إصابات واعتقالات واسعة وهدم منازل في الضفة.. الاحتلال يقتحم مجمع فلسطين الطبي والمستوطنون يصعّدون هجماتهم خلال موسم الزيتون

شارك فلسطينيون ونشطاء سلام دوليون في موسم قطف الزيتون ببلدة إضنا، غرب الخليل، في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026. صورة: مأمون وزواز

اعتقال 28 فلسطينياً في محافظة نابلس وحدها، وإصابة فلسطينيين بالرصاص الحي في رام الله، أحدهما طفل، وسط اقتحامات طالت المدن والمخيمات، واعتداءات للمستوطنين على المزارعين وممتلكاتهم، وعمليات هدم في القدس وجنين والنقب.

شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصعيداً واسعاً في اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، شمل حملات اعتقال ومداهمة للمنازل، وإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز، واقتحام مرافق صحية ومؤسسات مدنية، إلى جانب مهاجمة التجمعات الفلسطينية والاعتداء على المزارعين وسرقة محصول الزيتون، بالتزامن مع عمليات هدم طالت منازل ومنشآت فلسطينية.

وتركزت أبرز الاعتداءات في محافظتي رام الله ونابلس، حيث أُصيب فلسطينيون خلال اقتحام قوات الاحتلال مدينة رام الله، فيما اعتُقل 28 فلسطينياً على الأقل من عدة بلدات وقرى بمحافظة نابلس، إضافة إلى اعتقالات أخرى في قلقيلية وجنين والخليل وبيت لحم وطولكرم.

وفي موازاة العمليات العسكرية، شن مستوطنون هجمات على منازل وأراضٍ زراعية في محافظات نابلس ورام الله والخليل وطولكرم وسلفيت وطوباس، تخللتها اعتداءات جسدية وتهديدات بالسلاح وسرقة ثمار الزيتون وتخريب ممتلكات الفلسطينيين، في تصعيد متواصل خلال موسم القطاف.

إصابات بالرصاص واقتحام مجمع فلسطين الطبي في رام الله

وفي رام الله، أصيب شاب بجروح خطيرة وطفل يبلغ من العمر 14 عاماً بالرصاص الحي، إضافة إلى عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق، خلال اقتحام واسع نفذته قوات الاحتلال في المدينة ومحيطها.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن الطفل أصيب بالرصاص الحي أعلى الفخذ، فيما وصفت إصابة الشاب بالخطيرة، وسط إطلاق قوات الاحتلال الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع في الشوارع والمناطق السكنية.

واقتحمت قوات الاحتلال ساحة مجمع فلسطين الطبي، ونشرت قناصتها عند مداخله وفي محيطه، ومنعت الدخول إليه والخروج منه، ما أدى إلى عرقلة حركة المرضى والطواقم الطبية.

كما انتشرت قوات الاحتلال في محيط دوار التشريعي وحي المصيون، وأطلقت قنابل الغاز والصوت باتجاه الفلسطينيين والصحفيين، ما تسبب بإصابات في صفوف الطواقم الإعلامية.

وأفادت مصادر صحفية بإصابة مراسل تلفزيون فلسطين خالد مطاوع بقنبلة صوت في يده، والصحفي فراس لطفي، مراسل «سكاي نيوز عربية»، بشظية في قدمه، خلال تغطية الاقتحام.

كما طالت عمليات الاقتحام مدينة البيرة وحي الطيرة وبلدة سردا شمال رام الله، بالتزامن مع تحركات عسكرية في المنطقة. 

وفي غرب رام الله، أصيب فلسطينيان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط أثناء محاولتهما عبور البوابة الحديدية التي تغلق بها قوات الاحتلال الطريق بين قريتي رأس كركر وخربثا بني حارث.

واقتحمت قوات الاحتلال كذلك بلدة سلواد شمال شرقي رام الله، في استمرار لتحركاتها العسكرية في بلدات وقرى المحافظة.

اعتقال 28 فلسطينياً في نابلس وحملة مداهمات بقلقيلية

وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال 28 فلسطينياً خلال حملة واسعة طالت قرى وبلدات جنوب المحافظة وشمالها، تخللتها مداهمات للمنازل وتحقيقات ميدانية.

وأفادت مصادر أمنية لوكالة «وفا» بأن قوات الاحتلال اعتقلت محمد جبر حج محمد من قرية تلقيت جنوب نابلس، إضافة إلى 15 فلسطينياً من قرية تل جنوب غربي المدينة.

وعُرف من معتقلي قرية تل: يوسف عصيدة، وعمر عصيدة، ومحمود أيوب، وأسعد يامين محمود عصيدة، وناصر عائشة، وعبيدة يامين، ونصر الدين أيوب، وعمرو ريحان، وعمر سائد عصيدة، وأدهم عصيدة، ومعاذ اشتية، وعماد يوسف حمد، وحازم توفيق عصيدة.

وفي بلدة عصيرة الشمالية، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من المنازل، وحولت أحدها إلى مركز للتحقيق الميداني، قبل اعتقال 12 فلسطينياً.

والمعتقلون هم: أحمد حمادنة، ونايف حمادنة، وأحمد توفيق صوالحة، وحسني بحريني، ونضال دغلس، ومحمد عمر شولي، ومحمد محمد الجمل، وسائد علي أبو صباح، وقتيبة حمادنة، ومعاوية سوالمة، وناهي صوالحة، ورامي بيراوي. 

وفي قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة من مدخلها الجنوبي، وداهمت منازل ومحلاً تجارياً في حي داوود، بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت عدداً من الفلسطينيين، غالبيتهم أسرى محررون، وفق مصادر محلية.

ومن بين المعتقلين الأسيران المحرران محمد سلامة وأنس مالك داود، اللذان اعتُقلا عقب مداهمة منزليهما في المدينة.

اقتحامات في جنين وطولكرم والقدس والخليل وبيت لحم

وامتدت اقتحامات قوات الاحتلال إلى محافظة جنين، حيث داهمت بلدات اليامون والسيلة الحارثية وكفر دان وبرقين غرب المدينة، وفتشت منازل واحتجزت شباناً وأسرى محررين للتحقيق الميداني.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال احتجزت عدداً من الشبان داخل منزل في بلدة اليامون، قبل إخضاعهم للتحقيق، دون توفر حصيلة نهائية للمعتقلين.

وفي طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عتيل شمال المحافظة، فيما اعتقلت قوة إسرائيلية خاصة نمر أيمن صالح (25 عاماً)، من مدينة رام الله والمقيم في ضاحية ذنابة بطولكرم، الذي وصفته المصادر المحلية بأنه مطارد للاحتلال.

وفي القدس المحتلة، داهمت قوات الاحتلال عدداً من المنازل في مخيم شعفاط شمال المدينة، بينما اقتحمت قواتها مخيم العروب شمال الخليل، حيث اندلعت مواجهات أطلق خلالها الجنود قنابل الصوت.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد نادر محمد الأطرش عقب مداهمة منزله في مدينة الخليل، وثابت نواف حناجرة من قرية الرشايدة شرق بيت لحم، فيما اقتحمت بلدة تقوع جنوب شرقي بيت لحم، وانتشرت في عدد من أحيائها.

المستوطنون يهاجمون عائلة في تلفيت ويعتدون على قاطفي الزيتون

وفي تصعيد موازٍ، هاجم مستوطنون تجمعات فلسطينية ومزارعين في عدة محافظات، مع تركز الاعتداءات على الأراضي الزراعية خلال موسم قطف الزيتون.

ففي قرية تلفيت جنوب نابلس، أصيب عدد من أفراد عائلة الفلسطيني يوسف منور أبو عيشة بجروح ورضوض، إثر اعتداء مستوطنين تنكروا بزي جنود الاحتلال على منزل العائلة، واعتدوا على أفرادها بالضرب، ما استدعى نقل المصابين إلى المستشفى.

وفي قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، هاجم مستوطنون أحد المنازل، فيما اعتدى آخرون على قاطفي الزيتون في منطقة النقب ببلدة بيت إمرين شمال المحافظة، وأجبروهم تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم، رغم وقوعها ضمن المنطقة المصنفة «أ».

وشهدت بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله هجوماً نفذه عشرات المستوطنين، في محاولة لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل لقطف الزيتون.

وفي بلدة عطارة شمال غربي رام الله، اقتحم مستوطنون أراضي زراعية وسرقوا ثمار الزيتون.

إصابة سيدتين في طولكرم واعتداءات واسعة في مسافر يطا

وفي طولكرم، أصيبت سيدتان بجروح متوسطة إثر اعتداء مستوطنين عليهما بالضرب أثناء قطف الزيتون في بلدة بيت ليد شرق المحافظة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابتين في منطقتي الرأس والبطن، ونقلت السيدتين إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وقال شهود عيان إن مستوطنين مسلحين بالعصي هاجموا المزارعين في أطراف البلدة، واعتدوا على السيدتين، إحداهما مسنة، فيما أشهر أحد المستوطنين سلاحه باتجاه أفراد عائلتها أثناء محاولتهم مساعدتها.

كما أجبر مستوطنون مزارعين على مغادرة أراضيهم في منطقتي واد الجامع وسهل رامين شرق طولكرم، تحت تهديد السلاح، ومنعوهم من استكمال قطف الزيتون.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم مستوطنون مساكن وأراضي زراعية في خربة أقواويس، واعتدوا على مزارعين من عائلة المعلمين أثناء قطفهم الزيتون، وسرقوا ثماراً وألحقوا أضراراً بالمزروعات والأسوار.

وحطم مستوطنون زجاج مركبة الفلسطيني محمد علي أبو عرام، المستخدمة لنقل طلبة مدرسة الفخيت، فيما أغلق آخرون الطريق المؤدية إلى مسكن أيوب عبيد المصري في منطقة خلة الحمص، بالتزامن مع تنفيذ جولات استفزازية في المنطقة.

وفي الأغوار الشمالية، أغلق مستوطنون بالحجارة الطريق المؤدية إلى تجمع يرزا الشمالي شرقي تياسير بمحافظة طوباس، واستولوا على خيمة، وفق مصادر محلية.
كما تعرضت أراضٍ زراعية في منطقة النصبة بقرية ياسوف شرق سلفيت لسرقة ثمار الزيتون على أيدي مستوطنين. 

هدم منازل ومنشآت في القدس وجنين والنقب

وتواصلت عمليات الهدم الإسرائيلية في عدة مناطق فلسطينية، حيث هدمت جرافات الاحتلال منزلين في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة.

وفي محافظة جنين، هدمت قوات الاحتلال منزلاً من طابق واحد وغير مأهول يعود للفلسطيني أمجد أبو عياش في قرية الجلمة شمال المدينة.

كما هدمت جرافات الاحتلال بيوتاً بلاستيكية زراعية، وركبت بوابة حديدية عند المدخل الرئيسي لبلدة عرابة جنوب جنين، في إطار استمرار الإجراءات العسكرية التي تقيد حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم.

وفي النقب بالداخل الفلسطيني المحتل، هدمت السلطات الإسرائيلية منازل ومنشآت زراعية مشيدة من صفائح الحديد في المنطقة الجنوبية من مدينة رهط، ما أدى إلى إلحاق أضرار بممتلكات الفلسطينيين.

اقتحام المسجد الأقصى واحتجاز صحفيين بالخليل

وفي القدس المحتلة، اقتحم 133 مستوطناً المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين نفذوا جولات في ساحات المسجد وأدوا طقوساً تلمودية، في ظل استمرار الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى.

وفي الخليل، احتجزت قوات الاحتلال أربعة صحفيين أثناء تغطيتهم اعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون في بلدة إذنا غرب المحافظة، وعرقلت عملهم الصحفي.

وتأتي هذه الاعتداءات بالتزامن مع استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الفلسطينيين، وإقامة الحواجز والبوابات الحديدية عند مداخل البلدات والقرى.
136 اعتداءً مرتبطاً بموسم الزيتون خلال 12 يوماً

وتشير المعطيات الفلسطينية إلى اتساع نطاق الاعتداءات التي تستهدف المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدراً أساسياً للدخل لآلاف العائلات الفلسطينية.

فقد أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الاثنين 12 أكتوبر، رصد 219 واقعة اعتداء نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال منذ مطلع الشهر الجاري، بينها 136 واقعة مرتبطة بموسم الزيتون.

وأوضحت الهيئة أن الوقائع شملت الاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل وتخريب الأشجار والممتلكات، مشيرة إلى أن 177 واقعة نفذها مستوطنون، فيما شهدت 42 واقعة مشاركة مباشرة من قوات الاحتلال والمستوطنين.

وتعكس هذه الاعتداءات تصاعد الضغوط المفروضة على الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، واستمرار الاعتداءات على المناطق الزراعية والتجمعات السكنية، بما يهدد سلامة السكان ومصادر رزقهم ويقيّد حركتهم اليومية.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)