مشاركة قياسية منذ 1981

انتخابات الكنيست 2026: أكثر من 1.2 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم حتى العاشرة صباحًا

انتخابات اسرائيل /  AP Photo
انتخابات اسرائيل / AP Photo

سجلت انتخابات الكنيست الإسرائيلي السادسة والعشرين، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ارتفاعًا قياسيًا في نسب المشاركة خلال الساعات الأولى من فتح صناديق الاقتراع، وسط منافسة سياسية محتدمة بين معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة، بالتزامن مع تسجيل شكاوى بشأن مخالفات انتخابية واتهامات بمحاولات التأثير على الناخبين.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن نسبة التصويت بلغت 16.68% حتى الساعة العاشرة صباحًا، بمشاركة أكثر من 1.2 مليون ناخب، في أعلى نسبة إقبال تُسجل عند هذه الساعة منذ عام 1981، مقارنة بنسبة 15.9% خلال الفترة ذاتها من انتخابات عام 2022، بحسب ما أورد موقع «واللا» العبري.

وتجري الانتخابات وسط تنافس على مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدًا، حيث يحق لنحو 7.33 ملايين ناخب الإدلاء بأصواتهم في أكثر من 12 ألف مركز اقتراع، على أن تُغلق معظم الصناديق عند الساعة العاشرة مساءً، تمهيدًا لبدء فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية.

الطيبي: مشاركة مرتفعة للعرب وسنهزم العنصريين

وفي مدينة الطيبة بالداخل الفلسطيني المحتل، أدلى عضو الكنيست أحمد الطيبي بصوته، مشيرًا إلى تسجيل نسب مشاركة مرتفعة في أوساط الناخبين العرب، ومؤكدًا أهمية الإقبال على صناديق الاقتراع في مواجهة الأحزاب اليمينية.

وقال الطيبي، في تصريحات نقلها موقع «واللا»، إن نسب التصويت مرتفعة في المجتمع العربي عمومًا، وفي مدينة الطيبة على وجه الخصوص، مضيفًا: «سنهزم العنصريين».

وأضاف أن العرب يتوجهون إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة «بالمعنى الإيجابي»، معربًا عن تطلعه إلى إنهاء حكم نتنياهو وإبعاد رئيس الكنيست أمير أوحانا عن السلطة.

ودعا الطيبي لجنة الانتخابات المركزية إلى التدخل، متهمًا نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالعمل على إبطاء عملية التصويت، وهي اتهامات لم يورد التقرير ردًا من الطرفين عليها.

شبهات شراء أصوات في النقب

بالتزامن مع ارتفاع نسب المشاركة، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال ثلاثة أشخاص من منطقتي شقيب السلام وعرعرة في النقب بالداخل الفلسطيني المحتل، للاشتباه في محاولتهم شراء أصوات انتخابية لصالح القائمة العربية الموحدة «راعم».

ووفقًا لما نشره الموقع العبري، فإن المشتبه بهم كانوا يعتزمون توزيع مبالغ مالية مقابل التصويت للقائمة، فيما أسفرت عمليات تفتيش منازلهم عن ضبط أموال نقدية ومظاريف وأوراق انتخابية.

ومن المقرر عرض المعتقلين على المحكمة للنظر في تمديد اعتقالهم، بينما تتولى وحدة مكافحة الاحتيال في الشرطة الإسرائيلية التحقيق في القضية.

ولم يورد التقرير ما يثبت تورط قيادة القائمة العربية الموحدة في الوقائع المشتبه بها، التي لا تزال قيد التحقيق.

ليبرمان يدعو لإنهاء عهد نتنياهو والحريديم

وفي سياق المواقف السياسية المصاحبة للاقتراع، دعا رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، إلى إنهاء حكم نتنياهو ونفوذ الأحزاب الحريدية في الحكومة الإسرائيلية.

وقال ليبرمان، عقب الإدلاء بصوته في مستوطنة نوكديم برفقة زوجته، إنه يتوقع أن تتيح نتائج الانتخابات تشكيل ائتلاف جديد يلتزم بإنشاء لجنة تحقيق رسمية، وإقرار قانون يفرض التجنيد على الجميع.

وأضاف: «يجب أن ينتهي عهد نتنياهو وحكم الحريديم»، معربًا عن ثقته بإمكانية الإعلان عن ائتلاف جديد عقب الانتخابات.

من جانبه، أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، رئيس حزب «معًا»، بصوته في مدينة رعنانا، داعيًا إلى إحداث تغيير سياسي واجتماعي واسع.

وقال بينيت إن الإسرائيليين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لإحداث ما وصفه بأنه «تصحيح تاريخي»، متعهدًا بالعمل على إصلاح نظام الخدمة العسكرية وإرساء نظام اجتماعي جديد.

اتهامات بالترهيب واعتداءات على ناشطين انتخابيين

وشهدت الساعات الأولى من الانتخابات تبادل اتهامات بين أحزاب دينية بشأن الاعتداء على ناشطين ومحاولات التأثير على الناخبين.

واتهم رئيس حزب «الجمهور الحريدي»، موتي لايتنر، حزبي «شاس» و«يهدوت هتوراه» بإرسال أشخاص لترهيب الناخبين والاعتداء على ناشطي حزبه في بني براك وبيتار عيليت والقدس وبيت شيمش.

وقال لايتنر، عقب الإدلاء بصوته في بيت شيمش، إن نشطاء حزبه تعرضوا لاعتداءات، مطالبًا الشرطة الإسرائيلية بضمان حرية التصويت والحفاظ على نزاهة الانتخابات.

كما أعلن الحزب تعرض أكشاك دعائية تابعة له للتخريب، مؤكدًا تقديم شكاوى إلى لجنة الانتخابات المركزية والشرطة.

وفي سياق متصل، تقدم حزب «عماخ يسرائيل» بشكوى إلى لجنة الانتخابات المركزية، مدعيًا اختفاء أوراق التصويت الخاصة به من عدد من مراكز الاقتراع، ووجود أوراق موضوعة بطريقة تجعلها تبدو كأنها أوراق بيضاء.

وأشار الحزب إلى تلقي بلاغات بشأن محاولة أحد الناخبين إخراج أوراق الحزب من أحد مراكز الاقتراع، مطالبًا أنصاره بالإبلاغ عن أي مخالفات مماثلة.

منافسة محتدمة على تشكيل الحكومة المقبلة

وشهدت الساعات الأولى من الاقتراع مشاركة عدد من الشخصيات السياسية الإسرائيلية البارزة، بينهم وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، الذي أدلى بصوته في موشاف ينون، ورئيس حزب «نوعام لإسرائيل» آفي ماعوز، الذي أكد استمرار حزبه في السباق الانتخابي حتى نهايته.

كما أدلى يوسف حداد، المرشح الثاني على قائمة «عماخ يسرائيل»، بصوته في الناصرة، معربًا عن ثقته بقدرة حزبه على تجاوز نسبة الحسم ودخول الكنيست.

وتكتسب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين أهمية سياسية في ظل التنافس بين الأحزاب المؤيدة لاستمرار نتنياهو في الحكم والقوى الساعية إلى تشكيل ائتلاف بديل، فيما يُتوقع أن تلعب نسب المشاركة وحجم الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب الصغيرة دورًا حاسمًا في تحديد موازين القوى البرلمانية.

ورغم الارتفاع المبكر في نسبة التصويت، فإن تحديد انعكاساته على توزيع المقاعد وفرص تشكيل الحكومة المقبلة سيظل مرهونًا بنتائج الاقتراع النهائية، ومدى قدرة الأحزاب والتحالفات المتنافسة على تأمين أغلبية 61 مقعدًا في الكنيست.