القناة 12: عشرات المقاتلات وطائرات التزوّد بالوقود حلّقت فوق سوريا والعراق قبل العودة إلى إسرائيل..
وواشنطن أُبلغت مسبقاً بالتحرك الذي تزامن مع زيارة هيغسيث ولقائه نتنياهو
كشفت مصادر أميركية، وفق ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية، عن تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي طلعة جوية واسعة باتجاه الحدود الإيرانية، بمشاركة عشرات المقاتلات وطائرات التزوّد بالوقود، في مناورة تحاكي هجوماً عسكرياً على إيران، وسط تقديرات أميركية بأن التحرك ربما استهدف استدراج رد إيراني يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية جديدة.
وبحسب الرواية التي أوردتها القناة الإسرائيلية، مساء الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نُفذت الطلعة خلال ليلة الاثنين–الثلاثاء، 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول، حيث عبرت الطائرات الإسرائيلية الأجواء السورية والعراقية باتجاه الشرق، واقتربت من الحدود الإيرانية قبل أن تغيّر مسارها وتعود إلى إسرائيل، دون الإعلان عن تنفيذ أي ضربات.
وقالت المصادر الأميركية إن تل أبيب أبلغت واشنطن مسبقاً بالتحرك الجوي، وقدمته باعتباره تدريباً عسكرياً واستعراضاً للقوة يهدف إلى تعزيز الردع تجاه طهران، غير أن مسؤولين أميركيين خرجوا بانطباع مفاده أن إسرائيل ربما كانت تراهن على رد فعل من الدفاعات الجوية الإيرانية يمكن استخدامه مبرراً لشن هجوم.
وتبقى هذه التقديرات، وفق الرواية المنقولة عن المصادر الأميركية، قراءة محتملة للأهداف الإسرائيلية، وليست دليلاً مؤكداً على وجود قرار مسبق باستدراج إيران إلى المواجهة.
وفي تأكيد منفصل لوقوع نشاط جوي باتجاه إيران، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، الثلاثاء، أن مقاتلات إسرائيلية نفذت تدريبات ليلية فوق سوريا والعراق باتجاه الأراضي الإيرانية، دون تقديم تفاصيل مستقلة بشأن حجم التشكيل الجوي أو طبيعة المهمة.
تحرك عسكري يتزامن مع زيارة أميركية رفيعة
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية لتزامنها مع زيارة غير معلنة أجراها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، الاثنين 19 أكتوبر، التقى خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية جنوبي إسرائيل، بحضور وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية.
وأكدت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، أن المباحثات تناولت التهديدات الإقليمية والتنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، بما يشمل التعاون الهجومي والدفاعي، في ظل تصاعد التوتر مع إيران.
كما أشار موقع «أكسيوس» الأميركي إلى أن قاعدة عوفدا، التي استضافت اللقاء، تضم طائرات مقاتلة وطائرات تزوّد بالوقود أميركية، في مؤشر إلى مستوى الحضور العسكري الأميركي والتنسيق القائم بين الجانبين.
ورغم عدم ثبوت وجود ارتباط عملياتي مباشر بين زيارة هيغسيث والطلعة الجوية الإسرائيلية، فإن تقارب توقيت الحدثين يضع التحركات العسكرية ضمن سياق أوسع من المشاورات الأميركية الإسرائيلية بشأن إيران.
تقارير عن خطة إسرائيلية لاستئناف ضرب إيران
وفي تطور موازٍ، كشفت صحيفة «فايننشال تايمز»، الأربعاء، أن نتنياهو كان قد أصدر تعليمات خلال أكتوبر الجاري بالاستعداد لتنفيذ ضربات واسعة جديدة ضد إيران، قبل العدول عن خطة هجومية كانت مطروحة في العاشر من الشهر، إثر معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذها في ذلك التوقيت.
وبحسب التقرير، تضمنت التصورات العسكرية الإسرائيلية استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبنى تحتية أخرى، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى تجنب تصعيد عسكري واسع قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
وتأتي هذه المعطيات قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر، وسط استمرار النقاشات السياسية والعسكرية بشأن مستقبل المواجهة مع طهران وحدود التنسيق بين واشنطن وتل أبيب.
مخاوف من سوء التقدير واندلاع مواجهة جديدة
وبحسب المصادر الأميركية التي استند إليها تقرير القناة 12، فإن اقتراب المقاتلات الإسرائيلية من المجال الجوي الإيراني كان يحمل مخاطر أمنية، خصوصاً مع إدراك الجانب الإسرائيلي إمكانية رصد الطائرات بواسطة منظومات الدفاع الجوي الإيرانية.
ورغم تقديم التحرك باعتباره رسالة ردع، فإن المصادر حذرت من أن أي إطلاق نار أو اعتراض جوي كان يمكن أن يؤدي إلى تبادل عسكري مباشر، ويفتح الباب أمام تصعيد يصعب احتواؤه.
وفي المقابل، لم تتوافر تأكيدات مستقلة بشأن نية إسرائيل استدراج رد إيراني، كما لم يثبت من التقارير المتاحة دخول الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي الإيراني أو تنفيذ هجمات خلال الطلعة.
وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع تداخل الاستعدادات العسكرية والحسابات السياسية والانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة، واستمرار الخلاف مع إيران بشأن مستقبل المواجهة العسكرية والملف النووي.
وبينما تصف الرواية الإسرائيلية التحرك بأنه مناورة للردع، تثير التقديرات المنقولة عن المصادر الأميركية تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل العسكرية التي أرادت تل أبيب إيصالها إلى طهران، واحتمالات تحول استعراض القوة إلى مواجهة فعلية في حال حدوث سوء تقدير من أي طرف.