الاحتلال يعتقل 12 فلسطينيًا ويقتحم مدارس بالضفة.. ومستوطنون يحرقون أراضي ويعتدون على مواطنين

الاحتلال يعتقل 12 فلسطينيًا ويقتحم مدارس بالضفة.. ومستوطنون يحرقون أراضي ويعتدون على مواطنين

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، 12 فلسطينيًا على الأقل خلال اقتحامات طالت محافظتي جنين وطولكرم شمال الضفة الغربية، فيما داهمت منازل في بيت لحم واقتحمت مدرستين في بلدة تقوع، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون على أراضي ومواطنين في نابلس وسلفيت، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم خلال موسم قطف الزيتون بمحافظة رام الله والبيرة.

وجاءت هذه التطورات في ظل استمرار الاقتحامات العسكرية والاعتداءات التي تطال التجمعات الفلسطينية والأراضي الزراعية والمؤسسات التعليمية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وفق ما أفادت به مصادر محلية وأمنية ونادي الأسير الفلسطيني لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

اعتقال 12 فلسطينيًا في جنين وطولكرم

وفي محافظة جنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية ثمانية فلسطينيين خلال اقتحامات نفذتها فجر الأربعاء في مدينة جنين وبلدة كفر دان غرب المحافظة، بعد مداهمة منازل المواطنين وتفتيشها.

وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن الاعتقالات في مدينة جنين شملت عدوان محمود حسين يعقوب، وعمران محمد يعقوب، وسامي حسين يعقوب، وصلاح تركمان، وصايل تركمان.

كما اعتقلت القوات الإسرائيلية من بلدة كفر دان أحمد عابد، ومحمود عابد، وسلطان عابد، عقب اقتحام منازلهم وتحطيم محتوياتها، بحسب نادي الأسير.

وفي محافظة طولكرم، اعتقلت القوات الإسرائيلية أربعة فلسطينيين من بلدتي علار وعتيل شمال المحافظة، بينهم أسيران محرران.

وأوضحت مصادر محلية أن القوات اعتقلت من بلدة علار الأسير المحرر مؤمن سلطان ملاح، وبراء محمد شديد، والأسير المحرر سمير فارس أبو حفيظة، البالغ من العمر 55 عامًا، بعد مداهمة منازلهم، فيما اعتقلت محمد أنور داوود من بلدة عتيل.

وبذلك يرتفع عدد المعتقلين خلال العمليات المبلغ عنها في المحافظتين إلى 12 فلسطينيًا، وسط استمرار عمليات المداهمة والتفتيش في المناطق المستهدفة.

اقتحام مدرستين في تقوع وتهديد بإغلاقهما

وفي تطور آخر، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدرستين في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، خلال ساعات الدوام الدراسي، ما تسبب بحالة من الخوف والهلع في صفوف الطلبة.

وقال مدير بلدية تقوع تيسير أبو مفرح، في تصريحات لوكالة «وفا»، إن القوات الإسرائيلية اقتحمت مدرستي الخنساء الإعدادية للبنين والجرمق الإعدادية للإناث، الواقعتين في منطقة خربة الدير وسط البلدة، خلال الحصة الدراسية الأولى.

وأوضح أن الجنود داهموا الصفوف المدرسية، ما أثار حالة من الهلع بين الطلبة، وهددوا باتخاذ إجراءات عقابية بحقهم وبحق أعضاء الهيئتين التدريسيتين، إلى جانب التهديد بإغلاق المدرستين.

وأضاف أبو مفرح أن القوات الإسرائيلية استولت على أعلام فلسطينية من داخل المدرستين قبل انسحابها.

ويثير الاقتحام مخاوف بشأن سلامة الطلبة والكوادر التعليمية واستمرار العملية الدراسية، لا سيما أن القوات دخلت المدرستين أثناء وجود الطلبة في صفوفهم.

مداهمات في بيت لحم ومخيم عايدة

وفي مدينة بيت لحم، اقتحمت القوات الإسرائيلية عدة مناطق، وتمركزت في منطقة الكركفة، حيث داهمت منزل المواطن إلياس فريج.

وأفادت مصادر أمنية بأن الجنود فتشوا هاتف نجله ميشيل فريج، رئيس مجلس اتحاد الطلبة في بيت لحم، خلال عملية المداهمة.

كما اقتحمت القوات مخيم عايدة شمال المدينة، وداهمت منزل المواطن محمد وحيد عبد الله قنديل، دون الإبلاغ عن وقوع اعتقالات خلال العملية.

مستوطنون يشعلون النار في أراضي برقة

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، أضرم مستوطنون، فجر الأربعاء، النيران في أراضي المواطنين ببلدة برقة شمال غرب نابلس، ما أدى إلى احتراق أجزاء منها.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين هاجمت أراضي المواطنين في البلدة وأشعلت النار فيها، دون توفر معلومات عن المساحة المتضررة أو حجم الخسائر الناجمة عن الاعتداء.

ويأتي الاعتداء خلال موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدر دخل مهمًا للعديد من العائلات الفلسطينية، في وقت تواجه فيه الأنشطة الزراعية صعوبات ناجمة عن الاعتداءات والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي.

اعتداء واحتجاز أربعة مواطنين في دير استيا

وفي محافظة سلفيت، اعتدى مستوطنون، الليلة الماضية، على مجموعة من الفلسطينيين في منطقة الظهور ببلدة دير استيا شمال غرب المحافظة، واحتجزوا عددًا منهم قبل الإفراج عنهم لاحقًا.

وذكرت مصادر محلية أن مستوطنين من البؤرة الاستيطانية المقامة في المنطقة اعترضوا طريق المواطنين واعتدوا عليهم، ثم احتجزوا أربعة منهم، عُرفوا بأنهم نائل ريان، وعزام ذياب، وأحمد خلف، وداود زيادة.

وأضافت المصادر أن المستوطنين أخلوا سبيل المحتجزين لاحقًا، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الإصابات أو مدة الاحتجاز.

منع المزارعين من قطف الزيتون شرق رام الله

وفي سياق متصل، منعت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، مزارعين فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية في منطقة «الحرايق» ببلدة دير جرير شرق رام الله، أثناء محاولتهم قطف ثمار الزيتون.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية انتشرت بالقرب من تجمع المزارعين، ومنعتهم من دخول أراضيهم بحجة تصنيف المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة».

وأدى الإجراء إلى تعطيل أعمال قطف الزيتون في الأراضي المستهدفة، وسط مخاوف المزارعين من استمرار منع الوصول إليها خلال الموسم الزراعي.

وتكتسب هذه القيود أهمية خاصة بالنسبة إلى العائلات التي تعتمد على إنتاج الزيتون وزيته مصدرًا للدخل، إذ يرتبط موسم الحصاد بفترة زمنية محدودة تتطلب تمكين أصحاب الأراضي من الوصول إلى أشجارهم وجني المحصول.

تصعيد متزامن يطال السكان والأراضي والمؤسسات التعليمية

وتعكس الحوادث المسجلة خلال الساعات الماضية تعدد أشكال الإجراءات العسكرية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بين حملات الاعتقال ومداهمة المنازل واقتحام المدارس، والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم الزراعية ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

ففي الوقت الذي طالت فيه حملات الاعتقال جنين وطولكرم، شهدت محافظة بيت لحم اقتحامات استهدفت منازل ومؤسسات تعليمية، بينما تركزت اعتداءات المستوطنين في نابلس وسلفيت، بالتزامن مع فرض قيود على الحركة الزراعية شرق رام الله.

وتسلط هذه التطورات الضوء على اتساع نطاق التأثير المباشر للاقتحامات والاعتداءات على الحياة اليومية للفلسطينيين، بما يشمل أمن السكان، وانتظام العملية التعليمية، وحرية الوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق، في ظل استمرار التوتر الميداني في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية.