منظمة التحرير ترفض تسريح موظفي الأونروا وتطالب بتحرك دولي عاجل لتوفير 70 مليون دولار

اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير
اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير

أعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأحد، رفضها القاطع لتوجه إدارة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) نحو تسريح أعداد كبيرة من موظفيها وتقليص خدماتها، مطالبة بتحرك دولي عاجل لتوفير نحو 70 مليون دولار لتغطية الاحتياجات المالية الطارئة، وضمان صرف رواتب العاملين خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر المقبلين.

وحذرت اللجنة من أن المضي في تسريح الموظفين سيهدد استمرار الخدمات الأساسية المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ويضاعف الأزمات الإنسانية والاجتماعية في المخيمات، مؤكدة أن تحميل العاملين واللاجئين تبعات العجز المالي يشكل تهديداً مباشراً لولاية الأونروا ودورها الأممي.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة العليا لمتابعة المحافظة على تفويض وعمل الأونروا، المنبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مساء الأحد، في مدينة رام الله، بمشاركة أعضاء في اللجنة التنفيذية، ووزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، ووفد من اتحاد العاملين في الأونروا برئاسة عبد الكريم الحج محمد.

مطالبة بالتراجع عن قرارات التسريح

وطالبت اللجنة المفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان ساندرز، بالتراجع عن أي توجه لتسريح الموظفين، وتجميد الإجراءات المرتبطة بذلك، وعدم المساس بحقوق العاملين ورواتبهم، والبحث عن بدائل قانونية وإدارية لتجاوز الأزمة المالية، بعيداً عن القرارات الأحادية.

ودعت إدارة الوكالة إلى التعامل بإيجابية مع المقترحات والحلول المؤقتة التي قدمتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، والمؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين، وخبراء مختصون بالشؤون المالية للأونروا، بهدف معالجة العجز المالي وتجنب التسريح القسري.

وشددت على أن موظفي الأونروا يمثلون العمود الفقري لعمل الوكالة، وأن الاستغناء عن أعداد كبيرة منهم لن يشكل حلاً للأزمة المالية، بل سينعكس سلباً على خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية الاجتماعية، ويزيد من الأعباء المعيشية التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون.

تحرك دولي لتأمين 70 مليون دولار

ودعت اللجنة إلى إطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل لحشد التمويل اللازم لسد العجز المالي، وتأمين نحو 70 مليون دولار لتغطية الاحتياجات العاجلة وضمان صرف رواتب الموظفين خلال الشهرين المقبلين، بالتوازي مع العمل على إيجاد آلية تمويل دولية مستقرة ومستدامة للوكالة.

وطالبت ساندرز بإجراء جولة على الدول المانحة لحشد الدعم المالي، إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الدول المضيفة ومنظمة التحرير الفلسطينية، لتنسيق الجهود السياسية والدبلوماسية والمساهمة في حملة دولية لضمان استمرار تمويل الأونروا وخدماتها.

وأكدت أن تمويل الوكالة يمثل مسؤولية دولية ترتبط بالتفويض الممنوح لها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، وبالتزامات المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194.

وشددت على ضرورة تحمل الدول المانحة مسؤولياتها الجماعية في توفير تمويل كافٍ ومستدام، بما يضمن استمرار عمل الأونروا والوفاء بالتزاماتها الإنسانية والخدماتية.

رفض تقليص الخدمات والمساس بحقوق اللاجئين

وفي السياق، طالبت اللجنة إدارة الأونروا بفتح حوار جاد مع اتحادات العاملين ودائرة شؤون اللاجئين، وتعزيز التنسيق مع الدول المضيفة، واعتماد الشفافية والتشاركية في معالجة الأزمة المالية، بدلاً من اتخاذ قرارات أحادية تمس حقوق الموظفين أو تقلص الخدمات المقدمة للاجئين.

كما دعت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير إلى تكثيف التنسيق مع اللجان الشعبية واتحادات العاملين والقوى الوطنية، وتنظيم حراك شعبي واسع لحماية الأونروا، وحشد الدعم لاستمرار عملها، والتصدي لأي محاولات لتقليص خدماتها أو تفكيك مؤسساتها.

واعتبرت اللجنة أن الأونروا تمثل شريان حياة أساسياً لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ولا يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها، محذرة من أن استمرار العجز المالي وتجفيف مصادر التمويل يهددان حقوق اللاجئين والاستقرار في المنطقة.

وأكدت أن الحفاظ على ولاية الأونروا ليس مسألة مالية أو إدارية فحسب، بل يرتبط بمسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم السياسية والإنسانية.

إدانة التصعيد الإسرائيلي والتهجير في الضفة الغربية

وفي ملف آخر، أدانت اللجنة التنفيذية تصاعد عمليات جيش الاحتلال في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، ولا سيما مخيمات شمال الضفة، محذرة من استمرار عمليات تدمير البنية التحتية والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني فيها.

وقالت اللجنة إن نحو 250 عائلة فلسطينية، تضم أكثر من 2500 فلسطيني، تعرضت للتهجير القسري من منازلها في أحياء الجلدة وعين دير بحة والمناطق المحاذية للمستوطنات بمحافظة الخليل، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال أجبرت العائلات على المغادرة تحت تهديد السلاح، وحولت عدداً من المنازل إلى ثكنات عسكرية.

واعتبرت أن عمليات التهجير وإغلاق مداخل محافظة الخليل وحصار مناطقها تندرج ضمن سياسات إسرائيلية تستهدف تغيير الواقع الديمغرافي وتوسيع الاستيطان، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ودعت اللجنة المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التدخل العاجل لتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، واتخاذ إجراءات لوقف عمليات التهجير والتوسع الاستيطاني، وضمان بقاء الفلسطينيين في أرضهم وحماية حقوقهم وفق القانون الدولي.