نتنياهو يطرق باب الحرب مجدداً.. انقسام أميركي ومخاوف من تأجيل الانتخابات

رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (Getty Images).jpg

نتنياهو يدفع نحو حرب جديدة على إيران قبل الانتخابات.. تحذيرات عسكرية من تأجيل الاقتراع وتردد أميركي في منح الضوء الأخضر

تقرير عبري يكشف اتصالات متكررة بين نتنياهو وترامب بشأن استئناف الهجمات على إيران، وسط مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من رد صاروخي واسع، وتحذيرات من توظيف الحرب في المعركة الانتخابية، فيما تتمسك واشنطن علناً بتأجيل أي هجوم جديد إلى ما بعد انتخابات الكونغرس.

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن مساعٍ يقودها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط تباين في المواقف داخل الإدارة الأميركية وتحذيرات عسكرية إسرائيلية من تداعيات التصعيد على موعد الاقتراع والاستقرار الأمني.

ووفقاً لتقرير نشره المراسل السياسي باراك رافيد في القناة 12 الإسرائيلية، أجرى نتنياهو عدة محادثات مع ترامب خلال الأسبوعين الماضيين، ناقش خلالها احتمال شن عملية عسكرية أميركية إسرائيلية جديدة تستهدف منشآت نووية وعسكرية إيرانية، فيما خرج مسؤولون أميركيون بانطباع بأن رئيس حكومة الاحتلال يسعى إلى تنفيذ الهجوم قبل توجه الناخبين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع.

ونقل التقرير، الذي استند إلى إفادات مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ومصدر مطلع على المحادثات، أن نتنياهو أثار أمام ترامب ما وصفه بتحركات إيرانية مقلقة لاستئناف أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي، مقدماً إياها باعتبارها مبرراً للتحرك العسكري مجدداً.

وبحسب مسؤول أميركي نقلت عنه القناة، طلب ترامب من نتنياهو المضي في الاستعدادات، لكنه لم يمنحه موافقة نهائية على تنفيذ العملية أو تحديد موعد لها، ما أبقى احتمال استئناف الهجمات مفتوحاً على قرارات الإدارة الأميركية خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت تغطية نشرها موقع «بحَدري حريديم» العبري، مساء الثلاثاء، استناداً إلى تقرير القناة 12، أن نتنياهو طرح إمكانية التحرك العسكري قبل الانتخابات، بينما أبدى ترامب استعداداً لمواصلة التحضيرات من دون التعهد بتنفيذ الضربات. 
 
روايتان متناقضتان بشأن صاحب المبادرة

وكشف التقرير عن تباين بين الروايتين الإسرائيلية والأميركية بشأن الطرف الذي بادر إلى طرح استئناف الحرب.

فبينما نقلت القناة 12 عن مسؤولين أميركيين أن نتنياهو هو من دفع باتجاه العملية العسكرية، أفاد مسؤول إسرائيلي بأن رئيس الحكومة أبلغ قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن ترامب هو الذي طرح استئناف الهجمات، وسأله عن استعداد إسرائيل للمشاركة فيها.

ويعكس اختلاف الروايتين حساسية توقيت العملية المقترحة، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وتصاعد التساؤلات داخل إسرائيل بشأن العلاقة بين القرارات العسكرية والحسابات السياسية لرئيس الحكومة.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي اعتقاده أن نتنياهو يرى في قيادة إسرائيل خلال الحرب مصدراً لتعزيز مكانته السياسية، وهو تقدير منسوب إلى المسؤول، وليس دليلاً قاطعاً على الدوافع التي تقف وراء مطالبة نتنياهو بالتصعيد.

رئيس الأركان يحذر من تعطيل الانتخابات

وفي موازاة الاتصالات السياسية، كشفت تقارير أميركية عن مناقشات عسكرية رفيعة المستوى بشأن الاستعدادات المحتملة لاستئناف الحرب.

وكان موقع «أكسيوس» الأميركي قد أفاد، في 8 أكتوبر الجاري، بأن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير ناقش مع مسؤولين عسكريين أميركيين احتمال استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة.

ووفق التقرير، حذر زامير من أن تنفيذ الهجوم قبل الانتخابات الإسرائيلية قد يؤدي إلى تأجيلها، إذا ردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، بما يفرض إجراءات طوارئ تعطل العملية الانتخابية.

وأشار «أكسيوس» إلى أن وزارة الدفاع الأميركية كانت قد وجهت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لاستكمال الاستعدادات لعمليات عسكرية محتملة ضد إيران، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار نهائي بشن الهجمات. 

