كشفت صحيفة «الشرق الأوسط»، في تقرير نشرته الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نقلًا عن مصادر ميدانية وأمنية فلسطينية، عن تصاعد الخلافات الداخلية ومحاولات الفرار والاغتيال في صفوف مجموعات مسلحة تنشط في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية شرقي ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في قطاع غزة، وسط معلومات عن مقتل عدد من عناصر هذه المجموعات أثناء محاولتهم مغادرتها والعودة إلى مناطق سكن عائلاتهم.
وبحسب الصحيفة، أفاد مصدران ميدانيان من الفصائل الفلسطينية بأن عنصرين مسلحين من سكان جباليا البلد شمال القطاع، أحدهما منشق عن كتائب القسام، حاولا قبل نحو أسبوعين اغتيال شوقي أبو نصيرة، الذي يقود مجموعة مسلحة تتمركز شمال خان يونس وشرق دير البلح.
وأوضح المصدران أن محاولة الاغتيال فشلت لأسباب غير معروفة، قبل اعتقال العنصرين وتسليمهما إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» للتحقيق، وفق المعلومات التي نقلتها الصحيفة.
وأشار أحد المصدرين إلى أن دوافع المحاولة لم تتضح، وما إذا كانت مرتبطة بخلافات داخل المجموعة أو برغبة المنفذين في الانسحاب منها، في ظل تزايد حالات الانشقاق ومحاولات العودة إلى المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر.
خلافات داخلية ومحاولات انشقاق
ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصدر أمني في الأجهزة التابعة لحكومة حماس بغزة أن الفترة الأخيرة شهدت خلافات بين عناصر وقيادات بعض المجموعات المسلحة، تطورت في حالات معينة إلى تبادل إطلاق النار.
وبحسب المصدر، ارتبطت بعض الخلافات بنزاعات على تجارة المخدرات، فيما نشأت خلافات أخرى نتيجة رغبة عناصر في مغادرة تلك المجموعات والعودة إلى عائلاتهم.
وأضاف أن عددًا من العناصر تواصلوا مع أسرهم خلال الأشهر الماضية، طالبين تدخل الجهات الأمنية والعشائرية لضمان عودتهم وسلامتهم، بينما عرض آخرون نقل معلومات إلى الأجهزة الأمنية التابعة للفصائل الفلسطينية أو تنفيذ عمليات ضد المجموعات التي كانوا ينشطون ضمنها.
وأشار المصدر إلى محاولة سابقة لاستهداف حسام الأسطل، قائد مجموعة مسلحة جنوب خان يونس، قبل نحو شهرين، في سياق الخلافات التي تحدث عنها.
مقتل خمسة خلال محاولات فرار
وفي تطور آخر، كشف المصدر الأمني للصحيفة عن رصد خمس محاولات فرار خلال الأسبوعين الأخيرين، لعناصر مسلحة حاولوا الانتقال من مناطق انتشار تلك المجموعات إلى مناطق سيطرة الفصائل الفلسطينية.
وزعم المصدر أن طائرات إسرائيلية مسيّرة من طراز «كواد كابتر» استهدفت الفارين بقنابل أدت إلى مقتلهم.
ونقلت الصحيفة عن مصدر ميداني في رفح أن مسيّرات إسرائيلية قتلت شابين أثناء محاولتهما مغادرة المجموعة التي كان يقودها ياسر أبو شباب، قبل مقتله أواخر عام 2025، ويتولى قيادتها حاليًا غسان الدهيني.
كما تحدث المصدر عن مقتل ثلاثة آخرين في حادثتين منفصلتين جنوب وشرق خان يونس، أثناء محاولتهم الانسحاب من مجموعات مسلحة تنشط في تلك المناطق.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل عمليات الفرار أو الجهة المسؤولة عن مقتل الأشخاص الخمسة.
عائلات فلسطينية تعلن مقتل أبنائها
وفي السياق ذاته، أشار تقرير «الشرق الأوسط» إلى صدور بيانات عن عائلات فلسطينية، بينها أبو شمخة والعصار والشاعر، خلال الأسابيع الأخيرة، نعت فيها أفرادًا من أبنائها قُتلوا أثناء محاولتهم العودة إلى مناطق سكن عائلاتهم، بعد اتخاذهم قرار الانفصال عن المجموعات المسلحة.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أن مئات الأشخاص من عائلات كانت تقيم في مناطق نفوذ المجموعة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق أشرف المنسي شمال قطاع غزة، انتقلوا خلال الأسابيع الماضية إلى مناطق خاضعة لسيطرة حماس.
وبحسب المصادر، أخضعت الأجهزة الأمنية التابعة للحركة العائلات الوافدة لإجراءات استجواب ومتابعة، وأُقيم مخيم لاستيعابها مع استمرار مراقبة أوضاعها.

مقتل عماد اللوح شرق دير البلح
وبالتزامن مع هذه التطورات، أفادت مصادر محلية، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، نقلًا عن مصدر أمني، بمقتل عماد سليم اللوح، المعروف باسم «أبو الأدهم»، في عملية نفذتها جهة أمنية فلسطينية شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع.
ووفق المعلومات المنسوبة إلى منصة «رادع» عبر تطبيق تلجرام، فإن العملية نُفذت في كمين بتاريخ 21 أكتوبر، واستهدفت اللوح الذي تتهمه مصادر فلسطينية بالارتباط بمجموعات مسلحة متعاونة مع إسرائيل.
كما اتهمه المصدر الأمني بالتورط في استدراج الشاب مصباح دلول والمشاركة في مقتله قبل أيام.
ولم يتوفر تأكيد مستقل لتفاصيل العملية أو الاتهامات المنسوبة إلى اللوح.
الخط الأصفر وتداعيات الوضع الأمني
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات الميدانية في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، وسط خلافات بشأن انتشار القوات الإسرائيلية وحدود المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ويُعد «الخط الأصفر» أحد أبرز الملفات الخلافية، إذ يفصل بين مناطق انتشار القوات الإسرائيلية والمناطق التي تعمل فيها الأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية.
وتشير الإفادات التي نقلتها «الشرق الأوسط» إلى وجود توترات داخل بعض المجموعات المسلحة المنتشرة شرقي هذا الخط، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد حجم الانشقاقات أو مدى تأثيرها في قدرة هذه المجموعات على الاستمرار.
وتبقى المعلومات المتعلقة بمحاولات الاغتيال والفرار، وكذلك ملابسات مقتل عماد اللوح، مستندة إلى إفادات مصادر أمنية وميدانية فلسطينية، في غياب تأكيد مستقل لجميع الوقائع أو ردود موثقة من الأطراف المتهمة.