ارتفاع ضحايا الغارات الأردنية على سوريا إلى 7 قتلى و3 مصابين.. ودمشق تنفي التنسيق مع عمّان

استجابة فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للغارات الجوية التي استهدفت ريفي درعا والسويداء.jpg
استجابة فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للغارات الجوية التي استهدفت ريفي درعا والسويداء

غارات تطال أربعة مواقع في درعا والسويداء وتقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة بينهم ثلاثة أطفال، فيما تعلن دمشق إغلاق معبر نصيب وتفتح تحقيقًا في الهجمات التي تقول عمّان إنها استهدفت تنظيمات مسلحة ردًا على هجوم الكرك.

ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت أربعة مواقع في ريفي درعا والسويداء جنوبي سوريا، مساء الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى سبعة قتلى بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، إضافة إلى ثلاثة مصابين، وفق أحدث حصيلة أعلنتها السلطات الصحية وفرق الطوارئ السورية.

وتزامن الإعلان عن الحصيلة الجديدة مع تصاعد الخلاف بين دمشق وعمّان بشأن التنسيق المسبق للعملية العسكرية، إذ أكدت الحكومة السورية أن الغارات نُفذت دون علمها أو التنسيق معها، بينما أعلن الجيش الأردني تنفيذ عملية «الردع الأردني – حمود» بالتنسيق مع الحكومة السورية، مستهدفًا ما وصفها بمواقع لتنظيمات مسلحة مرتبطة بالهجوم الذي استهدف جنازة في محافظة الكرك الأردنية. 

وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، وتعليق حركة المسافرين والتجارة في الاتجاهين، على خلفية التطورات الأمنية في محافظة درعا.

خمسة قتلى من عائلة واحدة في قرية الطف

وأفادت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية بأن فرق الإنقاذ استجابت لبلاغات عن غارات استهدفت أربعة مواقع في ريفي درعا والسويداء، وتمكنت من التعامل مع سبع حالات وفاة وثلاث إصابات، وفق تقريرها الميداني الصادر عند الساعة 11:55 مساء الاثنين.

وبحسب الوزارة، استهدفت إحدى الغارات خيمة في قرية الطف بمنطقة اللجاة شمال شرقي درعا، ما أسفر عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة.

والقتلى هم لطفية العلي (55 عامًا)، وزاهر السليم (24 عامًا)، وياسين السليم (13 عامًا)، وأسامة السليم (9 أعوام)، ولميس السليم (7 أعوام).

وأصيب في الغارة نفسها ثلاثة أفراد من العائلة، هم بادي السليم (24 عامًا)، وطفله محمد البالغ عامين، وراكاد السليم (35 عامًا)، ونقلتهم فرق الإسعاف إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج.

وفي موقع آخر، استهدفت غارة جوية مزرعة في منطقة الشياح التابعة لبلدة نصيب بريف درعا، ما أدى إلى مقتل المدرس رياض كراد (80 عامًا)، ونُقل جثمانه إلى مستشفى درعا الوطني.

كما استهدفت غارة منزلًا سكنيًا في بلدة شهيب بريف السويداء الشمالي، ما أدى إلى مقتل مطلق أبو الخيل (60 عامًا)، فيما واصلت فرق الإنقاذ العمل على انتشال جثمانه من تحت الأنقاض حتى إعداد التقرير الميداني.

أما الغارة الرابعة، فاستهدفت منزلًا سكنيًا في منطقة عين البصل بمزيريب غربي درعا، دون تسجيل قتلى أو مصابين في الموقع، وفق الحصيلة الميدانية المحدثة.

وأكدت وزارة الطوارئ أن الأرقام المعلنة أولية وقابلة للتحديث وفق نتائج عمليات البحث والإنقاذ.

دمشق ترفض الغارات وتنفي التنسيق المسبق

سياسيًا، أعلنت الحكومة السورية رفضها تنفيذ عمليات عسكرية داخل أراضيها دون تنسيق مسبق، مؤكدة أن الغارات الأردنية التي أوقعت ضحايا مدنيين لم يجرِ التنسيق بشأنها مع السلطات السورية.

وقالت الحكومة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية «سانا»، إن الجهات المعنية بدأت تحقيقات للوقوف على ملابسات الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات اتصال مع الأردن لبحث تداعيات العملية.

وأكدت تضامنها مع عائلات الضحايا، والعمل على تقديم الدعم اللازم للمصابين والمتضررين، مشددة على أهمية التنسيق الأمني والميداني في المناطق الحدودية بما يحفظ سيادة سوريا وأمن البلدين. 

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية إبلاغ الجانب الأردني بتحفظ دمشق الكامل على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية دون تنسيق مسبق، مشيرة إلى استمرار الاتصالات لمعرفة تفاصيل العملية وأسبابها ومعالجة تداعياتها.

