توقع بنك الاستثمار الأميركي «جيه بي مورغان» (JPMorgan) أن يشهد الشيكل الإسرائيلي تقلبات تصل إلى 3% عقب انتخابات الكنيست المقررة غدًا الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط ترقب المستثمرين الأجانب لنتائج الاقتراع وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد الإسرائيلي والعلاقات مع الدول الغربية ومستقبل التوترات الإقليمية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «كالكاليست» الاقتصادية العبرية، الاثنين، نقلًا عن وكالة رويترز، فإن بنك الاستثمار الأميركي يرجح أن يؤدي فوز المعارضة الإسرائيلية إلى تعزيز قيمة الشيكل، في حين قد يتسبب تشكيل حكومة جديدة برئاسة بنيامين نتنياهو في تراجع العملة، نتيجة استمرار المخاوف المرتبطة بالمخاطر السياسية والأمنية.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تراقب فيه الأسواق المالية الإسرائيلية نتائج الانتخابات عن كثب، باعتبارها عاملًا قد يؤثر في تدفقات الاستثمارات الأجنبية وتقييم المخاطر السيادية ومستقبل العلاقات الاقتصادية مع الشركاء الغربيين.
ارتفاع أم انخفاض؟ سيناريوهات جيه بي مورغان لمستقبل الشيكل
يرى محللو «جيه بي مورغان» أن نتائج الانتخابات قد تدفع الشيكل إلى التحرك صعودًا أو هبوطًا بنحو 3%، اعتمادًا على هوية الحكومة المقبلة وطبيعة سياساتها الداخلية والخارجية.
وبحسب تقديرات سابقة للبنك، فإن فوز المعارضة وتشكيل حكومة تعمل على تحسين العلاقات مع الحلفاء الغربيين وتهدئة المخاوف المتعلقة بالتغييرات القضائية قد يدفع الشيكل إلى الارتفاع بنسبة تتراوح بين 2% و3%.
في المقابل، قد يؤدي استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة إلى تراجع العملة بنحو 3%، إذا اعتبر المستثمرون أن النتيجة تعني استمرار التوترات السياسية والإقليمية.
وتبقى هذه النسب تقديرات مشروطة بسيناريوهات انتخابية، وليست توقعات مؤكدة لمسار سعر الصرف.
المستثمرون يراقبون احتمال التصعيد مع إيران
ولا تقتصر المخاوف الاقتصادية المرتبطة بالانتخابات على السياسات المالية والنقدية، بل تمتد إلى انعكاسات تشكيل الحكومة المقبلة على الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.
وقال تشارلي روبرتسون، كبير المستشارين الاقتصاديين لدى «إيكويتي بنك»، إن القضية الأهم بالنسبة إلى المستثمرين تتمثل في تأثير نتائج الانتخابات على مستقبل المنطقة.
وأشار إلى أن إعادة انتخاب نتنياهو قد ترفع، في تقديره، احتمالات حدوث تصعيد جديد مع إيران، بينما يمكن أن يُفسر خروجه من السلطة باعتباره مؤشرًا على احتمال تراجع التوترات.
ومن جانبه، اعتبر المستثمر الأميركي الملياردير بيل أكمان أن تشكيل حكومة لا تضم الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش قد يبعث برسالة بشأن توجه سياسي جديد لإسرائيل، وربما يساعد في تحسين علاقاتها الدولية وتوسيع اتفاقيات التطبيع.
ولم يعلن أكمان تأييده لمرشح محدد في الانتخابات، فيما تعكس تصريحاته وجهة نظر استثمارية بشأن التأثير المحتمل لتركيبة الحكومة المقبلة على مكانة إسرائيل الدولية.
الاقتصاد الإسرائيلي تحت ضغط تكاليف الحرب
ورغم المكاسب التي سجلتها الأصول الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، فإن الحرب والتوترات السياسية تركتا أعباء مالية متزايدة على الاقتصاد الإسرائيلي.
وبحسب تقرير رويترز، ارتفعت الأسهم في بورصة تل أبيب بنحو 130% منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما صعد الشيكل بنحو 25% خلال الفترة نفسها، مدعومًا بأداء قطاع التكنولوجيا والإنفاق الدفاعي والاهتمام العالمي بالذكاء الاصطناعي.
لكن هذا الأداء تزامن مع ارتفاع تكاليف الحرب وزيادة الضغوط على المالية العامة.
وأشار كريستوفر غرانفيل، من مؤسسة الأبحاث الاقتصادية «تي إس لومبارد» (TS Lombard)، إلى التكلفة الاقتصادية الكبيرة للحرب، التي تجاوزت 55 مليار دولار حتى العام الماضي، وفق تقديرات منسوبة إلى بنك إسرائيل.
وتظهر هذه المعطيات الفجوة بين أداء بعض الأصول المالية الإسرائيلية من جهة، والأعباء المتراكمة على الموازنة والاقتصاد نتيجة الإنفاق العسكري من جهة أخرى.
تراجع اهتمام الصناديق العالمية بالأسهم الإسرائيلية
وعلى الرغم من صعود بورصة تل أبيب، لا يزال المستثمرون الدوليون يتعاملون بحذر مع السوق الإسرائيلية.
وتشير بيانات شركة «كوبلي فاند ريسيرش» (Copley Fund Research) إلى انخفاض نسبة الصناديق الاستثمارية العالمية التي تحتفظ بأسهم إسرائيلية إلى نحو 19%، مقابل 34% عام 2023.
ويعكس هذا التراجع استمرار تحفظ شريحة من المستثمرين الأجانب إزاء المخاطر السياسية والجيوسياسية، حتى مع ارتفاع أسعار الأسهم.
ويرى محللون أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في تقييم هذه المخاطر، خصوصًا إذا أسفرت عن تغير في السياسات الحكومية أو عن استمرار حالة عدم اليقين بشأن تشكيل ائتلاف حاكم.
مستثمرون يراهنون على صمود الاقتصاد الإسرائيلي
في المقابل، لا يتفق جميع المستثمرين على أن استمرار نتنياهو في الحكم سيؤدي بالضرورة إلى تراجع الأصول الإسرائيلية.
وقال سيرغي درغاتشيف، من شركة الاستثمار الألمانية «يونيون إنفستمنت» (Union Investment)، إنه يواصل شراء السندات الإسرائيلية قبيل الانتخابات، انطلاقًا من تقديره بأن الاقتصاد والشركات التي يستثمر فيها ستحتفظ بقدرتها على الصمود.
وأعرب عن تفاؤله تجاه السندات الإسرائيلية، متوقعًا أن تتراجع حدة المواجهات الإقليمية في نهاية المطاف.
وتعكس هذه المواقف اختلاف حسابات المستثمرين بين من يركزون على المخاطر السياسية المباشرة، ومن ينظرون إلى الأسس الاقتصادية للشركات والعوائد المحتملة على المدى الطويل.
لبنان قد يستفيد اقتصاديًا من تراجع التوترات
ولا تقتصر التأثيرات الاستثمارية المحتملة لنتائج انتخابات الكنيست على إسرائيل وحدها، إذ يراقب مستثمرون فرصًا محتملة في أسواق دول الشرق الأوسط.
وقال جان شارل سامبور، من شركة «تي تي إنترناشيونال» (TT International)، إن فوز المعارضة أو إضعاف حكومة نتنياهو قد يسهم في خفض التوترات الإقليمية، وهو سيناريو يمكن أن ينعكس إيجابًا على السندات اللبنانية.
وأوضح أن شركته تنظر إلى الاستثمار في بعض دول المنطقة باعتباره وسيلة للاستفادة من أي تراجع محتمل للمخاطر الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن لبنان يمثل مؤشرًا مناسبًا لمتابعة هذا السيناريو.
مخاوف من انتخابات بلا حسم
وتبرز حالة الجمود السياسي بوصفها أحد السيناريوهات التي تقلق الأسواق، خصوصًا إذا لم تسفر الانتخابات عن أغلبية برلمانية تسمح بتشكيل حكومة مستقرة.
وقد تؤدي مفاوضات الائتلاف المطولة، بحسب تقديرات المستثمرين، إلى زيادة تقلبات الشيكل والأسهم وتأخير اتخاذ قرارات اقتصادية تتعلق بالموازنة العامة والإصلاحات والاستثمارات.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الأسواق لا تراقب اسم رئيس الحكومة المقبل فحسب، بل قدرة الائتلاف الذي سيتشكل على اتخاذ قرارات مستقرة والتعامل مع التحديات الاقتصادية والأمنية.
ومع اقتراب فتح صناديق الاقتراع، يبقى مستقبل الشيكل والأسواق المالية الإسرائيلية مرهونًا بنتائج الانتخابات وطبيعة الحكومة التي ستنبثق عنها، إلى جانب مسار المواجهات الإقليمية وتطور الأوضاع الاقتصادية.
وتعكس تقديرات «جيه بي مورغان» والمستثمرين الدوليين حجم الحساسية التي باتت تربط بين السياسة الإسرائيلية والأسواق المالية، وسط اختلاف الرهانات بشأن قدرة الاقتصاد على الحفاظ على مكاسبه في مرحلة ما بعد الانتخابات.