سجلت انتخابات الكنيست الإسرائيلي السادسة والعشرين، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ارتفاعًا قياسيًا في نسب المشاركة، إذ تجاوز عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم أربعة ملايين حتى الساعة الرابعة عصرًا، في أعلى نسبة إقبال تُسجل عند هذه الساعة منذ بدء توثيق نسب التصويت خلال اليوم الانتخابي عام 1973، وسط ازدحام في مراكز الاقتراع وطلبات حزبية لتمديد ساعات التصويت.
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن نسبة المشاركة بلغت 55.7% حتى الساعة الرابعة عصرًا، بما يعادل 4 ملايين و85 ألفًا و75 ناخبًا، بارتفاع قدره 8.2 نقطة مئوية مقارنة بالتوقيت ذاته من انتخابات الكنيست السابقة عام 2022، وفق ما أورد موقع «واللا» العبري.
وتعكس الأرقام تسارع وتيرة الإقبال على صناديق الاقتراع منذ ساعات الصباح، بعدما بلغت نسبة المشاركة 16.68% عند الساعة العاشرة صباحًا، قبل أن ترتفع إلى 31.5% عند الظهر، ثم إلى نحو 45% عند الساعة الثانية بعد الظهر، وصولًا إلى 55.7% عند الرابعة عصرًا.
وتجري الانتخابات وسط منافسة سياسية محتدمة بين معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة، في اقتراع يُنتظر أن يحدد مستقبل الائتلاف الحكومي المقبل وتوازنات القوى داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.
الليكود وشاس وبن غفير يطالبون بتمديد التصويت
ومع تزايد أعداد الناخبين والازدحام أمام عدد من مراكز الاقتراع، تقدّم حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، بطلب لتمديد ساعات التصويت إلى ما بعد العاشرة مساءً، وهو الموعد المحدد لإغلاق معظم صناديق الاقتراع.
وانضم إلى الطلب حزب «شاس»، برئاسة أرييه درعي، وحزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية)، برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذان طالبا بتأجيل إغلاق مراكز الاقتراع بسبب الازدحام غير المعتاد.
وبررت الأحزاب الثلاثة طلباتها بضرورة ضمان تمكين جميع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، وعدم حرمان الذين ينتظرون في الطوابير من المشاركة في الانتخابات.
في المقابل، أعلن حزب «يشار»، بزعامة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، معارضته الشديدة لتمديد التصويت، معتبرًا أنه لا توجد ظروف استثنائية تستدعي اتخاذ مثل هذا القرار.
واتهم الحزب نتنياهو بمحاولة التمهيد للتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، معتبرًا أن طلب التمديد يأتي في سياق تصريحات واتهامات أطلقها رئيس الحكومة منذ ساعات الصباح.
ولم تتضمن التحديثات المنشورة حتى الساعة 17:42 قرارًا نهائيًا بالموافقة على طلبات تمديد ساعات الاقتراع.
لجنة الانتخابات تصدر تعليمات لتخفيف الازدحام
وفي ظل الإقبال المرتفع، أصدرت لجنة الانتخابات المركزية تعليمات جديدة إلى العاملين في مراكز الاقتراع، بهدف تسريع إجراءات التصويت والحد من الطوابير التي تشكلت في عدد من المراكز.
وشملت التعليمات السماح ببدء التحقق من هوية الناخب التالي أثناء وجود الناخب السابق داخل المعزل المخصص للتصويت، إلى جانب قبول بطاقات الهوية منتهية الصلاحية، وإجراء الاستفسارات الفردية بطريقة لا تؤدي إلى تعطيل حركة الناخبين.
وأكدت اللجنة أن كل ناخب يصل إلى مركز الاقتراع قبل موعد إغلاقه سيتمكن من الإدلاء بصوته، حتى إذا اضطر إلى الانتظار بعد الساعة العاشرة مساءً، وهو إجراء قائم لضمان حق التصويت للموجودين في الطوابير، ولا يعني بالضرورة الموافقة على تمديد عام لساعات الاقتراع.
