خلاف تاريخي يعود إلى انتخابات بيريس ونتنياهو يثير جدلًا فلسطينيًا جديدًا

حماس ترفض اتهامات الرجوب لخالد مشعل بشأن عمليات 1996 وتدعو لوقف التصريحات التوتيرية.

جبريل الرجوب
جبريل الرجوب

رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاتهامات التي وجّهها القيادي في حركة فتح جبريل الرجوب إلى رئيسها السابق في الخارج خالد مشعل، بشأن العمليات التي نفذتها الحركة عام 1996، وما نُسب إليها من دور في إضعاف حكومة شيمون بيريس والمساهمة في وصول اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو إلى السلطة.

وقالت حماس، في بيان صحفي، إن ادعاءات الرجوب بأن عملياتها في ذلك العام كانت تهدف إلى إسقاط حكومة بيريس ودعم اليمين الإسرائيلي «لا أساس لها من الصحة»، معتبرة أن هذه التصريحات تتعارض مع متطلبات المسؤولية الوطنية وأجواء الحوار الفلسطيني الرامية إلى إنهاء الانقسام.

وأعربت الحركة عن أسفها لصدور هذه الاتهامات في توقيت وصفته بالحساس، مؤكدة أن تكرارها لا ينسجم مع الجهود المبذولة لتحقيق التوافق الوطني الشامل وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

ودعت حماس إلى وقف ما وصفته بالتصريحات التوتيرية، والتركيز على القضايا المشتركة التي تخدم المصالح الوطنية الفلسطينية، بعيدًا عن الحسابات الحزبية والخلافات المرتبطة بالتطورات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل.

وروى أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب عبر قناة العربي القطرية شهادة نقلاً عن معتقل زعم فيها أن تفجيرات عام 1996 في إسرائيل كانت بتوجيه من القيادي في حركة حماس خالد مشعل بهدف إسقاط حكومة شيمون بيريس ودعم اليمين الإسرائيلي.
 
خلفية تاريخية.. ماذا حدث عام 1996؟

تعود جذور الخلاف إلى سلسلة العمليات التفجيرية التي نفذتها حماس داخل إسرائيل خلال فبراير ومارس 1996، عقب اغتيال القيادي في جناحها العسكري يحيى عياش في يناير من العام نفسه.

وأسفرت تلك العمليات عن مقتل عشرات الإسرائيليين، بينهم مدنيون، وأثارت موجة من القلق الأمني والسياسي داخل إسرائيل، بالتزامن مع التحضير للانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة، التي تنافس فيها شيمون بيريس عن حزب العمل وبنيامين نتنياهو عن حزب الليكود.

وأظهرت استطلاعات الرأي آنذاك تراجع تقدم بيريس أمام نتنياهو بعد الهجمات، فيما تناولت تقارير وتحليلات سياسية تأثير العمليات في توجهات الناخبين الإسرائيليين، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالأمن واتفاق أوسلو.

وفي انتخابات 29 مايو 1996، فاز نتنياهو على بيريس بفارق ضئيل، في نتيجة شكلت تحولًا سياسيًا مهمًا في إسرائيل وأثرت في مسار عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية.

ومع ذلك، فإن وجود تأثير انتخابي للعمليات لا يثبت أن الهدف من تنفيذها كان دعم نتنياهو أو إسقاط بيريس، وهي النقطة الجوهرية التي يتمحور حولها الخلاف السياسي الحالي بين الرجوب وحماس.

الخلاف يتجدد وسط مساعٍ لإنهاء الانقسام الفلسطيني

يأتي هذا التباين في المواقف بعد أيام من مشاورات فلسطينية جرت في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة ممثلين عن حركتي فتح وحماس، لبحث سبل استعادة الوحدة الوطنية وتجاوز الانقسام السياسي والمؤسسي.

وكان الرجوب قد تحدث، خلال لقاءات وتصريحات صحفية في 17 أكتوبر الجاري، عن أجواء إيجابية في الحوار مع حماس، مشيرًا إلى أهمية التوصل إلى رؤية وطنية مشتركة تعيد ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وتفتح الطريق أمام إنهاء الانقسام.

ويعيد السجال بشأن أحداث عام 1996 إلى الواجهة الخلافات التاريخية بين الحركتين حول تقييم العمل العسكري وتداعياته السياسية، والعلاقة بين الخيارات الميدانية ومسارات التسوية والتمثيل الوطني.

وبين تمسك حماس برفض اتهامات الرجوب واستمرار التباين في قراءة أحداث الماضي، تبرز تساؤلات بشأن انعكاسات السجال الجديد على جهود المصالحة، في مرحلة تشهد تحديات تتعلق بمستقبل إدارة قطاع غزة، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، وتحديد أولويات المرحلة السياسية المقبلة.