غادي آيزنكوت وحدود السياسة المقيّدة: هل تقود رؤيته نحو تسوية سياسية أم نحو إدارة أكثر استدامة للصراع؟

بقلم: نبيل كوكالي

PCPO Bilingual Analysis_ Eisenkot and Politics (1).png 2.png

بقلم: الدكتور نبيل كوكالي

لا تكمن أهمية غادي آيزنكوت في احتمال وصوله إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية فحسب، بل في طبيعة البديل السياسي الذي يقدمه. فهو يرفض ضم الضفة الغربية بالكامل، وينتقد عنف المستوطنين وسياسات اليمين المتطرف، لكنه يعارض إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، ويتمسك بسيطرة أمنية إسرائيلية عليا. وفي مقابلته مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بتاريخ 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، طرح إمكانية حكم ذاتي فلسطيني أو ما وصفه بـدولة ناقصة، من دون جيش فلسطيني، ومن دون إخلاء واسع للمستوطنات القائمة.

وتثير هذه الرؤية سؤالًا يتجاوز مجرد الاختلاف بين آيزنكوت وبنيامين نتنياهو: هل يستطيع آيزنكوت تقديم بديل سياسي يفتح أفقًا لتسوية مستدامة، أم أن مقترحاته ستؤدي إلى إدارة الصراع بكفاءة أكبر دون تغيير أسبابه الأساسية؟ فتحسين الإدارة الأمنية والاقتصادية، مهما كان ضروريًا، لا يضمن الوصول إلى تسوية سياسية ما لم يترافق مع تقدم ملموس في قضايا الاستيطان والسيادة الفلسطينية والحقوق والأمن المتبادل. ومع ذلك، قد تفتح بعض مقترحاته مسارًا سياسيًا مختلفًا إذا تحولت إلى التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ.

ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي لرؤية آيزنكوت لا يكمن في درجة اعتدال خطابه مقارنة بنتنياهو، بل في قدرتها على إحداث تغييرات ملموسة في الواقع السياسي والجغرافي والاقتصادي، وتوسيع الخيارات المتاحة للفلسطينيين والإسرائيليين. فالمسألة ليست مجرد تحسين إدارة الوضع القائم، وإنما تحديد ما إذا كانت سياساته ستساعد على معالجة الظروف التي تعيد إنتاج الصراع، أم ستجعل استمراره أكثر قابلية للإدارة.

 

السياسة المقيّدة: هل يغير آيزنكوت الاتجاه أم يدير القيود؟

في 27 أغسطس/آب 2026، اعتبر آيزنكوت أن الحديث عن تطبيق حل الدولتين بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 غير واقعي، لكنه عارض في الوقت نفسه المشروع الاستيطاني المعروف باسم )إي 1(، الذي يهدد التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية. وفي تصريحات أخرى خلال سبتمبر/أيلول، أكد معارضته إقامة دولة فلسطينية.

تعكس هذه المواقف حدود السياسة التي يمثلها. فهو يدرك مخاطر الضم والتوسع غير المنضبط، لكنه لا يوضح كيف يمكن المحافظة على إمكانية الانفصال السياسي في غياب تصور واضح للسيادة الفلسطينية.

والمطلوب منه أن يجيب عن سؤال أساسي: إذا كان حل الدولتين غير مقبول لديه حاليًا، فما البديل السياسي القابل للحياة؟ وهل ينظر إلى الترتيبات الأمنية القائمة باعتبارها مرحلة انتقالية، أم نموذجًا دائمًا للعلاقة مع الفلسطينيين؟

إن تأجيل الحلول قد يبدو وسيلة لتجنب المخاطر الآنية، لكنه قد يؤدي إلى تضييق الخيارات المستقبلية حتى تصبح التسوية أكثر صعوبة.

ما بعد الانتخابات الإسرائيلية: هل يتغير الحكم أم السياسة؟

لا ينبغي افتراض أن تغيير الحكومة الإسرائيلية سيؤدي تلقائيًا إلى تغيير سياستها تجاه الفلسطينيين. فالمخاوف الأمنية المتصاعدة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد تحد من فرص التسوية، رغم احتمال وجود اختلافات بين القيادات الإسرائيلية في إدارة الأمن والاستيطان والعلاقة مع السلطة الفلسطينية.

وتكشف نتائج استطلاع «معهد سياسات الشعب اليهودي» المنشور في أغسطس/آب 2026 عن هذه التحديات؛ إذ اختار 38% من اليهود الإسرائيليين سيناريوهات تقوم على ضم الضفة الغربية بالكامل، مقابل 35% اختاروا تقسيمها، فيما اختار 22% سيناريو الضم مع انتقال السكان العرب إلى دول أخرى. وهذه خيارات استراتيجية طويلة الأجل، وليست قياسًا للتأييد الفوري للضم أو الترحيل.

وفي هذا السياق، يرفض آيزنكوت ضم ملايين الفلسطينيين وحكمهم مباشرة، لكنه يعارض أيضًا إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة. ولذلك، فإن التحدي أمامه ليس مجرد تغيير أسلوب إدارة الصراع، بل توضيح ما إذا كان الحكم الذاتي الذي يقترحه مرحلة انتقالية نحو تسوية، أم وضعًا دائمًا محدود السيادة. فالاختبار الحقيقي لأي قيادة إسرائيلية مقبلة هو ما إذا كانت سياساتها ستفتح خيارات سياسية جديدة يمكن التحقق منها، أم ستكتفي بإدارة الواقع القائم بصورة مختلفة.

الاستيطان: أين تنتهي مواجهة العنف وتبدأ معالجة المشكلة؟

في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست» بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2026، تعهد آيزنكوت بإعادة تنظيم الإدارة المدنية والشرطة في الضفة الغربية تحت التنسيق العسكري، واستعادة الإجراءات ضد المستوطنين الذين يمارسون العنف. وأكد في مقابلته مع (تايمز أوف إسرائيل) بتاريخ 6 أكتوبر دعمه للمستوطنات التي يراها متوافقة مع القانون الإسرائيلي ومصالح إسرائيل الأمنية، ورفض الإخلاء الواسع للمستوطنات القائمة.

غير أن مواجهة عنف المستوطنين لا تعني معالجة التوسع الاستيطاني ذاته، كما أن التصنيف القانوني الإسرائيلي للمستوطنات لا يحدد مشروعيتها بموجب القانون الدولي.

والمطلوب من آيزنكوت توضيح ما إذا كان مستعدًا لوقف المشاريع التي تقوض التواصل الجغرافي الفلسطيني، وليس فقط إزالة البؤر التي تعتبرها إسرائيل غير قانونية. فالمعيار الحقيقي لنجاح سياسته هو قدرة الفلسطينيين على البقاء في منازلهم والوصول إلى أراضيهم والعمل بأمان، إلى جانب حماية المدنيين الإسرائيليين من الاعتداءات.

إن حماية المدنيين ضرورة للطرفين، لكنها لا تعفي أي قيادة سياسية من معالجة الظروف التي تجعل العنف والسيطرة على الأرض جزءًا مستمرًا من الواقع.

السيادة الفلسطينية: هل يمكن أن تصبح (الدولة الناقصة) حلًا دائمًا؟

يريد آيزنكوت استمرار إدارة الفلسطينيين لشؤونهم، لكنه يرفض وجود جيش فلسطيني أو قوات أجنبية بين نهر الأردن والبحر المتوسط، ويتمسك بالتفوق الأمني الإسرائيلي. وتثير هذه الرؤية سؤالًا يتجاوز التسمية السياسية: ما مقدار الاستقلال الذي يمكن أن يتمتع به كيان لا يملك السيطرة النهائية على أمنه وحدوده وموارده؟

لقد أظهرت التجربة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو أن الإدارة الذاتية لا تتحول تلقائيًا إلى سيادة سياسية. ولذلك، فإن المطلوب من آيزنكوت تحديد الصلاحيات الفعلية التي يقبل بمنحها للفلسطينيين، وحدود التدخل الإسرائيلي، والضمانات التي تمنع تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم.

فإذا لم يتضمن النموذج المقترح طريقًا واضحًا لمعالجة الحقوق وتقرير المصير، فقد يصبح وسيلة أكثر تنظيمًا لاستمرار السيطرة بدل إنهائها.

السلطة الفلسطينية: الحفاظ عليها من أجل ماذا؟

يرفض آيزنكوت تفكيك السلطة الفلسطينية أو استبدالها بدور أردني مباشر، ويؤكد أنه لا يريد أن تتولى إسرائيل إدارة ملايين الفلسطينيين. ويشكل ذلك اختلافًا مهمًا عن اتجاهات تدعو إلى إنهاء السلطة أو تقليص وجودها.

لكن المحافظة على المؤسسة لا تعني بالضرورة تمكينها. فهل يريد آيزنكوت سلطة تستطيع ممارسة صلاحيات سياسية واقتصادية حقيقية، أم مؤسسة تقتصر وظيفتها على إدارة الخدمات والتنسيق الأمني؟

وفي المقابل، تواجه القيادة الفلسطينية مسؤوليات لا يمكن تأجيلها تتعلق بتجديد الشرعية والانتخابات والمساءلة والإصلاح المؤسسي. غير أن نجاح هذا الإصلاح يتطلب أيضًا ظروفًا سياسية تسمح للمؤسسات الفلسطينية بممارسة صلاحياتها.

والمطلوب من آيزنكوت تهيئة المجال لتطور السلطة إلى شريك سياسي فعلي، بدل الاكتفاء بالمحافظة عليها لتجنب الفراغ الإداري والأمني.

الاقتصاد: بين تصاريح العمل والقدرة على بناء المستقبل

يدعو آيزنكوت إلى تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين عبر السماح لبعض الفئات بالعمل في إسرائيل وفق موافقات أمنية مشددة، وتشجيع استثمارات خارجية، بما فيها استثمارات عربية.

وقد توفر هذه الإجراءات دخلًا وفرصًا مهمة، لكنها لا تعالج وحدها المشكلات الهيكلية للاقتصاد الفلسطيني، ومنها إيرادات المقاصة، والعلاقات المصرفية، وحرية الحركة والتجارة والمعابر.

وفي استطلاع أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي بين 24 يونيو/حزيران و5 يوليو/تموز 2026، وشمل 503 مستجيبين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، أفاد 92.6% بضعف قدرتهم الشرائية، بينما رأى 90.7% أن الفقر والبطالة قد ارتفعا.

وتعكس هذه النتائج حجم الضغوط الاقتصادية كما يراها المستجيبون، دون أن تثبت بمفردها أسبابها. وهي تطرح على آيزنكوت سؤالًا مهمًا: هل يريد تخفيف الأعباء المعيشية بصورة مؤقتة، أم تمكين الفلسطينيين من بناء اقتصاد قادر على الإنتاج والاستثمار والتخطيط؟

إن الاستقرار الاقتصادي لا يتحقق فقط بزيادة تصاريح العمل، بل بوجود بيئة تسمح للشركات والأسر باتخاذ قراراتها الاقتصادية على أسس أكثر استقرارًا واستقلالًا.

غزة: حدود الحل الأمني

في مقابلته بتاريخ 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن آيزنكوت التزامه بالمضي في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من عشرين نقطة بشأن غزة، مشترطًا نزع سلاح حركة حماس بالكامل قبل استعادة الحكم المدني ونشر قوة دولية والشروع في إعادة الإعمار.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة «إسرائيل هيوم» في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تعهد آيزنكوت بتفكيك حركة حماس في قطاع غزة خلال سنة إلى سنة ونصف. ويضيف هذا التصريح إطارًا زمنيًا معلنًا إلى موقفه السابق الذي يجعل نزع سلاح حماس شرطًا أساسيًا لترتيبات ما بعد الحرب. لكنه لا يوضح كيفية إدارة غزة خلال هذه الفترة، ولا ما إذا كان تحقيق الهدف العسكري سيقود مباشرة إلى انسحاب إسرائيلي كامل أو إلى ترتيب سياسي فلسطيني مستدام.

تعكس هذه المقاربة أولوية الأمن في تفكيره، لكنها تثير تساؤلًا حول إمكانية تحقيق استقرار مستدام إذا تأخر بناء المؤسسات والخدمات إلى حين استكمال جميع الشروط الأمنية.

لقد أظهرت التجربة الطويلة منذ عام 1967 أن التفوق العسكري لا يكفي وحده لإنهاء الصراع. والمطلوب من آيزنكوت تقديم تصور يربط الترتيبات الأمنية بالحكم المدني وإعادة الإعمار والمشاركة الفلسطينية في تقرير المستقبل، ويمنع تكريس الانفصال السياسي بين غزة والضفة الغربية.

فإعادة بناء المنازل والبنية التحتية ضرورة إنسانية، لكنها لا تكفي إذا بقي المستقبل السياسي للقطاع معلقًا.

الرأي العام الفلسطيني: هل ما زالت هناك فرصة؟

يكشف الرأي العام الفلسطيني عن جانب قد لا يحظى بالاهتمام الكافي في النقاش الأمني الإسرائيلي. فقد أظهر استطلاع هاتفي أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي بين 5 و18 يوليو/تموز 2026، وشمل 309 مستجيبين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن 92.9% اختاروا وسائل غير عسكرية بوصفها الأكثر فاعلية لكسب التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، مقابل 3.2% اختاروا العمل العسكري.

كما رأى 68.9% أن التعايش يمكن أن يكون ممكنًا إذا قام على العدالة والمساواة في الحقوق، فيما اعتبر 77.7% انعدام الثقة عقبة أمام السلام.

ولا تعني هذه النتائج تأييد رؤية آيزنكوت أو قبول (الدولة الناقصة)، لكنها تشير إلى وجود استعداد مشروط يمكن البناء عليه سياسيًا. وهنا تكمن أهمية أن يفهم آيزنكوت أن معالجة المخاوف الأمنية وحدها لا تكفي لبناء الثقة إذا بقيت الحقوق السياسية دون أفق واضح.

وفي هذا السياق، يقدم كتاب البروفيسور رافائيل كوهين-ألماغور، الصادر عن مطبعة جامعة كامبريدج عام 2026 بعنوان «حل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني»، منظورًا مهمًا يستند إلى الثقة والإنصاف والشجاعة السياسية والاعتراف المتبادل. ولا يكتفي الكتاب بهذه المبادئ، بل يناقش ترتيبات عملية تنطلق من إعادة بناء التعاون المدني والاقتصادي، وصولًا إلى تسوية تجعل حل الدولتين عنصرًا مركزيًا.

وتبرز أهمية المقارنة هنا: فإذا كان باحث إسرائيلي يرى إمكان الجمع بين الضمانات الأمنية والتسوية السياسية، فإن السؤال الذي يواجه آيزنكوت هو لماذا ينبغي أن تبقى السيطرة الأمنية الإسرائيلية بديلًا مفتوحًا عن معالجة السيادة الفلسطينية؟

التطبيع الإقليمي: هل يمكن تحقيق السلام دون الفلسطينيين؟

يرى آيزنكوت فرصة لتوسيع التعاون الإقليمي بوساطة أميركية، وتعزيز العلاقات مع مصر والأردن والدول المرتبطة باتفاقيات التطبيع، وصولًا إلى دول عربية إضافية. وقد أقر بأن هذه الدول تطالب بتغييرات في الضفة الغربية والتعامل مع الفلسطينيين، لكنه أكد أنه سيتخذ إجراءاته انطلاقًا من المصلحة الإسرائيلية.

ويكشف هذا الموقف عن سؤال بالغ الأهمية: هل يمكن لآيزنكوت توظيف التعاون الإقليمي لفتح طريق نحو تسوية سياسية، أم أنه يسعى إلى تحسين مكانة إسرائيل الإقليمية دون تغيير جوهري في علاقتها بالفلسطينيين؟

إن التطبيع قد يوفر فرصًا اقتصادية وأمنية ودبلوماسية، لكنه لا يشكل بديلًا عن معالجة الحقوق الفلسطينية. كما أن المواقف العربية ليست متطابقة؛ فالموقف السعودي من الدولة الفلسطينية يختلف في اعتباراتِه المباشرة عن المصالح الأردنية المرتبطة بالضفة الغربية والقدس.

والمطلوب من آيزنكوت أن يوضح ما إذا كان مستعدًا لتحويل التعاون الإقليمي إلى حافز لوقف التوسع الاستيطاني، وتعزيز المؤسسات الفلسطينية، وتوفير ضمانات أمنية متبادلة، وفتح مسار سياسي ذي أهداف واضحة.

الخاتمة: الاختبار الحقيقي لرؤية آيزنكوت

لا ينبغي التعامل مع آيزنكوت باعتباره نسخة مطابقة لنتنياهو؛ فهناك اختلافات في إدارة المؤسسات، ومواجهة عنف المستوطنين، والعلاقة مع السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي. لكن الاختلاف في الإدارة لا يعني بالضرورة اختلافًا في طبيعة الحل السياسي.

ولذلك، فإن رؤيته يجب أن تُقيّم من خلال نتائج قابلة للملاحظة: هل يتوقف التوسع الاستيطاني الذي يقوض التواصل الجغرافي؟ هل تتوسع الصلاحيات الفلسطينية؟ هل تتحسن القدرة الاقتصادية على الاستمرار؟ هل تصبح حماية المدنيين أكثر فاعلية؟ وهل ينشأ مسار سياسي يعالج السيادة والحقوق والأمن المتبادل؟

إن الأمن من دون أفق سياسي قد يتحول إلى نظام دائم لإدارة الصراع، بينما العدالة من دون مؤسسات قادرة وترتيبات أمنية موثوقة قد تبقى هدفًا صعب التحقيق. ومع ذلك، لا ينبغي استبعاد إمكانية أن تشكل بعض مقترحات آيزنكوت بداية لتحول سياسي، إذا اقترنت بالتزامات واضحة وقابلة للتحقق، تنقل العلاقة بين الطرفين من إدارة الصراع إلى معالجة أسبابه.

والاختبار الحقيقي لآيزنكوت ليس ما إذا كان يستطيع إدارة الصراع بكفاءة أكبر من نتنياهو، بل ما إذا كان مستعدًا لاتخاذ قرارات تجعل التسوية أكثر إمكانية. فالمشكلة ليست فقط في كيفية إدارة الواقع القائم، وإنما في ما إذا كانت السياسات المقترحة تغير الأسباب التي تجعل هذا الواقع مستمرًا.

نبذة عن المؤلف
د. نبيل كوكالي، مؤسس ورئيس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي  (PCPO)، وباحث متخصص في استطلاعات الرأي العام ومنهجيات المسوح. يمتلك أكثر من ثلاثة عقود من الخبرة في البحوث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأشرف على العديد من الدراسات الوطنية والدولية في فلسطين والشرق الأوسط

 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت