ناشطة يهودية أمريكية تكشف كيف غيّرت معاناة الفلسطينيين قناعاتها: في الضفة رأيت واقعًا يناقض كل ما تعلمته

الناشطة الأميركية اليهودية نينا جين ساليغمان

«دجاج المستوطنين يعيش أفضل من الفلسطينيين».. ناشطة يهودية أمريكية تروي ما غيّر نظرتها إلى الاحتلال

كشفت الناشطة الأمريكية اليهودية نينا جين ساليغمان أن زيارتها إلى الضفة الغربية المحتلة عام 2019 شكّلت نقطة تحول في نظرتها إلى القضية الفلسطينية، بعدما شاهدت عن قرب معاناة الفلسطينيين جراء الاحتلال والاستيطان، واكتشفت واقعًا مختلفًا عن الصورة التي نشأت عليها داخل المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة، مؤكدة أن ما رأته دفعها إلى الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ونقل تجاربهم إلى المجتمع الأمريكي.

وقالت ساليغمان، خلال مقابلة تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء" مع الإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" على قناة "المشهد"، من ولاية مونتانا الأمريكية، إنها نشأت في فيلادلفيا وسط بيئة تربط الهوية اليهودية بإسرائيل، دون أن تتلقى معرفة حقيقية بتاريخ فلسطين أو شعبها، مشيرة إلى أنها سمعت باسم فلسطين للمرة الأولى عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها.

وأوضحت أن رؤيتها خريطة فلسطين خلال درس للتاريخ أثارت تساؤلات دفعتها إلى البحث والتواصل مع عرب في الولايات المتحدة، قبل أن تقرر زيارة الضفة الغربية للاطلاع بنفسها على حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال.

واستعادت الناشطة الأمريكية تفاصيل زيارتها الأولى إلى مدينة نابلس، قائلة إنها وصلت وهي تشعر بالخوف نتيجة الصورة النمطية التي ترسخت لديها عن العرب، لكنها فوجئت باستقبال الفلسطينيين لها داخل منازلهم، وتقديم الطعام وتعليمها اللغة العربية وتعريفها بثقافتهم.

وأكدت أن عددًا ممن استضافوها كانوا يعلمون أنها يهودية وأن لديها أقارب في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومع ذلك عاملوها بكرم واحترام، معتبرة أن تلك التجربة هدمت التصورات المسبقة التي حملتها لسنوات.

وقالت إن هذا التعامل الإنساني دفعها إلى الشعور بمسؤولية أخلاقية تجاه الفلسطينيين الذين استقبلوها، فقررت العودة إلى الولايات المتحدة ونقل قصصهم والتعريف بحقيقة الظروف التي يعيشونها.

وفي شهادة لافتة عن التفاوت في ظروف المعيشة، استحضرت ساليغمان مشهدًا شاهدته في تجمع أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل، حيث قالت إن دجاجًا يملكه مستوطنون كان يعيش في منشأة تتوافر فيها المياه والكهرباء، بينما يفتقر الفلسطينيون المجاورون إلى ظروف معيشية مماثلة.

وأضافت أن المشهد كشف لها حجم التفاوت بين المستوطنين والفلسطينيين، وعمّق قناعتها بضرورة الحديث عن آثار السياسات الإسرائيلية على الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين.

وتحدثت ساليغمان عن التحديات التي واجهتها بسبب هويتها اليهودية وتعلمها اللغة العربية، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص استغربوا دفاعها عن الفلسطينيين، فيما ظن آخرون أنها تعمل في مجال التجسس.

وروت موقفًا تعرضت له خلال إقامتها في العاصمة الأردنية عمّان لتعلم العربية، عندما حاولت إخفاء جنسيتها الأمريكية عن سائق سيارة أجرة، قبل أن ينكشف أمرها أثناء مكالمة هاتفية باللغة الإنجليزية مع جدتها، معتبرة أن التجربة أظهرت حجم الشكوك والصور النمطية المتبادلة.

وفي حديثها عن العلاقة بين هويتها الدينية وموقفها السياسي، شددت على اعتزازها بكونها يهودية وبالتاريخ والثقافة والتقاليد اليهودية، مؤكدة رفضها اختزال الهوية اليهودية في دولة إسرائيل أو السياسات التي تنتهجها حكومتها تجاه الفلسطينيين.

واعتبرت أن الاحتلال يمثل المشكلة الأساسية، وأن ربط اليهودية بالممارسات الإسرائيلية يضع اليهود أنفسهم أمام إشكالية أخلاقية، مشددة على أن انتقاد الاحتلال لا يتعارض مع الانتماء إلى الديانة اليهودية أو الاعتزاز بها.

وفي ما يتعلق بتحولات الرأي العام الأمريكي، قالت ساليغمان إنها لاحظت تغيرًا في مواقف عدد من الشباب اليهود الذين نشأت معهم، خصوصًا بعد مشاهدتهم ما جرى في قطاع غزة، مشيرة إلى أن بعضهم ابتعد عن المواقف المؤيدة للصهيونية.

ورفضت أن تنسب هذا التحول إلى نشاطها الشخصي، مؤكدة أن الصحفيين الفلسطينيين وسكان قطاع غزة والكتاب والفنانين وصناع الأفلام هم أصحاب الدور الأبرز في نقل معاناة الفلسطينيين إلى العالم وتغيير مواقف قطاعات من الرأي العام.

وأعربت عن تفاؤلها بتنامي التضامن الشعبي مع الفلسطينيين، معتبرة أن التغيير يبدأ من المجتمعات والأفراد، وليس بالضرورة من الحكومات والمؤسسات السياسية.

واختتمت الناشطة الأمريكية حديثها بالتأكيد على استمرار دفاعها عن حقوق الفلسطينيين، معربة عن أملها في أن تشهد تحقيق حريتهم خلال حياتها، في موقف يعكس التحول الذي بدأ بتساؤلات فتاة أمريكية عن فلسطين، وانتهى بقناعة تشكلت من خلال لقاءات مباشرة مع الفلسطينيين ومعايشة جانب من واقعهم تحت الاحتلال.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - مونتانا