كشف المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا أن عائلات 127 أسيرًا فلسطينيًا من قطاع غزة لم تكن تعلم أن أبناءها ما زالوا على قيد الحياة داخل السجون الإسرائيلية، قبل تلقي اتصالات من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أبلغتها بمصيرهم، في تطور أعاد تسليط الضوء على قضية المفقودين والمعتقلين مجهولي المصير منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
وأوضح المركز، في بيان حقوقي، أن هذه المعلومات ظهرت عقب تسلّم اللجنة الدولية للصليب الأحمر قائمة تضم أكثر من 8 آلاف أسير ومعتقل فلسطيني، بينهم 828 من قطاع غزة، جرى التواصل مع عائلاتهم لإبلاغها بوضعهم.
واعتبر المركز أن اكتشاف بقاء 127 معتقلًا على قيد الحياة، دون علم أسرهم بمصيرهم طوال الفترة السابقة، يمثل مؤشرًا خطيرًا على استمرار حجب المعلومات المتعلقة بالمعتقلين الفلسطينيين، متهمًا السلطات الإسرائيلية بممارسة الإخفاء القسري وحرمان العائلات من حقها في معرفة أماكن احتجاز أبنائها وأوضاعهم الصحية والقانونية.
وأشار إلى أن بعض العائلات كانت تخشى مقتل أبنائها خلال العمليات العسكرية أو بقائهم تحت أنقاض المباني المدمرة، قبل أن تتلقى معلومات تفيد بوجودهم في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
أكثر من 7 آلاف مفقود في غزة
وبحسب تقديرات المركز المستندة إلى بلاغات العائلات وعمليات التوثيق الميداني، لا يزال مصير أكثر من 7 آلاف فلسطيني مجهولًا في قطاع غزة، بينهم ما بين 2,500 و3,000 شخص يُشتبه في تعرضهم للاختفاء القسري عقب اعتقالهم من المنازل والمستشفيات ومراكز الإيواء والحواجز العسكرية والمناطق الحدودية.
كما يقدّر المركز وجود ما بين 4 آلاف و5 آلاف مفقود يُعتقد أنهم تحت أنقاض المباني المدمرة، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس اتساع أزمة المفقودين وتعقيدات تحديد مصيرهم.
وشدد على أن قائمة المعتقلين الـ828 من غزة لا تمثل، وفق تقديراته، العدد الكامل للمحتجزين، مطالبًا بالكشف عن جميع الأسماء وأماكن الاحتجاز، بما يشمل الأشخاص المحتجزين في المعسكرات العسكرية.
مطالبات بتحقيق دولي وكشف مصير المعتقلين
وحذّر المركز من التداعيات النفسية والإنسانية لاستمرار حرمان العائلات من المعلومات المتعلقة بمصير أبنائها، معتبرًا أن حجب البيانات ومنع الزيارات والاتصال المنتظم بالأسر يشكل انتهاكًا لحقوق المعتقلين وذويهم المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط على السلطات الإسرائيلية لتقديم قوائم شاملة ومحدثة بأسماء جميع المعتقلين الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، والكشف عن أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية، إلى جانب توضيح مصير من توفوا أثناء الاحتجاز.
كما دعا إلى تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية والطبية من زيارة السجون ومراكز الاحتجاز، وضمان التواصل المنتظم بين المعتقلين وعائلاتهم، وفتح تحقيق دولي مستقل في مزاعم الإخفاء القسري.
وأكد المركز أن الكشف عن مصير 127 معتقلًا كانوا مجهولي المصير يعزز ضرورة استكمال عمليات البحث والتوثيق، محذرًا من أن استمرار الغموض بشأن آلاف المفقودين يضاعف معاناة عائلاتهم، ويجعل الكشف عن مصائرهم قضية إنسانية وحقوقية ملحّة.