ونفت اللجنة تقارير متداولة بشأن فصل مسؤولي مراكز الاقتراع الذين لا يتمكنون من منع الازدحام، مؤكدة أن التعليمات تستهدف تنظيم عملية التصويت والحفاظ على انتظامها.
رهط تسجل مشاركة مرتفعة بلغت 62%
وعلى صعيد مشاركة الناخبين العرب في الداخل الفلسطيني المحتل، أعلن رئيس بلدية رهط في النقب، طلال القريناوي، أن نسبة التصويت في المدينة بلغت 62%، معربًا عن توقعاته بإمكانية وصولها إلى 80% مع استمرار الاقتراع.
وقال القريناوي، في تصريحات لموقع «واللا»، إن نسبة المشاركة الحالية تعكس إقبالًا مرتفعًا على صناديق الاقتراع، معربًا عن أمله في استمرار هذه الوتيرة خلال الساعات المتبقية.
وتزامن ذلك مع نشاط ملحوظ لحشد الناخبين في التجمعات البدوية بالنقب، حيث تحدث رئيس معهد ريفمان لتطوير النقب، حجاي ريزنيك، عن جهود تنظيمية واسعة لنقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع.
وقال ريزنيك إنه رصد منذ الصباح حركة حافلات ومركبات لنقل الناخبين البدو، معتبرًا أن القائمة العربية الموحدة «راعم» تقود جهودًا واسعة لزيادة المشاركة.
وتوقع أن تسجل القائمة العربية الموحدة ارتفاعًا في حجم التأييد داخل النقب، منتقدًا في الوقت نفسه الأحزاب الصهيونية، التي اتهمها بإهمال المنطقة وعدم التعامل بصورة جدية مع احتياجات سكانها.
وتمثل هذه التصريحات تقديرات سياسية بشأن اتجاهات التصويت، ولا تعكس نتائج انتخابية رسمية، في ظل استمرار العملية الانتخابية وعدم بدء فرز الأصوات.
اعتقال أربعة أشخاص عقب شجار في رهط
وفي تطور منفصل، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال أربعة أشخاص للاشتباه في مشاركتهم بشجار وقع بالقرب من مركز اقتراع في مدينة رهط، مشيرة إلى احتمال تنفيذ اعتقالات إضافية على خلفية الحادثة.
وبحسب المعلومات التي أوردها الموقع العبري، فإن الشجار اندلع بين أفراد عائلات تربطها خلافات سابقة، ولم يكن مرتبطًا بالخلافات السياسية أو بالعملية الانتخابية نفسها، رغم وقوعه بالقرب من مركز الاقتراع.
وجاءت الحادثة في وقت كثفت فيه الشرطة انتشارها لمتابعة سير الانتخابات والتعامل مع الحوادث والشكاوى المسجلة خلال يوم التصويت.
لجنة الانتخابات توضح شروط صحة أوراق الاقتراع
وفي إطار جهودها للحفاظ على نزاهة الانتخابات، أصدرت لجنة الانتخابات المركزية توضيحات بشأن الأوراق الانتخابية الصالحة والباطلة، عقب تداول منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي تضمنت معلومات غير دقيقة عن أسباب إلغاء الأصوات.
وأوضحت اللجنة أنه يمكن استخدام أوراق الاقتراع المطبوعة المعتمدة رسميًا، شريطة مطابقتها للنموذج الذي أقرته، وعدم إضافة كلمات أو توقيعات أو رسومات أو علامات قد تؤدي إلى إبطال الصوت.
كما حذرت من وضع أي علامة على ورقة الاقتراع أو ظرف التصويت من شأنها الكشف عن هوية الناخب، مؤكدة أن ذلك يؤدي إلى إلغاء الصوت.
وأشارت إلى أنه في حال عدم توفر الورقة المطبوعة الخاصة بإحدى القوائم، يمكن للناخب الحصول على ورقة بيضاء وكتابة الحروف الانتخابية المعتمدة للقائمة باستخدام قلم أزرق، سواء باللغة العبرية أو العربية أو كلتيهما.