إغلاق معبر نصيب وتعليق حركة المسافرين والتجارة

وفي أول إجراء حدودي عقب الغارات، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق معبر نصيب مع الأردن يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وأوضحت الهيئة أن القرار يشمل التعليق الكامل لحركة المسافرين والنشاط التجاري في كلا الاتجاهين، حفاظًا على سلامة العاملين والمسافرين، في ظل التطورات الميدانية التي تشهدها محافظة درعا.

ويأتي القرار في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التداعيات الأمنية والاقتصادية المحتملة على حركة النقل والتبادل التجاري بين البلدين، خصوصًا في حال استمرار الإغلاق أو امتداد التوتر إلى مناطق حدودية أخرى.

الأردن: استهدفنا تنظيمات مسلحة ردًا على هجوم الكرك

في المقابل، أعلن الجيش الأردني أن سلاح الجو الملكي نفذ عملية عسكرية أطلق عليها «الردع الأردني – حمود»، استهدفت مواقع قال إنها تابعة لتنظيمات إرهابية في جنوب سوريا.

وأوضح الجيش، في بيان نشرته وكالة الأنباء الأردنية «بترا»، أن العملية جاءت ردًا على الهجوم المسلح الذي استهدف مشيعين خلال جنازة في كنيسة بقرية حمود بمحافظة الكرك، الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين.

وقال البيان إن مقاتلات أردنية دمرت مواقع وآليات تابعة للتنظيمات المستهدفة، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف عناصرها، دون تقديم حصيلة رقمية أو تحديد أسماء التنظيمات.

وأكد الجيش الأردني أن منفذي هجوم الكرك يرتبطون بالتنظيمات التي تعرضت للقصف، مشددًا على استمرار جهوده لمواجهة التهديدات الأمنية. 

تضارب بشأن التنسيق والضحايا

وتبرز نقطتا خلاف أساسيتان بين الروايتين السورية والأردنية بشأن العملية.

الأولى تتعلق بالتنسيق المسبق، إذ يؤكد الجيش الأردني تنفيذ الغارات بالتنسيق مع الحكومة السورية، بينما تنفي دمشق ذلك بشكل قاطع وتعلن فتح تحقيق رسمي.

أما الثانية فتتعلق بطبيعة الأهداف والخسائر البشرية؛ ففي حين أعلنت السلطات السورية مقتل سبعة أشخاص بينهم أطفال في مواقع مدنية، يقول الجيش الأردني إن العملية استهدفت مواقع وعناصر تابعة لتنظيمات مسلحة.

ولم تتضح بصورة مستقلة حتى الآن طبيعة جميع المواقع المستهدفة أو الملابسات الكاملة لسقوط الضحايا.

وتأتي الغارات بعد إعلان السلطات الأردنية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم في هجوم الكرك، عقب اشتباكات مع الأجهزة الأمنية، وسط استمرار التحقيقات بشأن دوافع الهجوم والارتباطات المحتملة لمنفذيه. 

وتضع التطورات الأخيرة العلاقات الأمنية بين دمشق وعمّان أمام اختبار جديد، خصوصًا مع تضارب التصريحات الرسمية بشأن التنسيق، وسقوط ضحايا مدنيين، وإغلاق معبر نصيب، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والاتصالات بين الجانبين.

 

استجابة فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للغارات الجوية التي استهدفت ريفي درعا والسويداء.jpg
استجابة فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للغارات الجوية التي استهدفت ريفي درعا والسويداء ..jpg
استجابة فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للغارات الجوية التي استهدفت ريفي درعا والسويداء ...jpg
استجابة فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للغارات الجوية التي استهدفت ريفي درعا والسويداء ....jpg
استجابة فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للغارات الجوية التي استهدفت ريفي درعا والسويداء .......jpg
استجابة فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للغارات الجوية التي استهدفت ريفي درعا والسويداء ........jpg
آثار الدمار في المنزل الذي استُهدف بغارات للطيران الأردني بقرية الطف في ريف درعا (سانا).jpg
آثار الدمار في المنزل الذي استُهدف بغارات للطيران الأردني بقرية الطف في ريف درعا (سانا) ...jpg
آثار الدمار في المنزل الذي استُهدف بغارات للطيران الأردني بقرية الطف في ريف درعا (سانا) ....jpg
آثار الدمار في المنزل الذي استُهدف بغارات للطيران الأردني بقرية الطف في ريف درعا (سانا) .....jpg
آثار الدمار في المنزل الذي استُهدف بغارات للطيران الأردني بقرية الطف في ريف درعا (سانا) ......jpg
آثار الدمار في المنزل الذي استُهدف بغارات للطيران الأردني بقرية الطف في ريف درعا (سانا) ........jpg
.