وزعت وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم السبت 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرا مدمجا عن حصيلة أعمالها الإنسانية في القدس على وفود الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المشاركة في أعمال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية المنظمة، المنعقدة في العاصمة العراقية بغداد، والتي يمثل الوكالة فيها المدير المكلف بتسييرها، محمد سالم الشرقاوي.
وتضمن التقرير مطبوعات ومواد مصورة عن منجزات الوكالة في القدس خلال الفترة الممتدة بين دورتي المجلس، من يونيو/ حزيران 2025 إلى سبتمبر/ أيلول 2026، إلى جانب ورقة تعريفية بمنهجية عملها القائمة على الجمع بين التدخل الإنساني المباشر وبرامج التمكين الاجتماعي والاقتصادي، ونبذة عن رؤية الوكالة في أفق 2030، التي يجري إعدادها بشراكة مع المؤسسات والفاعلين المدنيين الفلسطينيين، تحت شعار "الاستدامة في التخطيط وفي العمل".
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الوكالة أجرت، خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، سلسلة لقاءات تشاورية في القدس ورام الله، لبلورة برنامج عملها للفترة 2027-2030، الذي يرتكز على ثلاثة محاور استراتيجية تشمل تفعيل آليات الحكامة الإدارية والرقمنة والالتزام بمواصفات الجودة العالمية، وتحسين موارد الوكالة وتنويع مصادر التمويل، ووضع مخطط عمل مندمج لدعم القطاعات الاجتماعية.
وبحسب التقرير، يقوم مخطط العمل للفترة 2027-2030 على 10 برامج تجمع بين مواصلة التدخلات الأساسية للوكالة وتطوير مجالات جديدة تستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، بميزانية أمان سنوية قدرها 7 ملايين دولار، تضاف إليها الموارد التي ستتمكن المؤسسة من تعبئتها في إطار الحلول المقترحة ضمن الخطة.
وفي ما يتعلق بحصيلة تدخلاتها خلال العام الجاري، أبرز التقرير تنوع برامج الوكالة في مجالات الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة والتمكين الاقتصادي والزراعة، إلى جانب مبادرات موجهة إلى الأطفال والشباب، وأنشطة ثقافية وأكاديمية وبرامج للابتكار.
وفي المجال الاجتماعي، أورد التقرير أن برنامج المساعدات الرمضانية لعام 1447هـ شمل توزيع 5000 قفة غذائية، وتوفير 20 ألف وجبة إفطار يوميا، وتقديم كسوة العيد لـ500 يتيم، إلى جانب توزيع 5112 قسيمة شرائية. كما شملت التدخلات مبادرة "شتاء دافئ"، التي استهدفت 120 أسرة في 12 تجمعا بدويا جنوب شرقي المدينة.
وفي قطاع التعليم، أشار التقرير إلى دعم عدد من المدارس في التجمعات البدوية المحيطة بالقدس بالتجهيزات والمستلزمات التعليمية، وتوزيع 3000 حقيبة مدرسية ومستلزماتها للعام الدراسي 2026-2027، إلى جانب مبادرات تربوية للأطفال الذين يتلقون العلاج في مستشفى المطلع، وبرنامج المدارس الصيفية الذي استفاد منه أكثر من 3000 طفل في نحو 20 مدرسة ومركز.

وفي سياق تطوير هذه التدخلات، أطلقت الوكالة في 15 يوليو/ تموز الماضي البرنامج المندمج لدعم التعليم والتدريب في القدس للفترة 2027-2030، امتدادا لبرنامجها السابق، ويرتكز على أربعة محاور تشمل تحسين البيئة المدرسية وتأهيلها، والمنح الدراسية والبحوث والإقامات التدريبية، ودعم ريادة الأعمال والتقنيات الرقمية، والأنشطة اللامنهجية وتعزيز الهوية.
وفي المجال الصحي، أوضح التقرير أن الوكالة نظمت حملات طبية متنقلة في 31 منطقة في محافظة القدس، شملت إجراء الفحوصات وتقديم الاستشارات الطبية وتوفير الأدوية وإحالة 100 حالة إلى جهات متخصصة، وبلغ عدد المستفيدين أكثر من 2500 شخص حتى يونيو/ حزيران الماضي.
وفي إطار التمكين الاقتصادي، ذكر التقرير أن الوكالة دعمت مشاركة ست شركات فلسطينية ناشئة في معرض "جيتكس إفريقيا" بمراكش، ضمن برنامج حاضنة المشروعات الناشئة الذي احتضن، بصورة تراكمية، 34 شركة، وأخضع ثماني شركات لبرامج تسريع، فيما انتقلت ثلاث شركات إلى ممارسة أنشطتها التجارية في إيطاليا والإمارات العربية المتحدة.
وإلى جانب ذلك، نظمت الوكالة أربع دورات تدريبية في الاستيراد والتصدير لفائدة نحو 100 تاجر مقدسي، ونفذت برنامجا للتدريب على الحرف التقليدية بمشاركة 38 متدربا وثلاثة حرفيين مغاربة.
وفي مجال الطفولة والشباب، تضمن التقرير معطيات عن تنظيم الدورة السابعة عشرة من مخيم "منارة السلام" في المغرب، بمشاركة 50 طفلا مقدسيا تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاما، إلى جانب تنظيم "هاكاثون القدس 2026"، الذي شارك فيه أكثر من 120 شابا وشابة من ثماني جامعات فلسطينية، ضمن 35 فريقا، وبلغت قيمة جوائزه 21 ألف دولار، بهدف تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة.
وفي القطاع الزراعي، أشار التقرير إلى تدخلات الوكالة لدعم المزارعين المقدسيين، ومن بينها مشروع "صمود"، الذي أُطلق في كانون الثاني/ يناير 2026 واستفاد منه 250 مزارعا، ومشروع المدارس الحقلية، الذي أُطلق في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بهدف تعزيز قدرات المزارعين من خلال التعلم العملي والميداني في المجالات الزراعية.
وشملت الأنشطة، وفق التقرير، مبادرات ثقافية وأكاديمية، من بينها المشاركة في المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، وتنظيم لقاءات لتعزيز حضور الرواية الفلسطينية في المنصات الدولية، إلى جانب التعاون مع مؤسسات مغربية وفلسطينية في مجالات التعليم والتدريب والثقافة والرعاية الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالأوضاع في القدس، رصد التقرير تداعيات الحرب على غزة والأزمة الاقتصادية التي طالت الاقتصاد الفلسطيني، ولا سيما القطاعات المعيشية في المدينة، وفي مقدمتها العمل والتجارة والسياحة، فضلا عن القيود المفروضة على الحركة والتنقل من القدس وإليها.
وفي مجال الرعاية الاجتماعية والصحية، أشار التقرير إلى توسيع برنامج كفالة اليتيم المقدسي ليشمل 350 من أيتام قطاع غزة، بالشراكة مع جمعيات محلية في القطاع. كما تناول مشروعا لتوفير الأطراف الصناعية لفائدة 300 طفل ممن بُترت أطرافهم جراء الحرب، في مرحلة أولى، بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، وبمساهمة مالية من المملكة المغربية.
وعلى هامش أعمال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، تقيم وكالة بيت مال القدس الشريف، معرضا للوحات والصور والمطبوعات للتعريف ببرامجها ومشاريعها في القدس.
