كشفت السلطات الأردنية، الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، هوية المتهمين الثلاثة بتنفيذ الهجوم المسلح الذي استهدف مشيعين خلال جنازة أمام كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي المملكة، مؤكدة أنهم من عائلة واحدة، بينهم شقيقان ونسيبهما، ويحملون أفكارًا تكفيرية متشددة، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد ارتباطاتهم المحتملة بتنظيمات متطرفة داخل الأردن أو خارجه.
وقال مدير الأمن العام الأردني، اللواء عبيد الله المعايطة، خلال مؤتمر صحفي، إن المتهمين هم هزاع زيدان محمد، الذي وصفه بأنه المخطط للعملية، وشقيقه مشعل زيدان محمد، إضافة إلى أحمد سامي حسين، الذي تربطه بهما علاقة نسب.

وأوضح المعايطة أن الأجهزة الأمنية تمكنت من اعتقال الثلاثة بعد عملية تعقب ومداهمة استمرت ثلاثة أيام، انتهت بمحاصرتهم داخل منزل مهجور في محافظة الكرك، حيث أطلقوا النار بكثافة على القوة الأمنية قبل السيطرة عليهم.
وأضاف أن العملية أسفرت عن إصابة المتهمين الثلاثة واعتقالهم، ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات معهم، دون تسجيل إصابات في صفوف القوة الأمنية.
أحد المتهمين كان يمنع بناته من التعليم
وفي تفاصيل تكشف جانبًا من الخلفية الفكرية للمتهمين، قال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إن أحد منفذي الهجوم كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس، لاعتقاده بأن تعليم الإناث محرّم دينيًا.
وأوضح الفراية، خلال استضافته في برنامج «صوت المملكة»، أن المؤشرات الأولية للتحقيق، بما فيها استهداف مشيعين خارج كنيسة وإطلاق النار عليهم، تشير إلى تبني المنفذين أفكارًا تكفيرية متطرفة.

ووصف الوزير هذا التوجه بأنه فكر متشدد يتقاطع مع أيديولوجيات تنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة»، مشيرًا إلى أن التأثر بهذه التنظيمات قد يكون عبر الانتماء المباشر أو التواصل مع عناصرها أو متابعة المواد الدعائية التي تنشرها.
وشدد على أن التحقيقات لم تحسم حتى الآن ما إذا كان المتهمون ينتمون فعليًا إلى تنظيم مسلح أو خلية داخلية أو خارجية، أو كانت لديهم صلات تنظيمية مباشرة بجهات متطرفة.
أسلحة وذخائر ومطاردة استمرت ثلاثة أيام
وفي تفاصيل العملية الأمنية، قال المعايطة إن فرق البحث والمداهمة نفذت عمليات تمشيط واسعة شملت قرى ومناطق جبلية وأودية وعرة، قبل تضييق نطاق البحث على مجموعة من المنازل المهجورة.
وأضاف أن القوات الأمنية استخدمت الطائرات المسيّرة والدوريات ونقاط الإغلاق لعزل المنطقة ومنع فرار المشتبه بهم، قبل اقتحام المبنى الذي تحصنوا بداخله.
وأوضح أن المتهمين بادروا بإطلاق نيران كثيفة باتجاه القوة الأمنية، ما استدعى التعامل معهم وفق قواعد الاشتباك، حتى تمكنت القوات من السيطرة على المبنى واعتقالهم.
وأكد مدير الأمن العام ضبط عدد من الأسلحة النارية وكمية كبيرة من الذخيرة بحوزة المتهمين، إلى جانب ضبط المركبة التي استخدموها لمغادرة موقع الهجوم.
وأشار إلى أن التحقيقات اعتمدت على الأدلة الجنائية والمعلومات الاستخباراتية والتحليل الفني لمسارات تحرك المتهمين، وصولًا إلى تحديد مكان اختبائهم.
تسعة قتلى وعشرات المصابين في هجوم الكنيسة
وكان ثلاثة مسلحين قد نفذوا، الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، هجومًا بإطلاق النار على مشيعين أثناء خروجهم من جنازة في كنيسة القديس جاورجيوس بقرية حمود في محافظة الكرك.
وبحسب وزير الداخلية، أسفر الهجوم عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 40 آخرين، في حادثة أثارت صدمة واسعة في المجتمع الأردني، ودفعت السلطات إلى إطلاق عملية أمنية موسعة لتعقب المسؤولين عنها.
وأكد الفراية أن الحكومة تعمل على دراسة الظروف والعوامل التي تسهم في انتشار الأفكار المتطرفة، مشددًا على أهمية معالجة جذور التطرف إلى جانب الإجراءات الأمنية والقضائية.
من جانبه، قال مدير الأمن العام إن الأجهزة المختصة تواصل استكمال الملف التحقيقي بجميع أبعاده، تمهيدًا لإحالته إلى القضاء، مؤكدًا استمرار ملاحقة أي أشخاص يثبت تورطهم في الجريمة أو تقديم المساعدة لمنفذيها.
وتسلط المعطيات التي أعلنتها السلطات الأردنية الضوء على الخلفية العائلية والفكرية للمتهمين، لكنها تترك مسألة ارتباطهم بتنظيمات مسلحة قائمة داخل الأردن أو خارجه مفتوحة أمام التحقيقات، في انتظار نتائج الاستجوابات والأدلة التي ستقدم إلى القضاء.