وتثير هذه التحذيرات تساؤلات بشأن انعكاسات دخول الجيش الإسرائيلي في مواجهة واسعة قبيل الانتخابات، خصوصاً إذا جرى تفسير العملية داخل إسرائيل باعتبارها مرتبطة بالحسابات السياسية لنتنياهو، بما قد يؤثر على الثقة العامة بالمؤسسة العسكرية.

ترامب يعلن عدم الهجوم قبل انتخابات الكونغرس

وفي المقابل، تتعارض المساعي المنسوبة إلى نتنياهو مع موقف أعلنه ترامب في الثامن من أكتوبر، أكد فيه أن الولايات المتحدة لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ونقلت وكالة «رويترز» وموقع «أكسيوس» عن ترامب قوله إن إدارته ستواصل الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران، بالتزامن مع محادثات وصفها بأنها مثمرة، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين.

وجاء إعلان ترامب بعدما تحدثت تقارير أميركية عن دراسة إدارته خيارات لاستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع النووية الإيرانية في حال اتخاذ قرار باستئناف العمليات العسكرية.

لكن تقرير القناة 12 أشار إلى أن المسؤولين الأميركيين لا يستبعدون تغير موقف ترامب، في ظل استمرار الاستعدادات العسكرية، وتباين التقديرات بشأن جدوى العودة إلى الحرب مقارنة بمواصلة العقوبات والضغوط الاقتصادية.

انقسام أميركي بشأن الخيار العسكري

وبحسب التقرير الإسرائيلي، يبرز وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث والقيادة المركزية الأميركية بين الجهات الداعمة لاستئناف العمليات العسكرية، بينما يفضل مستشارون آخرون في إدارة ترامب مواصلة الضغوط الاقتصادية على إيران.

ويرى أصحاب هذا التوجه، وفق المصادر التي تحدثت للقناة، أن تشديد العقوبات والقيود الاقتصادية قد يحقق نتائج سياسية دون تحمل مخاطر مواجهة عسكرية جديدة، خصوصاً في ظل المخاوف من تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد الأميركي.

وتتزامن هذه الخلافات مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، رغم غياب اختراق دبلوماسي ينهي الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والملفات الإقليمية.

وأفادت وكالة «أسوشيتد برس»، في تغطية حديثة، بأن إيران اعتبرت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها غير كافٍ، ما يعكس استمرار الجمود السياسي رغم إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة. 

إيران تستعد لاحتمال استئناف المواجهة

وفي أحدث التطورات المرتبطة بالاستعدادات الإيرانية، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء، أن طهران تعمل على تعزيز التحصينات الدفاعية حول منشآت نووية، بينها نطنز، وتكثيف استعداداتها العسكرية لاحتمال تجدد الهجمات الأميركية.

وبحسب الصحيفة، تتزامن الإجراءات الإيرانية مع استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، وتبادل التهديدات بشأن تداعيات أي مواجهة جديدة على المصالح الأميركية وحركة الملاحة والطاقة في الخليج. 

وتزيد هذه الاستعدادات من مخاطر اتساع نطاق المواجهة إذا استؤنفت الضربات، خصوصاً في ظل تقديرات إسرائيلية باحتمال الرد الإيراني بهجمات صاروخية واسعة.

نفي إسرائيلي وتحفظ على مضمون المحادثات

وفي تعقيب على تقرير القناة 12، نفى مكتب نتنياهو أن يكون رئيس الحكومة يمارس ضغوطاً على ترامب لشن هجمات ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية.

وأكد المكتب أن نتنياهو يجري حواراً مستمراً مع الرئيس الأميركي وكبار المسؤولين في إدارته، من دون الكشف عن مضمون المحادثات.

ويأتي هذا النفي في وقت تؤكد فيه التقارير الأميركية والإسرائيلية استمرار الاستعدادات العسكرية، لكنها لا تقدم دليلاً على صدور قرار أميركي نهائي باستئناف الحرب قبل الانتخابات.

وبين المساعي المنسوبة إلى نتنياهو، وتحفظ ترامب العلني، وتحذيرات القيادة العسكرية الإسرائيلية، يبقى توقيت أي مواجهة جديدة مع إيران محل خلاف وحسابات سياسية وأمنية متشابكة، في ظل اقتراب استحقاقين انتخابيين يفصل بينهما أسبوع واحد، ومخاوف من أن يؤدي تجدد الحرب إلى تداعيات تتجاوز حدود إسرائيل وإيران.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس