بيلاي تطالب بمحاكمة نتنياهو على جرائم الحرب في غزة وتتهم ترامب بتقويض العدالة الدولية وحماية إسرائيل من المساءلة

نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام للعام 2026 (Getty Images).jpg

طالبت القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، بمحاكمة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، مؤكدة ثقتها بإمكانية مثوله مستقبلًا أمام المحكمة الجنائية الدولية، فيما شنت انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب العقوبات المفروضة على المحكمة، معتبرة أنها تدخل غير قانوني في عمل القضاء الدولي وتكريس لازدواجية المعايير.

وقالت بيلاي، في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز"، إن نتنياهو ينبغي أن يخضع للمساءلة القضائية عن جرائم الحرب المنسوبة إليه، منتقدة في الوقت نفسه الخطاب الذي يستخدمه ترامب، ومحذرة من أن بعض عباراته قد تؤدي إلى التحريض على العنف. 

وفي مقابلة منفصلة مع وكالة "فرانس برس"، الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وصفت بيلاي العقوبات الأمريكية الجديدة على المحكمة الجنائية الدولية بأنها "غير قانونية"، داعية ترامب إلى الرجوع لمستشاريه القانونيين لفهم المبادئ التي تحكم عمل المؤسسات القضائية الدولية المستقلة.

واتهمت بيلاي الإدارة الأمريكية بمحاولة تقويض استقلال المحكمة وتعطيل قدرتها على التحقيق والملاحقة القضائية، مشيرة إلى أن الإعلان عن العقوبات بعد ساعات من منحها جائزة نوبل لم يكن، في تقديرها، مصادفة، بل جاء ردًا على عدم حصول ترامب نفسه على الجائزة. 

ازدواجية المعايير وملاحقة نتنياهو

وانتقدت بيلاي ما وصفته بازدواجية المعايير في الموقف الأمريكي من المحكمة الجنائية الدولية، مشيرة إلى أن إدارات أمريكية سابقة رحبت بإصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما ترفض واشنطن إجراءات المحكمة المتعلقة بمسؤولين إسرائيليين.

وحذرت من أي ترتيبات تمنح مواطنين أمريكيين حصانة فعلية من التحقيقات والملاحقات، معتبرة أن استثناء جنسيات بعينها من المساءلة من شأنه تقويض مبدأ المساواة أمام القانون وإرساء سابقة خطيرة في النظام القضائي الدولي.

وكانت إدارة ترامب قد أعلنت، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، حزمة عقوبات تستهدف العمليات المالية والتكنولوجية للمحكمة الجنائية الدولية، مع منح الجهات المعنية مهلة انتقالية مدتها ستة أشهر، في أحدث تصعيد أمريكي ضد المحكمة على خلفية تحقيقاتها ومذكرات التوقيف الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين. 

وفي ما يتعلق بنتنياهو، أقرت بيلاي بضعف الإرادة السياسية الدولية لتنفيذ مذكرة توقيفه، لكنها أعربت عن ثقتها بأن العقبات الحالية لن تحول بالضرورة دون مثوله أمام القضاء مستقبلًا.

وتأتي تصريحاتها في ظل استمرار سريان مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بحق نتنياهو ووزير جيش الاحتلال السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل.

رد على الهجوم الإسرائيلي: تصريحات جارحة ومهينة

وردّت بيلاي على الانتقادات الإسرائيلية التي أعقبت الإعلان عن فوزها بجائزة نوبل للسلام، بعدما وصفها نتنياهو بـ"المتعصبة"، فيما شبّهت وزارة الخارجية الإسرائيلية تكريمها بالدعاية النازية، مستحضرة اسم وزير الدعاية في ألمانيا النازية جوزيف غوبلز.

ووصفت بيلاي هذه التصريحات بأنها "جارحة ومهينة للغاية"، رافضة المقارنة التي استخدمتها الخارجية الإسرائيلية، ومذكرة بالجرائم التي ارتكبها النظام النازي بحق اليهود وغيرهم من الضحايا. 

وكانت بيلاي قد ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، التي خلصت في تقريرها عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو استنتاج ترفضه الحكومة الإسرائيلية. ولا يمثل تقرير اللجنة حكمًا قضائيًا نهائيًا في القضية.

وأعلنت لجنة نوبل النرويجية، في التاسع من أكتوبر الجاري، منح بيلاي جائزة السلام لعام 2026 تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، ومسيرتها الطويلة في الدفاع عن حقوق الإنسان وترسيخ مبدأ المحاسبة على الجرائم الدولية.

وشغلت بيلاي منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وعملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، كما تولت مهام قضائية في محكمة العدل الدولية. 

تطور قضائي أمريكي بشأن العقوبات

وفي تطور متصل، أصدر قاضٍ اتحادي أمريكي، الأربعاء، أمرًا قضائيًا أوليًا يمنع إدارة ترامب من تطبيق العقوبات على منظمتين حقوقيتين أمريكيتين تدعمان تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب في غزة.

واعتبر القاضي أن الأساس القانوني للعقوبات يثير إشكالات دستورية تتعلق بحرية التعبير، دون أن يشمل قراره إلغاء نظام العقوبات الأمريكي بالكامل.

وتأتي هذه التطورات وسط خلاف متصاعد بشأن صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية واستقلالها، وحدود الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها الدول على عملها، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالمسؤولين الإسرائيليين والحرب على قطاع غزة.

 
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - لاهاي