قبل الانتخابات بـ10 أيام.. نتنياهو يحذّر من هجمات وإسرائيل تهدد إيران

بنيامين نتنياهو في مقابلة مع مجلة شبات.webp

نتنياهو يحذّر من «هجمات انتخابية» ويتوعد إيران برد عسكري قاسٍ.. وأزمة اعتداء المستوطنين على دبلوماسيين تتصاعد

 صعّد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،  السبت 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تحذيراته من محاولات خارجية للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، متحدثًا عن احتمال افتعال أحداث أمنية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تقارير عبرية عن تحذيرات إسرائيلية وُجهت إلى الولايات المتحدة ودول الخليج بشأن أي تحرك عسكري إيراني مفاجئ.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الانتقادات الداخلية والدولية لحكومة نتنياهو عقب اعتداء مستوطنين ملثمين على دبلوماسيين أوروبيين وفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في بلدة الطيبة شرقي رام الله، وسط خلافات داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن الاعتداءات المتكررة في الضفة الغربية.

تحذيرات من تدخلات أمنية خلال الانتخابات

وفي مقابلة أجرتها معه ميخال رابينوفيتش، مساء السبت، تناول نتنياهو الاستطلاعات الانتخابية والتحديات الأمنية وقضية «قطر غيت»، مؤكدًا أن نتائج الانتخابات لم تُحسم بعد، وداعيًا أنصاره إلى المشاركة في التصويت.

وقال نتنياهو، وفق التصريحات المنقولة عن المقابلة، إنه يشعر بالقلق إزاء الأرقام الفعلية في استطلاعات الرأي، معتبرًا أن المعركة الانتخابية متقاربة، وأن حشد الناخبين سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد نتائجها.

وادعى أن أطرافًا خارجية تسعى إلى التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، محذرًا من احتمال تنفيذ هجمات أو افتعال اضطرابات أمنية بهدف التقليل من أهمية ما يصفه بالإنجازات العسكرية والأمنية لحكومته.

وأضاف أن طهران تعلن صراحة رغبتها في التخلص منه ومن مسؤولين إسرائيليين كبار، مشيرًا إلى أن حكومته سبق أن استهدفت شخصيات قيادية في إيران.

وفي السياق ذاته، نقلت القناة 15 العبرية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الأجهزة الأمنية تعمل على إحباط أي تهديد محتمل، بما يشمل محاولات تنفيذ هجمات خلال يوم الانتخابات.

ولم تُقدَّم في التصريحات المنقولة أدلة علنية تثبت وجود خطة محددة لتنفيذ هجمات مرتبطة بالانتخابات.

رسائل إسرائيلية إلى واشنطن ودول الخليج بشأن إيران

وفي تطور متصل، أفاد موقع «والا» العبري بأن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة ودولًا خليجية وأطرافًا تشارك في جهود الوساطة بالأزمة الإقليمية، أن أي محاولة إيرانية لتنفيذ هجوم مفاجئ ضد إسرائيل ستواجه برد عسكري شديد.

وبحسب التقرير، حملت الرسائل الإسرائيلية تحذيرًا مباشرًا لطهران من تداعيات أي تحرك عسكري قد يؤدي إلى تجدد المواجهة، في ظل استمرار التوتر الإقليمي والمساعي الدبلوماسية لاحتوائه.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه نتنياهو اتهامات من خصومه باستخدام الملف الأمني في المعركة الانتخابية، بينما يؤكد رئيس حكومة الاحتلال أن إيران وحلفاءها يشكلون تهديدًا مستمرًا للأمن الإسرائيلي.

نتنياهو يشكك في تقارير الاعتداء على الدبلوماسيين

وعلى صعيد الضفة الغربية، أثار اعتداء مستوطنين ملثمين على دبلوماسيين أوروبيين وفلسطينيين في بلدة الطيبة شرقي رام الله ردود فعل سياسية ودبلوماسية واسعة، بعدما استهدف الاعتداء وفدًا ضم ممثلين عن بلجيكا وفرنسا وبولندا خلال زيارة مرتبطة بموسم قطف الزيتون.

وفي تعليقه على الحادثة، دعا مكتب نتنياهو إلى عدم التسرع في استخلاص النتائج، معتبرًا أن الاتهامات الخطيرة تستوجب أدلة قوية وقابلة للتحقق.

ورغم تأكيده أن العنف ضد الدبلوماسيين غير مقبول، ربط مكتب نتنياهو التقارير المتعلقة بالاعتداء بما وصفه بحملة لتشويه صورة إسرائيل والمستوطنين خلال موسم قطف الزيتون، محذرًا من إصدار أحكام قبل استكمال التحقيقات.

وجاء موقف نتنياهو رغم تأكيد جيش الاحتلال وقوع الاعتداء على الدبلوماسيين، وإدانته للحادثة، وإعلان الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق بشأنها.  

آيزنكوت يتهم الحكومة برعاية «الإرهاب اليهودي»

في المقابل، وجّه رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق وزعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، انتقادات حادة لحكومة نتنياهو، محمّلًا إياها المسؤولية عن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

ووصف آيزنكوت، في منشور على منصة «إكس»، الاعتداء على الدبلوماسيين بأنه امتداد لما سماه «إرهابًا يهوديًا برعاية الحكومة»، معتبرًا أن مجموعات من المستوطنين المتطرفين تلحق أضرارًا بصورة إسرائيل ومصالحها الأمنية والدبلوماسية.

وقال إن الاعتداءات تستهدف فلسطينيين وأجانب، بما في ذلك دبلوماسيون ومسؤولون رسميون، محذرًا من أن استمرارها يعرّض قوات الأمن للخطر ويقوض المصالح الإسرائيلية.

وشدد على أن المسؤولين في القيادة الإسرائيلية لا يستطيعون الادعاء لاحقًا بعدم تلقي تحذيرات بشأن خطورة هذه الاعتداءات وتداعياتها.

ساعر يدين الاعتداء وبلجيكا تطالب بعقوبات

من جهته، أدان وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين، مؤكدًا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية على تواصل مع سفراء الدول المعنية.

غير أن ساعر أشار إلى أن الزيارة لم تُنسَّق مسبقًا مع جيش الاحتلال، معتبرًا أن التنسيق كان يمكن أن يسهم في توفير الحماية للوفد.

بدوره، أدان وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الاعتداء، مؤكدًا أن بلاده ستواصل الدفع داخل الاتحاد الأوروبي باتجاه فرض عقوبات على المستوطنين المسؤولين عن أعمال العنف والجهات الداعمة لهم.

وشدد بريفو على مسؤولية السلطات الإسرائيلية، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، عن حماية الفلسطينيين والدبلوماسيين والصحفيين، ووضع حد لإفلات المستوطنين المعتدين من العقاب.

وربط الوزير البلجيكي تصاعد الاعتداءات بسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أن استمرار العنف يستدعي إجراءات دولية ملموسة.  

جيش الاحتلال يقر بوقوع الاعتداء وغياب قواته

وفي تفاصيل إضافية، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقوع الاعتداء على الوفد الدبلوماسي، لكنه قال إن قواته لم تكن موجودة في الموقع وقت الحادثة، وإن الزيارة لم تخضع لتنسيق مسبق معه.

وأوضح أن بلاغًا بشأن الاعتداء وصل إلى غرفة عمليات اللواء العسكري من شخص مدني رافق الوفد، إلا أن الغرفة مخصصة، بحسب روايته، لاستقبال البلاغات من الجهات الأمنية، وليس من المدنيين.

وأضاف أن الشرطة الإسرائيلية بدأت جمع الأدلة والإفادات، بمرافقة قوات عسكرية، للتحقيق في ملابسات الاعتداء وتحديد المسؤولين عنه.  

ويأتي تزامن التحذيرات الأمنية الإسرائيلية مع اتساع أزمة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية قبل عشرة أيام من الانتخابات، في ظل خلافات داخلية بشأن سياسات حكومة نتنياهو، واستمرار التوتر مع إيران، وتصاعد الضغوط الدبلوماسية الأوروبية لمحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات على الفلسطينيين والوفود الأجنبية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس