كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان"، مساء الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن لقاء غير معلن جمع السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، برئيس حزب "يشار" المعارض، غادي آيزنكوت، خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع إلغاء اجتماع كان مقررًا بين السفير ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في تطور يثير تساؤلات بشأن التحركات الدبلوماسية الأمريكية عشية الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ونقلت "كان" عن مسؤول مطلع تأكيده عقد اللقاء، الذي يُعد الأول بين هاكابي وآيزنكوت، مشيرة إلى أنه ظل بعيدًا عن الأضواء، ولم يعلن عنه مكتب أي من الطرفين، رغم احتدام المنافسة الانتخابية بين نتنياهو ومعارضيه.
وبحسب التقرير، تناول الاجتماع ملفات أمنية وسياسية حساسة، أبرزها تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، والتوترات الأمنية هناك، إلى جانب الأوضاع في قطاع غزة، فيما امتنع حزب "يشار" عن التعليق على تفاصيل اللقاء أو أهدافه.
وفي تطور موازٍ، أفادت الهيئة بأن اجتماعًا آخر كان مقررًا بين هاكابي ونتنياهو أُلغي في اللحظات الأخيرة، ونقلت عن مصدر مطلع أن رئيس الحكومة الإسرائيلية هو من قرر إلغاءه، دون تحديد موعد بديل حتى الآن، فيما لم تتضح أسباب القرار.
ويأتي الكشف عن اللقاء في مرحلة انتخابية حساسة بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه منافسة من قوى المعارضة، وفي مقدمتها آيزنكوت، رئيس أركان جيش الاحتلال السابق، الذي يسعى إلى تقديم نفسه بديلًا سياسيًا وأمنيًا لرئيس الحكومة.
وكان هاكابي قد أعلن في أغسطس/آب الماضي أنه التقى رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، وطلب لقاء آيزنكوت، مؤكدًا استعداده للاجتماع بمختلف المرشحين وعدم الانحياز إلى أي طرف في الانتخابات.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بعدما امتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة نشرت مؤخرًا، عن إعلان تأييده لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، رغم إشادته به، ما أثار اهتمامًا بموقف الإدارة الأمريكية من المنافسة السياسية الإسرائيلية.
كما يأتي بحث عنف المستوطنين في لقاء هاكابي وآيزنكوت في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للاعتداءات في الضفة الغربية، بعدما دعا السفير الأمريكي، خلال زيارة سابقة لبلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، السلطات الإسرائيلية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الفلسطينيين ومحاسبة المعتدين.
ورغم تزامن لقاء هاكابي مع آيزنكوت وإلغاء الاجتماع مع نتنياهو، لم تشر المعلومات المنشورة إلى وجود ارتباط مباشر بين الحدثين، كما لم يصدر موقف أمريكي رسمي يفيد بتغيير الدعم السياسي لنتنياهو أو تبني موقف مؤيد لمنافسه.
ويضع الكشف عن هذه الاتصالات مجددًا طبيعة العلاقة بين واشنطن والقيادة الإسرائيلية تحت المجهر، خصوصًا مع تحول ملفات غزة والضفة الغربية وعنف المستوطنين إلى قضايا حاضرة في المنافسة الانتخابية، وسط تساؤلات بشأن حدود الدور الأمريكي في المرحلة السياسية المقبلة.
