من رام الله إلى بيت لحم.. اعتداءات وإصابات وحصار للقرى واستهداف لقاطفي الزيتون

دخل مستوطنون يهود البلدة القديمة في الخليل بالضفة الغربية تحت حماية قوات الجيش الإسرائيلي، في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026. تصوير: مأمون وزواز

إصابات واعتقالات واعتداءات واسعة على قاطفي الزيتون.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون في الضفة والقدس

شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصعيدًا واسعًا في اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، شمل إطلاق الرصاص واقتحام المدن والبلدات واعتقال فلسطينيين والاعتداء على المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، إلى جانب هدم منزل في القدس، وإغلاق طرق ومداخل قرى، وسط تسجيل عشرات الإصابات بالرصاص والضرب والاختناق.

وتركزت الاعتداءات في محافظات رام الله ونابلس وبيت لحم وسلفيت وطولكرم، حيث هاجم مستوطنون مزارعين في أراضيهم، واعتدوا عليهم بالضرب، وسرقوا محاصيل ومعدات زراعية، فيما تدخلت قوات الاحتلال في عدد من المناطق بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز، ومنعت الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم أو استكمال قطف ثمار الزيتون.

إصابات بالرصاص خلال اقتحامات رام الله وأريحا والخليل

وفي محافظة رام الله والبيرة، أصيب تسعة فلسطينيين، بينهم مصور صحفي، خلال هجوم نفذته قوات الاحتلال ومستوطنون على المزارعين في قرية دير أبو مشعل شمال غرب رام الله.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع تسع إصابات، بينها إصابة بالرصاص الحي في الفخذ، وإصابتان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وست إصابات جراء الاعتداء بالضرب.

كما أصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق نتيجة إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز خلال محاولتها إجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم، فيما أصيب المصور الصحفي عصام الريماوي برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في الفخذ أثناء تغطيته الأحداث.

وفي قرية قراوة بني زيد شمال غرب رام الله، أصيب طفلان يبلغان من العمر 15 عامًا برصاص قوات الاحتلال، ونُقل أحدهما إلى المستشفى، فيما احتجز الجنود الطفل المصاب الآخر.

وفي أريحا، أصيب شابان بالرصاص في الفخذ والقدم خلال اقتحام قوات الاحتلال المدينة بعد منتصف الليل، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

كما أصيب شاب برصاص قوات الاحتلال في ساقه خلال اقتحام بلدة سعير شمال شرق الخليل، مساء السبت.

اعتقالات ومداهمات وحواجز عسكرية

ونفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات ومداهمات في عدد من محافظات الضفة الغربية، تزامنت مع تشديد الإجراءات العسكرية وإعاقة حركة الفلسطينيين.

ففي محافظة سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين أثناء توجههم إلى أراضيهم أو عملهم في قطف الزيتون ببلدة دير استيا، بينهم المسن وديع عبد الرحيم سلمان (74 عامًا)، الذي اعتُقل للمرة الثانية خلال أسبوع.

كما اعتقلت ثلاثة فلسطينيين، هم محمد عبادة مجاهد، ويوسف مصباح رجوب ونجله محمد، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها.

وفي محافظة القدس، اعتقلت قوات الاحتلال عضو سكرتاريا الشبيبة الفتحاوية معاذ صلاح الدين، من بلدة حزما، أثناء مروره عبر حاجز بيت إيل العسكري شرق رام الله.

وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر سيف خالد شحادة (26 عامًا)، من مخيم نور شمس، عقب مداهمة منزله في ضاحية اكتابا شرق المدينة.

كما داهمت منازل لعائلة علارية وفتشتها، واحتجزت الشاب قاسم سلطان علارية وأخضعته للتحقيق الميداني، بالتزامن مع انتشار فرق المشاة وإغلاق الشارع الرئيسي أمام حركة المركبات.

وفي محافظة طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة طمون وداهمت عدة منازل، وحاصرت أحدها مطالبة شابًا بتسليم نفسه، دون ورود معلومات مؤكدة عن اعتقالات.

وفي الأغوار الشمالية، فرضت سلطات الاحتلال غرامات مالية بنحو 31 ألف شيقل على شركة الفرات الزراعية، مقابل الإفراج عن شاحنات استولت عليها سابقًا أثناء نقل محصول الموز من منطقة الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس، وفق الناشط الحقوقي عارف دراغمة.

وشملت الاقتحامات الإسرائيلية بلدات وقرى دير جرير، وبيت ريما، ودير غسانة، وجفنا، وكفر مالك، ودير دبوان، وبرقا، إضافة إلى مدينتي البيرة وقلقيلية، وسط إطلاق قنابل الغاز والصوت وإقامة حواجز وتقييد حركة الفلسطينيين.

وفي دير جرير، فجّرت قوات الاحتلال سارية علم فلسطيني، بدعوى الاشتباه في أنها مفخخة.

اعتداءات المستوطنين تستهدف قاطفي الزيتون

وشهد موسم قطف الزيتون تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين على المزارعين، شمل الضرب والاحتجاز وسرقة المحاصيل وتخريب الأشجار، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.

ففي بلدة بيتا جنوب نابلس، أصيب أربعة فلسطينيين بجروح ورضوض بعدما هاجم مستوطنون مزارعين في منطقتي جبل قماص والظهر، واعتدوا عليهم بالضرب.

وفي اللبن الشرقية جنوب نابلس، تصدى الأهالي لمحاولة مستوطنين منع المزارعين من قطف الزيتون في منطقتي وادي ياسوف ووادي الشاعر، فيما واصلت قوات الاحتلال فرض قيود على وصول المزارعين إلى أراضيهم لليوم الرابع على التوالي.

وفي قرية دير بزيع غرب رام الله، أصيب فلسطينيان، أحدهما بكسور في اليدين والآخر بجروح ورضوض، إثر اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون بالضرب ورذاذ الفلفل في منطقة القرعة.

كما هاجم مستوطنون المزارعين في منطقة خلة علي بقرية برقا شرق رام الله، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، وحذروهم من العودة لاستكمال القطاف.

قطع مستعمرون، الليلة، التيار الكهربائي عن منطقة "المرج" في بلدة دير دبوان، شرق رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن عددا من المستعمرين اقتحموا المنطقة وقاموا باقتلاع أعمدة كهرباء، ما أدى لقطع التيار الكهربائي عنها.

حصار منزل في المغير وسرقة محاصيل الزيتون

وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، حاصرت قوات الاحتلال ومستوطنون منزل عائلة محمد حامد أبو عليا، الذي يقطنه 20 فردًا، وأطلقوا قنابل الغاز باتجاهه، ما أدى إلى إصابة أفراد الأسرة بالاختناق.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال منعت سيارة إسعاف من الوصول إلى المنزل، وأطلقت قنابل الغاز باتجاه طاقمها.

وفي وقت لاحق، هاجم مستوطنون أراضي زراعية في السهل الشرقي للقرية، وسرقوا ثمار الزيتون وكسروا أغصان عدد من الأشجار، كما أطلقوا مواشيهم داخل الأراضي المزروعة.

وتزامنت الاعتداءات مع اقتحام قوات الاحتلال منازل ومرافق في القرية، وإغلاق مدخلها الغربي لساعات، ما أدى إلى عزلها مؤقتًا، في ظل استمرار إغلاق المدخل الشرقي منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وامتدت الاعتداءات إلى قرية دير جرير المجاورة، حيث اقترب مستوطنون بمواشيهم من منازل الفلسطينيين، فيما هاجم آخرون مركبات بالحجارة على طريق سهل مرج سيع بين قريتي المغير وأبو فلاح، ما أدى إلى أضرار مادية.

احتجاز مزارعين في طولكرم وإصابة مسن بحالة حرجة في بيت لحم

وفي محافظة طولكرم، هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، مزارعين في منطقة ظهر العبد ببلدة قفين شمال المحافظة، وسرقوا محاصيل الزيتون ومعدات القطاف.

وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين احتجزوا ثلاثة مزارعين، هم محمد حسن هرشة، ومحمد حمزة هرشة، وصلاح حمزة هرشة، واقتادوهم إلى جهة غير معلومة.

وفي محافظة بيت لحم، اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على أربعة مزارعين مسنين، خلال قطفهم الزيتون في أراضيهم جنوب المحافظة، واحتجزوهم عدة ساعات.

والمزارعون هم طاهر أحمد نجاجرة (64 عامًا)، وزياد يونس صبح (60 عامًا)، وإبراهيم يعقوب عيسى (63 عامًا)، وإبراهيم محمد عيسى (64 عامًا).

وأفادت مصادر أمنية بأن أحد المزارعين، ويدعى إبراهيم عيسى، تعرض لاعتداء شديد استدعى نقله إلى المستشفى، حيث أُدخل قسم العناية المكثفة وهو في حالة غيبوبة.

وفي أريحا، اعتدى مستوطنون على فلسطيني بالضرب في قرية الديوك التحتا قرب وادي القلط، فيما أجبر مستوطنون مزارعين في منطقة ظهر رجال شمال دير بلوط بمحافظة سلفيت على مغادرة أراضيهم، واحتجزوا مركبة في المنطقة.

وفي القدس، أقدم مستوطن على تكسير أغصان خمس أشجار زيتون في منطقة عرقان شريكة ببلدة مخماس، لاستخدام أوراقها علفًا لمواشيه.

الاحتلال يجبر فلسطينيًا على هدم منزله في القدس

وفي سياق متصل، أجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطيني فضل الرجبي على هدم منزله ذاتيًا في بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة، بحجة البناء دون ترخيص.

وأفادت محافظة القدس بأن إجبار الرجبي على هدم منزله يأتي ضمن الإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال على الفلسطينيين في المدينة، في ظل القيود المشددة على إصدار تراخيص البناء.

وتلجأ سلطات الاحتلال إلى إلزام أصحاب المنازل بتنفيذ الهدم بأنفسهم لتجنب فرض تكاليف الهدم عليهم، فيما تواجه العائلات الفلسطينية صعوبات كبيرة في الحصول على التراخيص اللازمة للبناء.

تصعيد يهدد موسم الزيتون ويقيّد حركة الفلسطينيين

وتعكس أحداث السبت اتساع نطاق الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدر رزق أساسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية.

وترافقت هجمات المستوطنين مع عمليات اقتحام وإغلاق طرق ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، فضلًا عن الاعتداءات الجسدية وسرقة المحاصيل وإتلاف الأشجار، ما يزيد الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المزارعين.

وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع الاعتداءات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار القيود العسكرية الإسرائيلية على التنقل والوصول إلى الأراضي الزراعية، وتكرار الهجمات التي تستهدف المزارعين وممتلكاتهم في مناطق متعددة من الضفة الغربية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية