تفاصيل جديدة عن منفذي عملية الخليل وتصعيد عسكري يطال منازل ومنشآت فلسطينية

الرقيب: رون يوناتان رويتمان، 23 عامًا والرقيب: يوفال شاي سفيليم 20 عاما
الرقيب: رون يوناتان رويتمان، 23 عامًا والرقيب: يوفال شاي سفيليم 20 عاما

كشفت وسائل إعلام عبرية تفاصيل جديدة عن عملية إطلاق النار التي وقعت، صباح الجمعة، 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، واستشهاد منفذي العملية، فيما أعلن جيش الاحتلال بدء عملية عسكرية تستمر عدة أيام، بالتزامن مع تنفيذ عمليات هدم وتهديدات بإخلاء منازل ومنشآت تجارية فلسطينية.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واينت» العبريان بأن الاشتباك المسلح استمر أكثر من 20 دقيقة قرب حاجز عسكري مؤقت عند المدخل الشمالي للخليل، قبل أن تتمكن قوات الاحتلال من قتل المنفذين، اللذين ينتميان إلى عائلة الجعبة في المدينة. 

وبحسب المصادر العبرية، فإن القتيلين الإسرائيليين هما رون يوناتان رويتمان (23 عاماً)، ويوفال شاي سويلم (20 عاماً)، وكلاهما يخدم في الكتيبة 775 التابعة للواء الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية، فيما أصيب ثلاثة جنود آخرين بجروح وصفت بالطفيفة.

الرقيب: رون يوناتان رويتمان، 23 عامًا والرقيب: يوفال شاي سفيليم 20 عاما


 

روايتان بشأن هوية منفذي العملية

وفي تفاصيل هوية المنفذين، أفادت مصادر عائلية تحدثت إلى موقع «العربي الجديد» بأنهما حمودة (محمد) الجعبة، البالغ من العمر 27 عاماً، وقريبه أحمد الجعبة (23 عاماً).

وأوضحت المصادر أن حمودة كان يعمل مدرباً لقيادة المركبات، وهو متزوج وأب لطفلين، في حين عمل أحمد في محل بقالة، وسبق أن اعتقلته قوات الاحتلال في آب/ أغسطس 2023، قبل الإفراج عنه في أيار/ مايو 2025، بعد نحو 20 شهراً من الاعتقال.

محمد الجعبة.jpg

محمد الجعبة
 

في المقابل، نشرت وسائل إعلام عبرية، بينها «يديعوت أحرونوت»، أسماء مختلفة جزئياً، إذ عرّفت المنفذين بأنهما حمودة وائل محمد الجعبة وفراس سمير محمد الجعبة، وقالت إن كليهما يبلغ 27 عاماً، ومتزوج وأب لطفلين، ما يكشف تبايناً بين الروايتين الفلسطينية والإسرائيلية بشأن اسم المنفذ الثاني وعمره. 

التحقيق الإسرائيلي: الهدف الأصلي كان مختلفاً

ونقل موقع «واينت» عن التحقيق الأولي لجيش الاحتلال أن المنفذين وصلا بسيارة إلى منطقة الحاجز العسكري، وترجح التقديرات الإسرائيلية أنهما كانا يعتزمان الوصول إلى شارع 35 لتنفيذ هجوم أوسع، قبل أن يغيرا هدفهما ويشتبكا مع الجنود الموجودين في الموقع.

أحمد الجعبة.jpg

احمد الجبعة
 

ووفق الرواية الإسرائيلية، عثرت قوات الاحتلال داخل السيارة على كمية كبيرة من الذخيرة، إلى جانب استخدام بندقية من طراز M16 ومسدس خلال الاشتباك.

وأشار الموقع إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» وأجهزة الاستخبارات العسكرية يواصلان التحقيق لتحديد ما إذا كانت العملية مبادرة محلية أم مرتبطة بجهة تنظيمية، دون إعلان نتائج نهائية لهذه التحقيقات. 

حملة عسكرية في الخليل وتهديدات بإخلاء أحياء

وفي أعقاب العملية، أعلن جيش الاحتلال وجهاز «الشاباك» إطلاق حملة عسكرية في الخليل تستمر عدة أيام، وتشمل عمليات تفتيش ومداهمات وتحقيقات ميدانية، إلى جانب البحث عن أسلحة وما يصفه الجيش بـ«البنى التحتية المسلحة».

ونقلت صحيفة «هآرتس» أن الحملة تتركز في المناطق التي خرج منها المنفذان، فيما أفاد موقع «واينت» بأن قوات الاحتلال فرضت إجراءات حصار وتفتيش مشددة في الخليل وحلحول، ووسعت حالة التأهب إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية. 

كما اقتحمت قوات الاحتلال منازل عائلتي المنفذين وفتشتها وأجرت تحقيقات ميدانية مع أفراد من العائلتين، واعتقلت أربعة من أقاربهما، وفق تقارير فلسطينية، بالتزامن مع تهديدات شفهية بهدم المنازل.

وأفادت مصادر عائلية بأن عائلة الجعبة سبق أن تعرض عدد من أفرادها للاعتقال، وأن من بين أقارب المنفذين ماجد الجعبة، أحد قيادات حركة حماس المبعدين إلى الخارج، الذي أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011.

هدم مبانٍ في فرش الهوى ومخاوف على المنشآت التجارية

ميدانياً، شرعت جرافات الاحتلال بهدم مبانٍ في منطقة فرش الهوى غربي الخليل، وسط انتشار عسكري واسع وإخلاء عدد من المنازل والمنشآت التجارية القريبة من موقع العملية.

وقال رئيس نقابة العاملين في بلدية الخليل، رامي الجنيدي، إن آليات الاحتلال بدأت بهدم منزل يعود للفلسطيني رياض امريش، ويتكون من ثلاثة طوابق تبلغ مساحة كل منها نحو 200 متر مربع، بذريعة البناء دون ترخيص.

وأوضح أن المنزل تلقى إخطاراً سابقاً بالهدم، لكن تنفيذ القرار جاء عقب عملية إطلاق النار، من دون تحديد موعد مسبق لأصحابه.

بدوره، أفاد أحد سكان المنطقة، أحمد أبو عيشة، بأن جنود الاحتلال أبلغوا أصحاب عشرات المنازل والمحال التجارية بضرورة إخلائها، من دون تسليمهم أوامر خطية، ما دفع عائلات وتجاراً إلى نقل ممتلكاتهم وبضائعهم خشية تعرضها للهدم.

وأشار إلى أن فرش الهوى تضم شركات ومحال تجارية ومحطة وقود، وتشكل ممراً رئيسياً يربط مدينة الخليل بمناطق أخرى في المحافظة، محذراً من خسائر واسعة في حال تنفيذ عمليات هدم إضافية.

وأكدت تقارير إسرائيلية، بينها موقع «تايمز أوف إسرائيل»، بدء عمليات الهدم في المنطقة وصدور أوامر للسكان بمغادرة بعض المباني. 

نتنياهو يلوّح بتوسيع العمليات وسموتريتش يأمر بالهدم

وفي تطور سياسي وعسكري، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال زيارته موقع العملية برفقة وزير الأمن يسرائيل كاتس، اعتزام حكومته توسيع الإجراءات العسكرية في الأحياء التي خرج منها المنفذان.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن نتنياهو قوله إن قوات الاحتلال ستنفذ عمليات تفتيش من منزل إلى آخر، مع إمكانية إخلاء السكان وتدمير مبانٍ، مشيراً إلى توجه لتطبيق نموذج العمليات العسكرية الواسعة الذي استخدمه الجيش في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية.

من جانبه، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنه أصدر تعليمات بهدم سلسلة من المباني التي تصنفها سلطات الاحتلال بأنها غير مرخصة، معتبراً ذلك إجراءً للرد على العملية.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية آليات ثقيلة تنفذ أعمال هدم، بينما كانت قوات الاحتلال تجبر سكاناً فلسطينيين على إخلاء ممتلكاتهم.

وتثير هذه الإجراءات مخاوف فلسطينية من اتساع نطاق العقوبات الجماعية، وتحويل العملية العسكرية المعلنة إلى حملة هدم وإخلاء تطال أحياء سكنية ومنشآت تجارية، بما يتجاوز منازل عائلتي منفذي العملية.

منفّذا عملية إطلاق النار (Getty Images).jpg