شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، الإثنين 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، تصعيدًا واسعًا في اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، شمل اقتحامات عسكرية وحملات اعتقال طالت عشرات الفلسطينيين، وإصابات بالرصاص والاعتداء بالضرب، إلى جانب مهاجمة المزارعين وقاطفي الزيتون وسرقة محاصيلهم وإحراق مركباتهم، وهدم منشآت زراعية وتجارية وتجريف أراضٍ واقتلاع مئات الأشجار، بالتزامن مع إجراءات استيطانية جديدة تستهدف مساحات من الأراضي الفلسطينية.
اقتحامات واعتقالات وإصابات في عدة محافظات
ففي محافظة نابلس، أُصيب شاب يبلغ 22 عامًا بالرصاص الحي في كتفه خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة قريوت جنوبي المدينة، عقب تصدي الأهالي لهجوم مستوطنين حاولوا الاعتداء على إسطبل للخيول. واعتقلت القوات الشقيقين نور وأيوب شحروري خلال اقتحام مدينة نابلس، فيما داهمت منازل في بلدة كفر قليل.
وفي طولكرم، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت 12 فلسطينيًا من المدينة وبلدتي عنبتا وفرعون، غالبيتهم أسرى محررون، قبل أن تعتقل شابًا آخر في دير الغصون وتحتجز مواطنًا للتحقيق الميداني. كما اقتحمت محيط مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، وداهمت منزل الأسير محمد إبراهيم شحادة، أمين سر حركة فتح في مخيم طولكرم، وعبثت بمحتوياته.
وشهدت محافظة قلقيلية اعتقال خمسة فلسطينيين خلال اقتحام المدينة، وأربعة آخرين، بينهم طفلان، أثناء قطف الزيتون في قرية كفر قدوم شرقي المحافظة.
وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من الفلسطينيين ومتضامنين أجنبيين خلال اعتداءات استيطانية في مسافر يطا، طالت قاطفي الزيتون وممتلكاتهم. وشملت الاعتقالات مزارعين من عائلتي الدعاجنة والنجار، بعد تعرضهم لهجمات تخللتها سرقة المحاصيل والمعدات الزراعية ومبالغ مالية. كما اعتقلت معلمًا في سوسيا واستولت على المركبة التي كانت تقل معلمين إلى مدرستهم، واعتقلت مواطنًا من مخيم الفوار.
واعتقلت قوات الاحتلال أسيرًا محررًا من بيت لحم، فيما نفذت اقتحامات في أحياء مدينة جنين، وأخضعت عشرات الفلسطينيين لتحقيق ميداني استمر نحو خمس ساعات داخل أحد المنازل، قبل الإفراج عنهم.
وامتدت الاقتحامات إلى بلدات وقرى في رام الله والبيرة وطوباس والأغوار الشمالية، وسط إغلاق البوابة الحديدية قرب مخيم الجلزون وحاجز عطارة العسكري شمال رام الله، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة. كما أغلقت قوات الاحتلال مدخل قرية الزبيدات شمال أريحا، وعرقلت حركة السكان.
اعتداءات المستوطنين تطال المنازل والمزارعين وموسم الزيتون
وتصاعدت هجمات المستوطنين على المناطق الزراعية والسكنية، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، حيث أُصيب فلسطينيان في اعتداءين منفصلين ببلدة ترمسعيا وقرية دير أبو مشعل بمحافظة رام الله والبيرة.
وفي ترمسعيا، حاول مستوطنون إحراق منزلين بعد إضرام النار في مركبة، واعتدوا بالضرب على المواطن محمد ساكت أبو كوك، الذي يحمل الجنسية الأميركية، ما استدعى نقله إلى المستشفى. وفي المزرعة الشرقية، استولى مستوطنون على ثمار الزيتون من أراضي المواطنين بمنطقة الباطن، التي تضم نحو ستة آلاف دونم، وتُشكل مصدرًا رئيسيًا للإنتاج الزراعي في البلدة، وسط صعوبة وصول أصحاب الأراضي إليها بفعل الاعتداءات المتكررة.
وفي محافظة سلفيت، أُصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم امرأة، إثر انقلاب مركبتهم بعدما طاردهم مستوطنون ورشقوها بالحجارة أثناء عودتهم من قطف الزيتون قرب قرية فرخة. كما أضرم مستوطنون النار في مركبتين بمنطقة واد الشاعر شرقي المدينة، واعتدوا على مزارعين في دير بلوط، وطاردوا آخرين في أراضي مردا.
وفي نابلس، أخلت إدارة مدرسة جالود الأساسية المختلطة الطلبة، عقب محاولة مستوطنين اقتحام المدرسة ومهاجمة قاطفي الزيتون في محيطها، فيما شهدت الأغوار الشمالية اعتداءات استهدفت الماشية والمناطق الرعوية.
أما في محافظة الخليل، فاعتدى مستوطنون على مزارع قرب الكرمل، وسرقوا محصوله ومحفظته التي تحتوي على 500 شيقل، فيما أُطلقت قطعان الأبقار في حقول المواطنين بقرية سكا غربي دورا، ما تسبب بأضرار لأشجار الزيتون والمحاصيل.
هدم وتجريف واقتلاع أكثر من 300 شجرة مثمرة
وبالتوازي مع الاقتحامات والاعتداءات الاستيطانية، نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم وتجريف واسعة في قرية شيوخ العروب شمال الخليل، طالت أكثر من عشرة دونمات من الأراضي الزراعية، وشملت هدم غرف زراعية وبئر مياه وجدران استنادية، واقتلاع أكثر من 300 شجرة مثمرة وإتلاف محاصيل خضراوات.
وحذر رئيس مجلس قروي شيوخ العروب، عيسى عياد، من أن استمرار أعمال التجريف يهدد نحو 290 دونمًا من أراضي القرية، سبق أن أعلنت سلطات الاحتلال اعتبارها «أراضي دولة».
وفي محافظة جنين، هدمت قوات الاحتلال منشأتين تستخدمان لمشاطب المركبات في بلدة جبع قرب معسكر صانور الذي أُخلي عام 2005، وسط أعمال تجريف قالت مصادر محلية إنها تستهدف التمهيد لإقامة بؤرة استيطانية جديدة. كما منعت مزارعًا من الوصول إلى منشأة لتربية نحو 30 رأسًا من الأغنام.
وسلّمت سلطات الاحتلال أكثر من 20 إخطار هدم لمنشآت زراعية وتجارية في محافظة جنين، شملت بيوتًا بلاستيكية وغرفًا زراعية ومتنزهًا ومعرضًا للمركبات، بالتزامن مع منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف الزيتون في قرية العرقة غرب المحافظة.
وفي القدس المحتلة، وزّعت طواقم بلدية الاحتلال إخطارات بوقف أعمال البناء وأوامر مراجعة البلدية على عدد من المباني في بلدة العيسوية شمال شرقي المدينة.
عطاءات لبناء 1080 وحدة استيطانية والاستيلاء على أراضٍ جديدة
وفي سياق التوسع الاستيطاني، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال طرحت خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري عطاءين لبناء 1080 وحدة استيطانية في القدس ومحيطها الشرقي، تشمل 730 وحدة في مستوطنة «بسغات زئيف»، و350 وحدة مخصصة لكبار السن في مستوطنة «معاليه أدوميم».
وكشفت الهيئة عن إصدار إعلانين باعتبار 182.81 دونمًا من أراضي بلدات بتير وسعير والشيوخ، في محافظتي بيت لحم والخليل، «أراضي دولة»، في خطوة تتيح توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار ارتفاع وتيرة الاعتداءات، إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 2051 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال أيلول/ سبتمبر الماضي، بينها 1404 اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال و647 اعتداءً نفذها المستوطنون.
وتعكس أحداث الإثنين اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، من العمليات العسكرية والاعتقالات إلى استهداف القطاع الزراعي وموسم الزيتون، بالتوازي مع تسريع إجراءات الهدم والاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني، بما يفاقم الضغوط على التجمعات الفلسطينية ويهدد مصادر رزق آلاف العائلات، خصوصًا في المناطق الريفية والمناطق المصنفة «ج».