أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، في خطوة تأتي وسط استمرار الخلافات بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بشأن اختيار الشخصية التي ستتولى قيادة المنظمة الدولية مطلع عام 2027.
ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات «وام»، قدّم الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الترشيح رسمياً عبر رسالة وجهها إلى رئيسَي الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي، وفق الإجراءات المعتمدة لاختيار وتعيين الأمين العام الجديد.
وأشاد الرئيس الإماراتي، في خطاب الترشيح، بالخبرة الدبلوماسية الواسعة التي تتمتع بها نسيبة في العمل داخل منظومة الأمم المتحدة، وقدرتها على التعامل مع التحديات الدولية، إلى جانب سجلها في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف.
وفي تصريحات لوكالة «رويترز»، أكدت نسيبة أن ترشحها يستهدف استعادة الدور الفاعل للأمم المتحدة في معالجة الأزمات الدولية، وتعزيز مكانتها بوصفها منصة للحلول الدبلوماسية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه النظام الدولي.
وشددت على ضرورة أن يتمتع الأمين العام المقبل بالقدرة على تجديد الالتزام بالتعددية الدولية، وإعادة تفعيل دور المنظمة في حل النزاعات، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة الأزمات العالمية وتداعياتها.
خبرة دبلوماسية في الأمم المتحدة
وشغلت نسيبة منصب المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024، وتولت خلال مسيرتها عدداً من المسؤوليات داخل المنظمة، من بينها منصب نائب رئيس الجمعية العامة، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
كما شاركت في قيادة جهود تعزيز أعمال الجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن، وتولت رئاسة المجلس مرتين خلال عضوية الإمارات غير الدائمة للفترة 2022–2023.
وشملت ملفات عملها قضايا السلم والأمن الدوليين، والاستجابة الإنسانية، والتنمية المستدامة، والمخاطر الأمنية المرتبطة بتغير المناخ، وتمكين المرأة، وإصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف.
انقسام في مجلس الأمن بشأن المرشحين
ويأتي الترشيح الإماراتي في مرحلة متقدمة من المنافسة على منصب الأمين العام، بعد ست جولات من الاقتراع غير الرسمي داخل مجلس الأمن، لم تسفر عن توافق بين الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.
وبحسب وكالة «رويترز»، أظهرت الجولة الأخيرة من الاقتراع، التي أجريت في 16 تشرين الأول/أكتوبر، تقدم نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا جرينسبان بفارق محدود على بقية المرشحين، دون أن تتمكن من تجاوز اعتراضات بعض الدول دائمة العضوية.
وأوضحت الوكالة أن جرينسبان حصلت على تسعة أصوات مؤيدة وخمسة معارضة، بينها صوتان معارضان من أعضاء دائمين في المجلس، فيما واجه المرشحون الآخرون اعتراضات مماثلة حالت دون التوصل إلى توافق بشأن أي منهم.
وأفادت «رويترز» بأن أعضاء مجلس الأمن يجرون مشاورات لتحديد موعد جولة جديدة من الاقتراع غير الرسمي، وسط استمرار المداولات بشأن الأسماء المطروحة، ودخول مرشحين جدد إلى المنافسة.
اختيار الأمين العام المقبل
وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، تتولى الجمعية العامة تعيين الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن، ما يجعل موافقة الدول دائمة العضوية عاملاً حاسماً في استكمال عملية الاختيار.
ومن المقرر أن تستمر المشاورات وجولات الاقتراع خلال الأسابيع المقبلة، تمهيداً لاختيار من سيخلف غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، على أن يبدأ الأمين العام الجديد مهامه في الأول من كانون الثاني/يناير 2027.
ويضيف الترشيح الرسمي لنسيبة اسماً جديداً إلى المنافسة الدولية، في وقت يواجه فيه مجلس الأمن تحدياً للتوصل إلى توافق بشأن قيادة المنظمة، وسط أزمات سياسية وأمنية وإنسانية متلاحقة تتطلب تعزيز دور الأمم المتحدة في الوساطة وتسوية النزاعات.