قُتل سبعة أشخاص وأُصيب 34 آخرون، الجمعة، 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في هجوم مسلح استهدف مراسم تشييع جنازة في كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس ببلدة حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن، في اعتداء وصفته السلطات الأردنية بالإرهابي، وسط استنفار أمني واسع لملاحقة المنفذين، وتنديد رسمي وكنسي وفصائلي فلسطيني بالجريمة.
وأعلن مدير الأمن العام الأردني، اللواء عبيد الله المعايطة، خلال مؤتمر صحفي، ارتفاع حصيلة الهجوم إلى سبعة قتلى و34 مصابًا، مشيرًا إلى أن 27 من الجرحى يتلقون العلاج في المستشفيات، فيما تتواصل عمليات البحث والتحري لتعقب المتورطين وكشف ملابسات الاعتداء.
وقال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، خلال المؤتمر ذاته، إن مجموعة من المتطرفين نفذت الهجوم، دون الإعلان عن هوية المنفذين أو ارتباطهم بتنظيم محدد، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية تحقيقاتها وإجراءاتها الميدانية.
هجوم مسلح استهدف مراسم تشييع جنازة في كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس ببلدة حمود في محافظة الكرك https://t.co/2U5LINcwLo https://t.co/9bc4mtATBP
— وكالة قدس نت للأنباء (@qudsnet) October 23, 2026
تفاصيل الهجوم: إطلاق نار خلال مراسم جنازة
وبحسب ما نقلته قناة «المملكة» الأردنية عن مصادر مطلعة، فإن مسلحَين ترجلا من مركبة وشرعا بإطلاق النار باتجاه المشاركين في مراسم تشييع جنازة بكنيسة حمود، قبل أن يلوذا بالفرار من المكان.
وأفاد شاهد عيان بأن إطلاق النار استمر بصورة متواصلة لنحو خمس دقائق، ما تسبب بحالة من الذعر بين المشيعين، مشيرًا إلى وجود ما بين 150 و200 شخص داخل الكنيسة وفي محيطها لحظة وقوع الهجوم.
وعقب الاعتداء، باشرت الأجهزة الأمنية إجراءاتها الميدانية والتحقيقية، فيما أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، وزير الاتصال الحكومي محمد المومني، أن السلطات المختصة تتابع الحادثة، وستعلن التفاصيل والنتائج بعد التحقق من المعلومات المتوافرة.

الملك عبد الله الثاني يتوعد بأشد العقوبات واجتماع أمني طارئ
وفي أول رد على الهجوم، توعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بمواجهة المسؤولين عن الاعتداء بأشد العقوبات، مؤكدًا موقف الدولة الحازم من الجريمة التي استهدفت المدنيين خلال مراسم دينية.
وقال الملك عبد الله الثاني، في منشور عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات».
وفي إطار المتابعة الحكومية، ترأس رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان اجتماعًا أمنيًا في مبنى محافظة الكرك، بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين، للوقوف على تطورات الحادث والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته وملاحقة المتورطين فيه.
وأوضح المومني أن الاجتماع خُصص لمتابعة تعامل الأجهزة المختصة مع الهجوم، الذي وصفه بالجريمة الإرهابية النكراء.

حظر النشر في التحقيقات واستثناء الإعلام الرسمي
وفي تطور قضائي، أصدر نائب عام عمّان حسن العبداللات قرارًا بحظر النشر في القضية التحقيقية المتعلقة بالهجوم المسلح على كنيسة حمود، مع استثناء وسائل الإعلام الحكومية الرسمية العاملة تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي.
ووفق وكالة الأنباء الأردنية «بترا»، يستند القرار إلى المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر والمادة 225 من قانون العقوبات، ويشمل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يتعلق بنشر أو تداول المعلومات المرتبطة بالقضية ومجريات التحقيق.
ويأتي القرار في وقت تواصل فيه السلطات الأردنية تحقيقاتها، دون إعلان نتائج نهائية بشأن دوافع الهجوم أو هوية جميع المتورطين فيه.
الرئاسة الفلسطينية تدين الهجوم وتؤكد تضامنها مع الأردن
فلسطينيًا، أدانت الرئاسة الفلسطينية بشدة الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك، مؤكدة رفض دولة فلسطين المطلق للإرهاب والعنف واستهداف المدنيين ودور العبادة.
وشددت الرئاسة على أن الاعتداء يمثل انتهاكًا جسيمًا للقيم الإنسانية والدينية والأخلاقية، مؤكدة أن مثل هذه الجرائم لن تنال من وحدة الشعب الأردني وتماسك نسيجه الوطني، ولن تنجح في إثارة الفتنة بين مكوناته.
وأشادت الرئاسة بقيم التعايش والتآخي بين المسلمين والمسيحيين في الأردن، معتبرة إياها ركيزة أساسية في مواجهة الفكر المتطرف ومحاولات تقويض السلم الأهلي.
كما أعربت عن ثقتها بقدرة الأجهزة والمؤسسات الأردنية على ملاحقة المسؤولين عن الجريمة وتقديمهم إلى العدالة.
ونقلت الرئاسة تعازي الرئيس محمود عباس ومواساته إلى الملك عبد الله الثاني والحكومة والشعب الأردني وأسر الضحايا، معربة عن تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة وقوف فلسطين إلى جانب الأردن في مواجهة الإرهاب والتطرف.
حسين الشيخ والخارجية الفلسطينية: تضامن كامل مع الأردن ورفض لاستهداف دور العبادة
من جانبه، أدان نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ الهجوم، مؤكدًا رفضه القاطع لجميع أشكال الإرهاب والعنف التي تستهدف الأبرياء والأماكن المقدسة ودور العبادة.
وتقدم الشيخ بالتعازي إلى العاهل الأردني والشعب الأردني وعائلات الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على أمن الأردن واستقراره.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الاعتداء، واعتبرته جريمة تمثل انتهاكًا للمبادئ والقيم الإنسانية والدينية، مشددة على تضامن دولة فلسطين الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية، قيادةً وحكومةً وشعبًا.
وأكدت الوزارة ثقتها بقدرة المؤسسات الأردنية على مواجهة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى.
بطريركية الروم الأرثوذكس: الهجوم لن ينال من الوحدة الوطنية والوجود المسيحي
وفي موقف كنسي، نددت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية بالهجوم الذي استهدف كنيستها في بلدة حمود، واصفة إياه بالاعتداء الدموي الجبان الذي طال الرعية بصورة مباشرة وأوقع قتلى وجرحى.
وأعرب بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، ثيوفيلوس الثالث، وأعضاء المجمع المقدس، ومطران الأردن خريستوفوروس، عن تعازيهم لأسر الضحايا وللقيادة والشعب الأردني بمختلف مكوناته.
وأكدت البطريركية أن الاعتداء لن ينجح في زعزعة الوحدة الوطنية أو إضعاف التلاحم الإسلامي المسيحي، بل سيعزز التمسك بالتعايش والالتفاف حول القيادة الهاشمية.
وشددت على أن محاولات الترهيب لن تدفع المسيحيين إلى مغادرة أرضهم أو التخلي عن وجودهم التاريخي فيها، مؤكدة تمسكهم بجذورهم وهويتهم وشراكتهم في حاضر المنطقة ومستقبلها.
كما أعربت عن ثقتها بقدرة الأجهزة الأمنية الأردنية على تعقب المنفذين وتقديمهم إلى العدالة، داعية المؤمنين إلى الثبات والصلاة في مواجهة هذه المحنة.
حماس والشعبية تدينان الجريمة وتحذران من المساس بأمن الأردن
وعلى صعيد الفصائل الفلسطينية، أدانت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بشدة الهجوم المسلح، معربة عن تضامنها مع الأردن قيادةً وشعبًا، ومقدمة تعازيها إلى أسر الضحايا، مع التمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.
وأكدت الحركة وقوفها إلى جانب الشعب الأردني في مواجهة تداعيات الحادث، معربة عن أملها في تجاوز هذه المحنة والحفاظ على أمن المملكة واستقرارها.
من جهتها، أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الهجوم بأشد العبارات، معتبرة استهداف المدنيين ودور العبادة ومراسم العزاء جريمة مرفوضة تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية.
ودعت الجبهة إلى كشف ملابسات الاعتداء وملاحقة المسؤولين عنه ومحاسبتهم، محذرة من أي محاولات لاستغلال الجريمة في إثارة الانقسامات أو المساس بالسلم الأهلي الأردني.
وربطت الجبهة، في بيانها، بين توقيت الهجوم والمواقف الأردنية المناهضة للسياسات الإسرائيلية والحرب على قطاع غزة، معتبرة أن زعزعة الاستقرار الداخلي في الأردن تخدم مشاريع الاحتلال في المنطقة. ولم تقدم الجبهة أدلة تثبت وجود صلة بين الهجوم وإسرائيل، فيما لم تعلن السلطات الأردنية نتائج تحقيقاتها بشأن دوافع المنفذين.
تحقيقات مفتوحة ومواقف تؤكد حماية الوحدة الوطنية
ويأتي الهجوم وسط إدانات واسعة لاستهداف المدنيين خلال مراسم دينية، وتأكيدات رسمية ودينية وسياسية على ضرورة حماية دور العبادة وصون وحدة المجتمع الأردني في مواجهة التطرف والعنف.
ومع استمرار عمليات البحث عن المنفذين والتحقيق في ملابسات الجريمة، تتجه الأنظار إلى ما ستعلنه السلطات الأردنية من نتائج بشأن هوية المسؤولين ودوافعهم، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى تحقيق العدالة ومنع توظيف الاعتداء لإثارة الفتنة أو تهديد التعايش والسلم الأهلي في المملكة.

