الخليل تحت الحصار لليوم الثالث: عائلات تُهجّر من منازلها والاحتلال والمستوطنون يصعّدون اعتداءاتهم

العملية في الخليل ستستمر ولن تنتهي قبل الانتخابات.jpg
العملية في الخليل ستستمر ولن تنتهي قبل الانتخابات

نزوح 200 عائلة وتهجير نحو 2500 فلسطيني في الخليل.. الاحتلال يوسّع اقتحاماته واعتداءات المستوطنين تطال الضفة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عدوانها على محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية لليوم الثالث على التوالي، وسط عمليات اقتحام واعتقال وإخلاء قسري للمنازل، أدت إلى نزوح أكثر من 200 عائلة وتهجير نحو 2500 فلسطيني من منطقتي الجلدة ودير بحة، بالتزامن مع تصعيد عسكري واعتداءات للمستوطنين في عدة محافظات.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال شددت حصارها على الخليل، وأغلقت مداخل المدينة وبلداتها وقراها ومخيماتها، وواصلت مداهمة المنازل وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، فيما امتدت الاعتداءات إلى الأراضي الزراعية والممتلكات الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية.

الخليل.. تهجير قسري واعتقالات وإصابات

وتركزت العمليات العسكرية الإسرائيلية في منطقتي الجلدة ودير بحة بمدينة الخليل، حيث أجبرت قوات الاحتلال عائلات على إخلاء منازلها، وأغلقت الطرق المؤدية إليهما، في ظل استمرار الانتشار العسكري المكثف.

واقتحمت قوات الاحتلال معظم أحياء المدينة وبلدات دورا ويطا والسموع وترقوميا وحلحول، واعتقلت ما لا يقل عن 20 فلسطينيًا، بينهم تقي فضل القواسمي وأحمد عدلي الهيموني وعدد من أفراد عائلتي أبو داود والرجوب، عقب مداهمة المنازل وتفتيشها والاعتداء على سكانها.

وفي منطقة الجلدة، اعتدت قوات الاحتلال على فلسطينيين، بينهم أطفال ومسنون، وأصيب المسن حجازي شاور التميمي بكسور في قدمه ورضوض وكدمات، بعد تعرضه للضرب ومنعه من الوصول إلى منزله، قبل نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الطفلين يامن ومحمد، نجلي الفلسطيني فريد برقان، بعد توقيفهما في منطقة الفحص جنوبي الخليل، ونقلتهما إلى معسكر للاحتلال للتحقيق.

واستولت قوات الاحتلال على عمارة سكنية تعود للفلسطيني منصور الترك، قرب ديوان عائلة الهيموني، وحولتها إلى ثكنة عسكرية بعد إجبار العائلات على مغادرتها.

وفي تطور آخر، صادرت قوات الاحتلال خمس مركبات ورافعة شوكية من منطقة الجلدة، واحتجزت فلسطينيين قرب جسر حلحول، واستولت على مركبات استخدمتها لإغلاق المنطقة.

وعلى مدخل بلدة بني نعيم شرقي الخليل، اعتدت قوات الاحتلال على فلسطينيين وتجار حاولوا نقل المواد الغذائية عبر البوابة المغلقة، ما أسفر عن إصابات وأضرار في مركبات، فيما تسبب إطلاق قنابل الغاز والصوت باشتعال النيران في أراضٍ زراعية.

كما أصيب فلسطيني من مخيم العروب بكسور ورضوض إثر اعتداء قوات الاحتلال عليه قرب حلحول.

اقتحامات واعتقالات وإغلاقات في محافظات الضفة

وامتدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى محافظة بيت لحم، حيث اعتقلت قوات الاحتلال نقولاس جوني منصور وراتب أحمد عبيات، عقب مداهمة منزليهما، واقتحمت مناطق شرقي المدينة وبلدة الخضر، بالتزامن مع استمرار إغلاق عدد من الطرق والمداخل لليوم الثالث.

وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال شابين خلال اقتحام قرية المغير، بعد مداهمة منازل والاعتداء على سكانها، فيما اقتحمت قريتي دير جرير والطيبة.

وفي طوباس، داهمت قوات الاحتلال منازل أسرى محررين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، كما احتجزت جرارًا زراعيًا وصهريج مياه تابعين لمجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر.

واقتحمت قوات الاحتلال مدينة قلقيلية من مدخلها الشرقي، وداهمت مقهى وانتشرت في عدد من شوارعها، قبل الانسحاب دون الإبلاغ عن اعتقالات.

وفي نابلس، احتجزت قوات الاحتلال حافلة تقل فلسطينيين عائدين من حفل زفاف عند حاجز بيت فوريك شرقي المدينة، لساعات طويلة.

