تصعيد إسرائيلي في غزة يخلّف شهداء وعشرات المصابين وسط قصف ونسف للمنازل

مشيعون يحملون جثماني فلسطينيين استشهدا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في حي تل الهوى، خلال موكب جنازة في مدينة غزة، في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026. تصوير: أحمد الشوا
مشيعون يحملون جثماني فلسطينيين استشهدا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في حي تل الهوى، خلال موكب جنازة في مدينة غزة، في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026. تصوير: أحمد الشوا

  تحذيرات من توقف المستشفيات والمخابز وارتفاع حصيلة الضحايا إلى 74,498 شهيدًا

شهد قطاع غزة، الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا أسفر عن سقوط شهداء وإصابة عشرات الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، جراء غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع عمليات نسف لمبانٍ سكنية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية واحتمال توقف مرافق صحية ومخابز عن العمل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد الفلسطيني أحمد بركة في قصف استهدف دراجة كهربائية قرب مفترق الشؤون غربي خان يونس، واستشهاد رفيف رائد لبد برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا شمالي القطاع، فيما استشهد المساعد أول فؤاد عايد الغولة (28 عامًا)، من شرطة مكافحة المخدرات، جراء استهداف مركبة في حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة، وفق بيان لوزارة الداخلية.

كما أفادت مصادر محلية باستشهاد فلسطيني إثر قصف استهدف دراجة كهربائية غربي مخيم النصيرات وسط القطاع، في حين أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 13 مواطنًا في غارة نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة بمنطقة أرض الشنطي شمالي مدينة غزة، بينهم إصابة وُصفت بالخطيرة.

وفي خان يونس، أُصيب أربعة أفراد من عائلة الشواف، بينهم طفلان، إثر سقوط قذيفة مدفعية على خيمة تؤويهم داخل ساحة مدرسة مصطفى حافظ، فيما سُجلت إصابات أخرى بنيران القوات الإسرائيلية في مدينة حمد ومواصي خان يونس، بينها طفلة أُصيبت بجروح خطيرة قرب دوار أبو حميد.

وامتدت الغارات إلى أحياء الرمال والشيخ رضوان والنصر بمدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي شرقي المدينة، وعمليات تفجير ونسف لمبانٍ سكنية في مناطق التفاح والشجاعية، إضافة إلى إطلاق نار شرقي مخيم البريج وقصف باتجاه مناطق غربي رفح.

وفي حادث منفصل، أُصيب ثلاثة أطفال جراء انهيار سقف منزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق، بمحيط دوار الـ17 في حي الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة، ما يعكس استمرار المخاطر التي تشكلها المباني المتصدعة على السكان.

الصحة: 1,538 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، في تقريرها الإحصائي الصادر الخميس، وصول أربعة شهداء، أحدهم متأثر بجروحه، و12 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة لإصدار التقرير.

وبحسب الوزارة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 إلى 1,538 شهيدًا و5,498 مصابًا، إضافة إلى انتشال جثامين 841 شهيدًا، فيما بلغت الحصيلة التراكمية منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 74,498 شهيدًا و175,616 مصابًا.

وتسبق هذه الإحصائية عددًا من الحوادث التي وقعت خلال ساعات الخميس، ما يعني أن حصيلتها لا تشمل بالضرورة جميع ضحايا التطورات اللاحقة.

أزمة إنسانية تهدد المستشفيات والمخابز

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت وزارة الصحة من خطر توقف مولدات الكهرباء في مستشفيات غزة بسبب نفاد زيوت التشغيل واستنزاف المحركات، الأمر الذي يهدد استمرار عمل الأقسام الطبية الحيوية.

وبالتوازي، حذرت جمعية أصحاب المخابز من احتمال توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، بسبب نفاد مخزون الطحين وعدم انتظام دخول الإمدادات، مشيرة إلى أن 13 مخبزًا من أصل 20 توقفت بالفعل.

وفي مؤشر إضافي على عمق الأزمة الاقتصادية، كشفت وزيرة العمل الفلسطينية إيناس العطاري أن معدل البطالة في قطاع غزة تجاوز 80% خلال الربع الثاني من عام 2026، نتيجة الدمار الواسع وتعطل الأنشطة الإنتاجية وفقدان فرص العمل.

تحركات سياسية ومطالبات بوقف التصعيد

سياسيًا، دعت حركة حماس، على لسان متحدثها حازم قاسم، السفارات الفلسطينية والفصائل في الخارج إلى تكثيف تحركاتها الدولية للضغط من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية على القطاع.

وفي الولايات المتحدة، دعت النائبة الديمقراطية ديليا راميريز إلى وقف نقل القنابل الأمريكية إلى إسرائيل، منتقدة استمرار سقوط ضحايا مدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلافات بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وترتيبات انتشار القوات الإسرائيلية، بينما تتزايد المخاوف من اتساع العمليات العسكرية وتراجع قدرة المؤسسات الصحية والخدمية على تلبية احتياجات السكان، في وقت يواجه فيه القطاع أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة.