فيديو «السبحة والرقية» يثير انتقادات واسعة.. استقالة وزير الأوقاف الفلسطيني وسط تساؤلات بشأن الممارسات الدينية
أعلن مركز الاتصال الحكومي الفلسطيني، يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، استقالة وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد نجم من منصبه، وقبول رئيس الوزراء محمد مصطفى استقالته، عقب موجة واسعة من الانتقادات أثارها مقطع فيديو متداول ظهر فيه الوزير وهو يغمس مسبحته في كوب ماء ويطلب من طفلة الشرب منه، في ممارسة أثارت تساؤلات بشأن أساسها الديني ومدى ملاءمتها لمنصبه الرسمي.
وأوضح المركز، في بيان مقتضب، أن نجم تقدم بكتاب استقالته إلى رئيس الوزراء، الذي وافق عليها، مثمنًا جهود الوزير خلال فترة توليه المنصب، ومتمنيًا له دوام الصحة والتوفيق، دون توضيح أسباب الاستقالة أو الإشارة إلى علاقتها بالجدل الذي أثاره الفيديو.
وكان المقطع المصور، الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، قد أظهر نجم وهو يتلو آيات قرآنية على طفلة بقصد الرقية، قبل أن يضع مسبحته داخل كوب من الماء، ثم يخرجها ويطلب من الطفلة الشرب منه.
وأثار التصرف ردود فعل وانتقادات واسعة، إذ شكك متفاعلون في وجود سند شرعي لغمس المسبحة في الماء بقصد الاستشفاء أو دفع الحسد، معتبرين أن صدور مثل هذه الممارسة عن مسؤول يتولى أعلى منصب حكومي معني بالشؤون الدينية يستدعي توضيحًا بشأن مرجعيتها الدينية.
كما أثار الفيديو تساؤلات حول الجوانب الصحية المرتبطة بوضع أدوات شخصية داخل مياه الشرب، فيما وصف منتقدون التصرف بأنه لا ينسجم مع المسؤولية الدينية والمؤسسية للوزير.
في المقابل، دافع آخرون عن نجم، معتبرين أن ما قام به جاء في سياق الرقية والدعاء للطفلة، دون أن يشكل ذلك بالضرورة ممارسة مقصودة لنقل البركة أو ادعاء امتلاك قدرات خاصة على الشفاء.
وأعاد الجدل طرح تساؤلات أوسع بشأن مسؤولية الشخصيات الدينية الرسمية عن تقديم نموذج يستند إلى المرجعيات الشرعية المعتمدة، والتمييز بين الممارسات الدينية والمعتقدات الشعبية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال.
وتأتي استقالة نجم بعد نحو عامين ونصف العام من توليه حقيبة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة محمد مصطفى، التي تشكلت في 31 آذار/مارس 2024.
ويحمل نجم درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، وسبق أن شغل منصب نائب مفتي فلسطين، إلى جانب عمله عميدًا لكلية الشريعة في جامعة الأزهر بقطاع غزة.
