حذّرت الحكومة الفلسطينية، اليوم السبت، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، لا سيما في محافظة الخليل، التي تشهد عمليات إخلاء قسري لمئات الفلسطينيين من منازلهم، وهدم مبانٍ ومنشآت سكنية وتجارية، وإغلاق الطرق والمداخل، وسط حملة اقتحامات واعتقالات واسعة تنفذها قوات الاحتلال.
وحمّلت الحكومة، في بيان صادر عن مركز الاتصال الحكومي، حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد، معتبرة أن ما يجري في الخليل يندرج ضمن سياسة ممنهجة من العقاب الجماعي والتهجير وهدم المنازل، تنتهجها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل والفوري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، محذّرة من أن استمرار هذه الإجراءات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد، ولن يحقق الأمن والسلام لأي طرف.
الخليل تحت الحصار.. إخلاء مئات الفلسطينيين واعتقال العشرات
وتشن قوات الاحتلال، منذ الجمعة، عدوانًا واسعًا على محافظة الخليل، تخللته عمليات إخلاء قسري لعشرات العائلات في منطقتي الجلدة ودير بحة بمدينة الخليل، وهدم مبانٍ ومحال تجارية في منطقة فرش الهوى، إلى جانب اقتحام المنازل والعبث بمحتوياتها والتنكيل بالسكان واحتجاز العشرات.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أجبرت، منذ منتصف الليلة الماضية، مئات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة، ما اضطر عددًا من العائلات إلى قضاء الليل في العراء، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال في المنطقة.
وطالت عمليات الإخلاء نساءً وأطفالًا وكبارًا في السن ومرضى، بالتزامن مع إغلاق المداخل المؤدية إلى المدينة والقرى والبلدات والمخيمات المحيطة بها، ما أدى إلى تقييد حركة الفلسطينيين ومركباتهم.
وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت 13 فلسطينيًا على الأقل، إلى جانب احتجاز العشرات وإخضاعهم للاستجواب الميداني.
وعُرف من بين المعتقلين في بلدة دورا موسى ماهر أبو شرار، وأيوب حسن العواودة، وهمام محمد طه عمرو، وغسان جهاد عمرو، وبهاء إدريس الشراونة، إضافة إلى حسن العناني وعايد حموز من مخيم الفوار.
كما عُرف من بين المعتقلين في مدينة الخليل رياض خميس، وحاتم قفيشة ونجله أنس، ومفيد الشرباتي، ونهيل أبو عيشة، ونبيل النتشة.
وكانت قوات الاحتلال قد هدمت، الجمعة، عمارة سكنية مكونة من ثلاث شقق في منطقة فرش الهوى غرب الخليل، وأغلقت المنطقة ومدخلها الرئيسي، الذي يعد منفذًا يربط المدينة بالشارع الالتفافي، ومنعت الفلسطينيين ومركباتهم من الدخول والخروج.
وبحسب ما تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية، بدأت قوات الاحتلال السيطرة على مبانٍ داخل مدينة الخليل، بهدف تعزيز سيطرتها على محاور الطرق المؤدية إلى المستوطنات الإسرائيلية، كما علّقت منشورات على المباني التي أُجبر سكانها على إخلائها.
رئيس الوزراء يوعز بتلبية الاحتياجات الطارئة للعائلات المتضررة
وفي ظل التطورات الميدانية، أجرى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم السبت، اتصالين هاتفيين مع محافظ الخليل خالد دودين ورئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، للاطلاع على الأوضاع في المحافظة ومتابعة احتياجات الفلسطينيين المتضررين من عمليات الاقتحام والإخلاء القسري.
وأوعز مصطفى إلى جميع الجهات المختصة بتسخير الإمكانيات المتاحة لتلبية الاحتياجات الطارئة للفلسطينيين وتعزيز صمودهم، خصوصًا العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها في ظل الظروف الميدانية والإنسانية الصعبة.
كما وجّه بتكثيف التحركات والاتصالات على المستوى الدولي للضغط من أجل وقف اعتداءات الاحتلال المتصاعدة بحق الفلسطينيين.
وأكدت الحكومة أنها تتابع عن كثب ما يجري في محافظة الخليل وبقية محافظات الضفة الغربية، وتعمل على توظيف إمكانياتها للوقوف على احتياجات السكان وتكثيف الجهود لتلبيتها، بما يسهم في التخفيف من معاناتهم.
حسين الشيخ يطالب بمحاسبة المسؤولين عن سياسة العقاب الجماعي
من جانبه، أكد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ أن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها حكومة الاحتلال بحق الفلسطينيين تستوجب إدانة دولية واضحة وتحركًا جادًا من المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وشدد الشيخ، في منشور عبر منصة "إكس"، على ضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، وفقًا للقانون الدولي.
وأكد أنه لا يجوز أن يبقى شعب بأكمله رهينة لسياسات العقاب الجماعي، أو أن تمر معاناة المدنيين الفلسطينيين دون مساءلة أو محاسبة.
أكثر من 40 ألف فلسطيني أُجبروا على النزوح من شمال الضفة
وربطت الحكومة التصعيد الجاري في محافظة الخليل باستمرار عمليات التهجير والهدم التي تشهدها مدن ومخيمات شمال الضفة الغربية، مشيرة إلى أن أكثر من 40 ألف فلسطيني أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم.
وأوضحت أن مخيمات شمال الضفة ومدنها لا تزال تعاني تداعيات التهجير وهدم المنازل، في ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي طالت مناطق واسعة من الضفة الغربية.
ووصفت الحكومة التصعيد الإسرائيلي بأنه عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته، مؤكدة أن عمليات الإخلاء والهدم والحصار تمثل امتدادًا للسياسات التي تنتهجها حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وحذّرت من أن استمرار هذه الإجراءات من شأنه تعميق معاناة الفلسطينيين وزيادة حدة التوتر، مشددة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الاعتداءات ومنع استمرارها.
الحكومة تؤكد استمرار التحركات لوقف التصعيد
وجددت الحكومة الفلسطينية تأكيدها أن التصعيد الإسرائيلي، الذي طال مختلف المحافظات، لن يجلب الأمن والسلام، بل سيؤدي إلى مزيد من التوتر والتصعيد.
وشددت على أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدًا ومتمسكًا بأرضه ومقدساته وحقوقه التاريخية الثابتة، رغم ما يتعرض له من إجراءات عسكرية وعمليات تهجير وهدم وإغلاق.
وأكدت مواصلة اتصالاتها مع الجهات المعنية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، بالتوازي مع تكثيف الجهود الحكومية لتلبية الاحتياجات الطارئة للفلسطينيين المتضررين، والتخفيف من تداعيات التصعيد في محافظة الخليل وبقية محافظات الضفة الغربية.