وشددت اللجنة على أن الورقة البيضاء الخالية من الكتابة، أو التي تحمل اسم القائمة دون حروفها الانتخابية المعتمدة، تُعد باطلة.
وأوضحت أن وضع ورقتين أو ثلاث أوراق متطابقة داخل الظرف لا يؤدي بالضرورة إلى إبطال الصوت، إذ تحتسب صوتًا واحدًا، بينما يُلغى التصويت في حال احتواء الظرف على أوراق لقوائم مختلفة أو أربع أوراق اقتراع فأكثر.
التماس ضد حزب «نوعام» بسبب دعاية انتخابية
وفي سياق آخر، قدمت «الحركة من أجل جودة الحكم» التماسًا عاجلًا إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، للمطالبة بوقف نشر تسجيل دعائي لحزب «نوعام لإسرائيل».
وقالت الحركة إن التسجيل يتضمن صوت طفل يدعو إلى التصويت للحزب، معتبرة أن استخدام صوت طفل حقيقي دون سن الخامسة عشرة في الدعاية الانتخابية قد يشكل مخالفة للقانون.
وطالبت الحركة، في حال كان الصوت مولدًا باستخدام تقنيات رقمية، بإضافة توضيح صريح يكشف طبيعة إنتاج التسجيل.
وبحسب الالتماس، فإن التسجيل يتضمن شخصية طفل يُدعى أوفيك، يقدم نفسه على أنه يتحدث من عام 2046، ويُستخدم في الدعاية الانتخابية للحزب.
ولم تتضمن التحديثات المنشورة قرارًا نهائيًا بشأن الالتماس.
مشاركة مرتفعة داخل السجون الإسرائيلية
وفي مؤشر آخر على ارتفاع المشاركة، أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية أن نسبة التصويت بين السجناء والمعتقلين الذين يحق لهم الاقتراع بلغت 68.1% حتى الساعة الثانية بعد الظهر.
وأوضحت المصلحة أن عمليات التصويت استمرت بصورة منتظمة داخل المنشآت التابعة لها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن وسرية الاقتراع.
وتفقد مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي، عددًا من مرافق الاحتجاز لمتابعة سير العملية الانتخابية.
نتائج مرتقبة ومنافسة على الأغلبية البرلمانية
وتكتسب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين أهمية سياسية خاصة، باعتبارها أول انتخابات برلمانية إسرائيلية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط انقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن إدارة الحرب والسياسات الأمنية ومستقبل الحكومة.
ويحق لنحو 7.33 ملايين ناخب المشاركة في الانتخابات التي تجري عبر أكثر من 12 ألف مركز اقتراع، لاختيار أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوًا.
وتتجه الأنظار إلى النتائج التي ستحدد قدرة معسكر نتنياهو على الاحتفاظ بالحكم، أو نجاح قوى المعارضة في تشكيل ائتلاف بديل، في ظل الحاجة إلى تأمين أغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا لتشكيل حكومة.
وتظل نسب المشاركة المرتفعة، خصوصًا داخل التجمعات العربية والمدن التي تشهد تنافسًا انتخابيًا محتدمًا، من العوامل المؤثرة في توزيع المقاعد وفرص الأحزاب الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%.
ورغم تسجيل أعلى نسب إقبال عند الساعات المذكورة منذ أكثر من خمسة عقود، فإن هذه المؤشرات لا تكشف حتى الآن عن هوية المعسكر المستفيد من ارتفاع المشاركة، إذ تبقى النتائج مرهونة بعملية فرز الأصوات وتوزيع المقاعد والتحالفات المحتملة بين الأحزاب.
ومن المقرر إغلاق معظم مراكز الاقتراع عند الساعة العاشرة مساءً، على أن تبدأ بعدها عمليات فرز الأصوات وظهور استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع، تمهيدًا لإعلان النتائج الأولية.