في مدينة غزة، حيث تركت الحرب الإسرائيلية دمارًا واسعًا في المدارس والبنية التعليمية، يحاول نجارون فلسطينيون إعادة الحياة إلى الفصول الدراسية بأدوات بسيطة ومواد مستعملة، عبر تحويل صناديق المساعدات الخشبية إلى مقاعد وأثاث مدرسي، في مبادرة تعكس إصرار الفلسطينيين على مواصلة التعليم رغم قسوة الظروف.
وبين أكوام الأخشاب المستخرجة من صناديق المساعدات، يعمل النجارون على تفكيك القطع الخشبية وإعادة قصها وتجميعها، لتتحول تدريجيًا إلى مقاعد يمكن للأطفال استخدامها في أماكن التعلم، بدلًا من بقائها مخلفات لا يستفاد منها.
وتأتي المبادرة في ظل نقص حاد في الأخشاب والمواد الأساسية اللازمة لأعمال النجارة، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المستلزمات إلى قطاع غزة، ما يدفع أصحاب المهن إلى البحث عن حلول بديلة باستخدام المواد المتاحة.
من مخلفات المساعدات إلى مقاعد للتعليم
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على إعادة تدوير الأخشاب، بل تمتد إلى محاولة توفير احتياجات تعليمية أساسية للأطفال الفلسطينيين، الذين فقد كثير منهم مدارسهم أو تعذر عليهم الوصول إليها جراء الدمار والنزوح.
ومع تضرر أعداد كبيرة من المدارس والمنشآت التعليمية خلال الحرب، بات توفير المقاعد والطاولات والمستلزمات الدراسية تحديًا إضافيًا أمام جهود استئناف التعليم في القطاع.
وفي ظل هذه الظروف، تتحول صناديق المساعدات التي وصلت لتلبية الاحتياجات الإنسانية إلى مورد بديل لصناعة أثاث مدرسي، في محاولة للاستفادة من كل قطعة خشب يمكن إعادة استخدامها.
التعليم وسط الدمار والنزوح
يواجه الأطفال الفلسطينيون في قطاع غزة تحديات متراكمة تعيق انتظامهم في الدراسة، من بينها تضرر المنشآت التعليمية، والنزوح المتكرر، ونقص المستلزمات الدراسية، وتدهور الأوضاع المعيشية.
وتبرز المبادرات المحلية لإعادة التدوير بوصفها أحد الحلول المحدودة التي يلجأ إليها الفلسطينيون لتجاوز نقص المواد الأساسية، رغم أنها لا تستطيع تعويض الاحتياجات الواسعة لإعادة تأهيل المدارس وتجهيزها.
وبين صوت المناشير وطرق المطارق، تتشكل مقاعد خشبية بسيطة من بقايا صناديق المساعدات، في مشهد يجسد محاولات إعادة بناء تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة.
ففي مدينة أنهكتها الحرب، لم تعد صناديق المساعدات مجرد وسيلة لنقل الإغاثة، بل أصبحت خشبًا يُعاد تشكيله ليمنح الأطفال مكانًا يجلسون عليه من أجل التعلم، ولو وسط الركام.
تعليق الصورة :
نجارون فلسطينيون يحولون صناديق المساعدات الخشبية إلى مقاعد مدرسية بمدينة غزة، في محاولة لدعم تعليم الأطفال وسط الدمار ونقص المواد الأساسية.
(تصوير: محمد صالحة)