كما شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محافظتي سلفيت وجنين، وأغلقت مداخل بلدات وقرى عدة، بينها مردا ودير بلوط ورافات ودير استيا وقراوة بني حسان، إلى جانب يعبد وعرابة وكفيرت ومركة، ما تسبب بإعاقة حركة الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال عزمه فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية الثلاثاء 27 تشرين الأول/ أكتوبر، بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، يشمل إغلاق المعابر ومنع حركة العمال الفلسطينيين.

اقتحام الأقصى واعتداءات المستوطنين في القدس

وفي القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، بحماية شرطة الاحتلال، وأدوا طقوسًا وصلوات تلمودية داخل باحاته.

كما خطّ مستوطنون شعارات عنصرية تحرض على قتل الفلسطينيين على جدران منازل في بلدة بيت حنينا شمال القدس، فيما خرب آخرون خطوط المياه التي تغذي تجمع التبنة البدوي قرب الخان الأحمر، واقتحموا مساكن فلسطينيين في تجمع معازي جبع البدوي.

وفي بيت حنينا أيضًا، أجبرت سلطات الاحتلال الفلسطيني فواز الرجبي على هدم منزله ذاتيًا بحجة البناء دون ترخيص، رغم دفعه مخالفات مالية بلغت 60 ألف شيقل.

ويبلغ عمر المنزل نحو 15 عامًا، ومساحته 60 مترًا مربعًا، وكانت تقطنه عائلة مكونة من سبعة أفراد، بينهم خمسة أطفال.

بؤر استيطانية جديدة وسرقة مواشٍ في الخليل

وفي جنوب الخليل، شرع مستوطنون بإقامة بؤرتين استيطانيتين جديدتين على أراضٍ فلسطينية في بلدة يطا، بالتزامن مع تجريف الأراضي ونصب الخيام وإدخال آليات حفر.

وقال الناشط أسامة مخامرة إن مستوطنين بدأوا إقامة بؤرة في منطقة خلة الفرا غربي يطا، وأخرى في بادية يطا بين قريتي الزويدين وأم قصة، حيث شرعوا بإنشاء بنية تحتية تشمل تمديدات المياه والكهرباء.

وفي اعتداء منفصل، سرق مستوطنون من مستوطنة «سوسيا» 12 رأسًا من الأغنام تعود للفلسطيني جودت أحمد المصري في منطقة الرهنية جنوب يطا.

وواصل مستوطنون بحماية قوات الاحتلال تجريف أراضٍ في منطقتي خلة الفرا ومراح الربية، ومنعوا أصحابها من الوصول إليها، تمهيدًا لتوسيع الوجود الاستيطاني في المنطقة.

اعتداءات على المزارعين وسرقة محاصيل الزيتون

وفي محافظة نابلس، احتجز مستوطنون بحماية قوات الاحتلال عددًا من قاطفي الزيتون في أراضي قرية الساوية، ونقلوهم إلى مستوطنة «رحاليم»، بعد الاعتداء عليهم والاستيلاء على جرار زراعي ومحصول الزيتون.

وفي محافظة قلقيلية، هاجم مستوطنون مزارعين خلال قطف الزيتون في منطقة البواطن قرب قرية إماتين، وسرقوا جرارًا زراعيًا يعود للفلسطيني محمد بري، قبل إلحاق أضرار به.

كما اقتحم مستوطنون قرية أم صفا شمال غربي رام الله، وحاصروا منزل الفلسطيني محمد عبيات، وعرقلوا حركة أفراد عائلته، فيما أدخل آخرون منازل متنقلة إضافية إلى بؤرة استيطانية مقامة على أراضي جبل الراس.

وفي محافظة بيت لحم، هاجم مستوطنون مركبات فلسطينية بالحجارة في منطقة المخرور غربي بيت جالا، ونصبوا منزلًا متنقلًا وخيمة على أراضٍ في بلدة زعترة شرقي المحافظة.

تجريف الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون

وفي محافظة رام الله والبيرة، جرفت قوات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية واقتلعت عشرات أشجار الزيتون في منطقة المغاير بقرية دير قديس، بهدف شق طريق استيطانية.

كما أغلقت الطرق الزراعية بالصخور، ما أعاق وصول المزارعين إلى أراضيهم، التي تشكل مصدرًا رئيسيًا لإنتاج الزيتون في القرية.

وواصلت قوات الاحتلال تجريف أراضٍ بين دير قديس وخربثا بني حارث، تمهيدًا لإقامة مستوطنة، بالتزامن مع تجريف أراضٍ أخرى في سهل الرفيد قرب قرية المغير.

وأجبرت قوات الاحتلال مزارعين في منطقة وادي أعمر جنوب المغير على مغادرة أراضيهم أثناء قطف الزيتون، واستولت على محصولهم.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق العمليات العسكرية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث تتزامن حملات الاعتقال والإغلاقات مع التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي واستهداف مصادر رزق الفلسطينيين، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون.