترامب ومسؤولين في إدارته، أكدوا فيها أن الضربات العسكرية التي استمرت أشهرًا ألحقت أضرارًا كبيرة بقدرة إيران على تهديد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
حسابات انتخابية واستعدادات عسكرية مفتوحة
وتضع هذه التطورات احتمالات استئناف الحرب على إيران أمام حسابات عسكرية وسياسية متداخلة، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
ففي حين تشير التسريبات الإسرائيلية إلى تحفظ نتنياهو على المبادرة بهجوم قبل الانتخابات، يؤكد ترامب عدم اعتزامه استئناف الضربات خلال الفترة نفسها، رغم استمرار التحضيرات العسكرية الأميركية وتوسيع الانتشار البحري في الشرق الأوسط.
وتعكس هذه المواقف تباينًا بين جاهزية المؤسسات العسكرية لتنفيذ عمليات جديدة وبين الموقف السياسي المعلن من توقيتها، دون أن تعني الخطط الموضوعة بالضرورة اتخاذ قرار بشن الحرب.
وبين استمرار الحصار الأميركي ومحاولات التفاوض مع طهران، والاستعدادات الإسرائيلية لعمل منفرد أو مشترك، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، خصوصًا في حال وقوع مواجهة عسكرية جديدة أو تبادل هجمات صاروخية، فيما لم تعلن واشنطن أو تل أبيب رسميًا اتخاذ قرار باستئناف الحرب.
