نتنياهو وكاتس يهددان بتهجير السكان وشن عملية عسكرية واسعة بالضفة

محدث استشهاد فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين بعملية إطلاق نار قرب الخليل

photo_2026-10-23_13-12-17.jpg
photo_2026-10-23_13-12-17

استشهد شابان فلسطينيان، وقُتل جنديان إسرائيليان وأصيب ثلاثة آخرون، اليوم الجمعة، خلال عملية إطلاق نار واشتباك مسلح استمر أكثر من 20 دقيقة قرب مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، فيما فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصاراً مشدداً على المحافظة، وشنت حملة مداهمات واعتقالات طالت أقارب منفذي العملية وعدداً من الفلسطينيين، وسط تهديدات إسرائيلية بإخلاء أحياء سكنية وتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل اثنين من جنوده وإصابة ثلاثة آخرين بجروح طفيفة، بعد أن كانت التقارير الطبية الأولية قد تحدثت عن وقوع خمس إصابات، بينها إصابتان حرجتان، قبل الإعلان عن وفاة الجنديين متأثرين بجراحهما.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن الجنديين القتيلين هما الرقيب أول رون يوناتان رويتمان (23 عاماً)، من مدينة عسقلان، وكان يشغل منصب قائد مجموعة في كتيبة «آري» (775) التابعة للواء الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، والرقيب يوفال شاي سويلم (20 عاماً)، من مدينة هود هشارون، وهو أحد مقاتلي الكتيبة نفسها.

وأوضحت الصحيفة أن القتيلين هما أول جنديين تفقدهما الكتيبة الجديدة منذ تشكيلها، مشيرة إلى إبلاغ عائلتيهما رسمياً بمقتلهما، إلى جانب إخطار عائلات الجنود المصابين.

تفاصيل العملية واشتباك استمر أكثر من 20 دقيقة

وبحسب الرواية الإسرائيلية، بدأت العملية صباح الجمعة عندما وصل شابان فلسطينيان يستقلان مركبة إلى منطقة مفترق يهودا على شارع 35، بالقرب من المدخل الشمالي لمدينة الخليل، حيث ترجلا من المركبة وفتحا النار باتجاه قوة عسكرية إسرائيلية كانت تتمركز في المنطقة.

وأفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن إطلاق النار استهدف موقعاً عسكرياً قرب مستوطنة «تيلم»، فيما ذكرت مصادر إسرائيلية أخرى أن المنفذين تمركزا في منطقة مرتفعة تشرف على الطريق، وشرعا بإطلاق النار باتجاه الجنود.

وقال جيش الاحتلال إن الشابين استخدما بندقية من طراز «M16» ومسدساً خلال العملية، وإن تبادل إطلاق النار استمر لأكثر من 20 دقيقة، قبل وصول تعزيزات عسكرية إسرائيلية تمكنت من قتلهما.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن قوات إضافية وصلت إلى موقع الاشتباك، من بينها نائب قائد كتيبة «آري» وقائد سرية في الكتيبة، حيث شاركت القوات في تطويق موقع الشابين والاشتباك معهما حتى مقتلهما.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن كثافة إطلاق النار حالت دون تمكن الطواقم الطبية من الوصول إلى المصابين وإخلائهم بسرعة، في وقت استمر فيه إطلاق النار بالتزامن مع وصول قوات عسكرية وأمنية إضافية.

ونقلت الصحيفة عن المسعف الإسرائيلي عوفر أوحانا، الذي وثّق جانباً من الاشتباك، أن إطلاق النار ظل متواصلاً لأكثر من 20 دقيقة، وأن الطواقم لم تتمكن خلال تلك الفترة من إخراج المصابين من موقع العملية بسبب استمرار تبادل النيران.

كما قال مسؤول الأمن في مستوطنة «كريات أربع»، موشيه بوتبيا، الذي شارك في الاشتباك، إن الشابين وصلا بمركبة وتوقفا في موقع يصعب رصده من الطريق، قبل أن يترجلا منها ويفتحا النار.

وأضاف أنه وصل إلى مكان العملية بعد نحو ربع ساعة من بدايتها، وشارك في تبادل إطلاق النار مع الشابين اللذين تمركزا في منطقة مرتفعة، إلى أن تمكنت قوة عسكرية إسرائيلية من قتلهما.
 

استشهاد منفذي العملية والعثور على أسلحة وذخائر

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، عقب انتهاء الاشتباك، قتل الشابين الفلسطينيين اللذين قال إنهما نفذا عملية إطلاق النار، مؤكداً استمرار عمليات البحث والتمشيط في المنطقة للتحقق من احتمال وجود أشخاص آخرين على صلة بالعملية.

وأفادت مصادر محلية فلسطينية بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي باتجاه الشابين قرب حاجز «فرش الهوى» عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل، ما أدى إلى استشهادهما، فيما لم تتضح هويتهما في المعلومات الأولية.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المنفذين من مدينة الخليل وينتميان إلى عائلة واحدة، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدأت التحقيق في خلفيات العملية والجهات التي قد تكون مرتبطة بها.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، عثرت القوات الإسرائيلية خلال تفتيش المركبة التي استخدمها الشابان على كمية كبيرة من الذخيرة، الأمر الذي دفع الجهات العسكرية إلى ترجيح أنهما كانا يعتزمان تنفيذ هجوم أوسع يستهدف إسرائيليين على الطرق الرئيسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقديرات الأمنية الإسرائيلية تفترض أن الشابين كانا يخططان للوصول إلى محاور مرورية رئيسية ومواصلة الهجوم، إلا أن هذه التقديرات لا تزال قيد التحقيق، ولم يعلن الجيش أدلة حاسمة بشأن الهدف النهائي للعملية.

كما يجري التحقيق الإسرائيلي في ما إذا كان الشابان قد نفذا العملية بمبادرة ذاتية أم بتوجيه من جهة خارجية.

إخلاء المصابين إلى مستشفيات القدس

وفي أعقاب انتهاء الاشتباك، عملت طواقم الإسعاف الإسرائيلية بالتعاون مع الطواقم الطبية العسكرية على تقديم الإسعافات الأولية للمصابين وإخلائهم من موقع العملية.

وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن المصابين نُقلوا إلى مستشفيي «شعاري تسيدك» و«هداسا عين كارم» في القدس، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح طفيفة.

وكانت تقارير أولية قد تحدثت عن إصابة خمسة إسرائيليين، اثنين منهم بجروح حرجة، قبل أن تتضح الحصيلة المعلنة للجيش. كما أوردت تقارير إعلامية أخرى حصيلة مختلفة بلغت ست إصابات، في تباين بين المعطيات الأولية والتحديثات اللاحقة.

مداهمة منازل المنفذين واعتقال أربعة من أقاربهما

وعقب العملية، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منازل عائلة الشابين في مدينة الخليل، ونفذت عمليات تفتيش وتحقيق ميداني مع أفراد من العائلة، قبل أن تعتقل أربعة أشخاص على الأقل من أقاربهما، وفق ما أوردته وسائل إعلام فلسطينية.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن القوات وصلت إلى منزلي المنفذين بعد وقت قصير من انتهاء الاشتباك، واستجوبت أفراداً من عائلتيهما، ضمن التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية لمعرفة ملابسات العملية.

وفي سياق حملة الاقتحامات، ذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت جمال الدين الحريبات من قرية بيت الروش جنوب غرب الخليل، ومحمد زيتون الحلايقة من بلدة الشيوخ شرق المحافظة.

كما اقتحمت قوات إسرائيلية عدداً من منازل المواطنين في مخيم العروب شمال الخليل، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وسط انتشار عسكري مكثف في مناطق مختلفة من المحافظة.
photo_2026-10-23_13-12-09.jpg
photo_2026-10-23_13-12-14.jpg
photo_2026-10-23_13-12-12.jpg
photo_2026-10-23_13-12-17.jpg
 

حصار شامل للخليل وإغلاق الطرق والمداخل

وفرض جيش الاحتلال الإسرائيلي، عقب العملية، إغلاقاً مشدداً على مداخل ومخارج محافظة الخليل، وأغلق الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية المقامة على الطرق الرئيسية والفرعية، ما أدى إلى تعطيل حركة المواطنين الفلسطينيين ومنع تنقلهم بين مناطق المحافظة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت المداخل المؤدية إلى مدينة الخليل والبلدات والقرى المحيطة بها، بالتزامن مع انتشار أعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية في محيط موقع العملية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تطويق عدد من القرى الفلسطينية، ومواصلة عمليات التمشيط والبحث، في حين امتدت الإجراءات الأمنية لتشمل مدينة حلحول ومناطق أخرى.

وجاءت هذه الإجراءات بالتزامن مع قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو التحضير لإغلاق أوسع في الضفة الغربية، قبيل انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

نتنياهو وكاتس من موقع العملية: سنخلي السكان وندمر البنية التحتية

وفي تطور لافت، زار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس موقع عملية إطلاق النار قرب الخليل، حيث أعلنا عزمهما توسيع الإجراءات العسكرية لتشمل أحياء سكنية فلسطينية، واللجوء إلى ما وصفاه بـ«نموذج المخيمات الهجومي» الذي طبقه الجيش الإسرائيلي في مخيمات شمال الضفة الغربية.

وقال نتنياهو، في تصريحات مصورة وبيان مكتوب، إن الجيش سيدخل الأحياء التي خرج منها منفذا العملية، وسيعمل على إخلاء السكان واقتحام المنازل وتفتيشها، وتدمير ما وصفه بـ«البنية التحتية للإرهاب».

وأكد أن حكومته تعتزم تطبيق النموذج العسكري الذي استُخدم في مخيمات اللاجئين داخل المدن الفلسطينية، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية ستعمل على تفتيش المنازل ومصادرة الأسلحة وتدمير البنى التحتية التي تعتبرها مرتبطة بالنشاط المسلح.

وأضاف أن الجيش يفرض بالتوازي طوقاً أمنياً على مدينتي الخليل وحلحول، وأن حكومته ستدرس توسيع هذا النموذج إلى مدن فلسطينية أخرى في الضفة الغربية.

كما أعلن اعتزام السلطات الإسرائيلية تسريع إزالة المباني التي تصنفها بأنها غير قانونية على امتداد بعض المحاور المرورية، مدعياً أنها تشكل تهديداً للقوات العسكرية.

تهديد بعملية عسكرية غير مسبوقة في الضفة الغربية

وصعّد نتنياهو تهديداته، معلناً أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية، قال إنها قد تكون من أكبر العمليات التي شهدتها المنطقة منذ حرب يونيو/حزيران 1967.

وأشار إلى أن الاستعدادات العسكرية لهذه العملية قد اكتملت، وأن القيادة السياسية الإسرائيلية هي التي ستحدد موعد تنفيذها.

وربط نتنياهو بين عملية الخليل والانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، مدعياً أن جهات معادية لإسرائيل تسعى إلى تنفيذ هجمات ضد الجنود والمواطنين الإسرائيليين خلال الفترة التي تسبق الاقتراع.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية من اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، خصوصاً في ظل التهديدات بإخلاء أحياء سكنية وإجراء عمليات هدم وتدمير للبنى التحتية.

كاتس يتهم حماس ويتوعد بإجراءات غير مسبوقة

من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية أحبطت، بحسب زعمه، محاولة لتنفيذ هجوم واسع ضد إسرائيليين، متهماً خلية مرتبطة بحركة حماس بالوقوف خلف العملية.

وزعم كاتس أن جهات مرتبطة بإيران وجماعة الإخوان المسلمين تسعى إلى تنفيذ هجمات قبيل الانتخابات الإسرائيلية للتأثير في مجرياتها، دون تقديم أدلة علنية تثبت وجود ارتباط مباشر بين هذه الجهات وعملية الخليل.

وأضاف أنه أصدر، بالتنسيق مع نتنياهو، تعليمات للجيش بالعمل على تفكيك ما وصفه بالبنى التحتية المسلحة في منطقة العملية، واتخاذ إجراءات عسكرية مشددة داخل الحي الذي خرج منه المنفذان.

وأوضح أن هذه الإجراءات ستستند إلى النموذج العسكري الذي طبقه الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين، بما يشمل إخلاء السكان وتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأحياء السكنية.

وتوعد كاتس منفذي الهجمات ومن يشتبه في تقديم المساعدة لهم بإجراءات صارمة، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية ستستخدم الوسائل التي تراها ضرورية لحماية المستوطنات والمستوطنين في الضفة الغربية.

التحقيقات الإسرائيلية مستمرة بشأن أهداف العملية

وفي موازاة الإجراءات العسكرية، تواصل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التحقيق في ظروف عملية إطلاق النار، وسط تقديرات بأنها ربما كانت تستهدف تنفيذ هجوم أكبر من الذي وقع بالفعل.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن كمية الذخائر التي عُثر عليها داخل المركبة المستخدمة في العملية أثارت تساؤلات لدى المحققين بشأن الوجهة التي كان المنفذان يعتزمان الوصول إليها، والأهداف المحتملة التي كانا يخططان لاستهدافها.

كما يواصل الجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» فحص احتمال وجود مساعدين أو أطراف أخرى مرتبطة بالعملية، وتحديد ما إذا كانت قد نُفذت بتخطيط مسبق من تنظيم فلسطيني أو بقرار من المنفذين أنفسهما.

ولم تُعلن نتائج نهائية لهذه التحقيقات حتى الآن.

تصعيد خطير وسط مخاوف من توسيع العمليات العسكرية

وتأتي عملية الخليل وما أعقبها من إجراءات عسكرية وتهديدات إسرائيلية في ظل تصاعد التوتر بالضفة الغربية المحتلة، واستمرار الاقتحامات والاعتقالات والإغلاقات التي تؤثر في حياة الفلسطينيين وحركتهم اليومية.

وتثير تصريحات نتنياهو وكاتس بشأن إخلاء السكان وتطبيق «نموذج المخيمات» مخاوف من امتداد عمليات الهدم والتهجير التي شهدتها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى أحياء سكنية جديدة في محافظة الخليل، وما قد يترتب على ذلك من نزوح قسري وأضرار واسعة بالمنازل والمرافق المدنية.

كما تعكس التهديدات الإسرائيلية بإطلاق عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية احتمال انتقال الإجراءات من حصار موضعي ومداهمات محدودة إلى حملة عسكرية تشمل عدة محافظات فلسطينية، في حال قررت الحكومة الإسرائيلية تنفيذ الخطط التي أعلنت عنها.

وتبقى الأوضاع الميدانية في الخليل مفتوحة على مزيد من التطورات، مع استمرار انتشار قوات الاحتلال وإغلاق الطرق ومداهمة المنازل، بالتزامن مع التحقيقات الإسرائيلية بشأن عملية إطلاق النار التي أسفرت، وفق الحصيلة الرسمية الإسرائيلية الواردة في التقارير الأخيرة، عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين واستشهاد الشابين الفلسطينيين المنفذين.